وطن-أثارت تصريحات جديدة للواء الإسرائيلي المتقاعد غيورا آيلاند، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، جدلاً واسعاً داخل إسرائيل وخارجها، بعدما دعا إلى إبقاء قطاع غزة في حالة دمار لسنوات طويلة، معتبراً أن إعادة إعمار القطاع لا تخدم المصالح الإسرائيلية.
وقال آيلاند، في تصريحات نقلتها صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية عن مقابلة مع إذاعة “103FM” الإسرائيلية، إن إسرائيل ليست معنية بإعادة بناء غزة، معتبراً أن استمرار الدمار واليأس في القطاع يصب في مصلحة إسرائيل.
وأضاف المسؤول الأمني الإسرائيلي السابق أن بقاء غزة مدمرة لسنوات طويلة يمكن أن يشكل، من وجهة نظره، تذكيراً بما حدث في 7 أكتوبر، في تصريحات تأتي وسط استمرار تداعيات الحرب والدمار الواسع الذي لحق بالقطاع.
آيلاند: لا مصلحة لإسرائيل في إعادة إعمار غزة
يرى غيورا آيلاند أن إعادة إعمار قطاع غزة ليست بالضرورة الخيار الذي يخدم المصالح الإسرائيلية، داعياً بدلاً من ذلك إلى الإبقاء على حالة الدمار لفترة طويلة.
وتأتي هذه الرؤية في سياق نقاش إسرائيلي متواصل بشأن مستقبل قطاع غزة، ومن سيتولى إدارته وإعادة إعمار بنيته التحتية، إضافة إلى طبيعة الترتيبات الأمنية والسياسية التي يمكن أن تحكم المرحلة المقبلة.
وبحسب “ميدل إيست آي”، ينتمي آيلاند إلى التيار القومي الإسرائيلي العلماني، وهو قريب سياسياً من زعيم المعارضة أفيغدور ليبرمان، رغم انتقاداته لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وطريقة إدارته للحرب والعلاقات مع الولايات المتحدة.
دعوة إلى الاحتفاظ بمناطق داخل قطاع غزة
لم تقتصر تصريحات آيلاند على مستقبل إعادة إعمار غزة، بل دعا أيضاً إلى استمرار سيطرة إسرائيل على مناطق داخل القطاع، مستنداً إلى مقارنة مع ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.
وانتقد اللواء المتقاعد الخطة الأمريكية المتعلقة بغزة، والمدعومة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبراً أنها لا تتوافق مع ما يراه مصالح إسرائيل الأساسية.
كما دعا إلى عدم التخلي عن ما يعرف بـ«الخط الأصفر»، وهو الخط الذي يفصل المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي عن بقية مناطق القطاع.
ويرى آيلاند أن الاحتفاظ بهذه المناطق يجب أن يكون، بحسب تصوره، لأسباب أمنية وليس بهدف الاستيطان، معتبراً أنها يمكن أن تشكل منطقة عازلة بين التجمعات الإسرائيلية والمناطق التي قد يتمركز فيها الجيش الإسرائيلي.
انتقادات لنتنياهو بسبب العلاقة مع ترامب
ورغم تبنيه مواقف شديدة التشدد تجاه مستقبل غزة، وجّه آيلاند انتقادات إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خصوصاً فيما يتعلق بطريقة إدارة العلاقة مع واشنطن.
واعتبر أن السياسة الإسرائيلية خلال السنوات الماضية اعتمدت بدرجة كبيرة على العلاقة الشخصية بين نتنياهو وترامب، محذراً من أن هذه العلاقة قد تكون قوية في مرحلة ثم تصبح أقل استقراراً في مرحلة أخرى.
وقال إن نتنياهو كان يستطيع التعامل مع الخطة الأمريكية بطريقة مختلفة، من خلال قبولها من حيث المبدأ مع وضع شروط تضمن تحقيق المطالب الإسرائيلية التي يعتبرها أساسية.
وبحسب ما نقلته “ميدل إيست آي”، اقترح آيلاند تقديم بعض التنازلات التكتيكية لواشنطن، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة عدم التخلي عن المواقع والمناطق التي يعتبرها ذات أهمية أمنية لإسرائيل.
تصريحات تأتي وسط استمرار الأزمة الإنسانية في غزة
تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، بعد حرب خلفت أعداداً كبيرة من القتلى والجرحى ودماراً واسعاً في المنازل والبنية التحتية والمنشآت الحيوية.
وتشير الأرقام التي أوردها المصدر إلى سقوط أعداد كبيرة من الفلسطينيين منذ بدء وقف إطلاق النار، إلى جانب استمرار الخسائر البشرية في القطاع.
كما أشارت التقارير التي استند إليها المصدر إلى إعلان منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» مقتل مئات الأطفال في غزة خلال الفترة الماضية.
ومنذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، تعرض قطاع غزة لعمليات عسكرية واسعة أدت إلى خسائر بشرية ومادية ضخمة، بينما لا تزال قضية مستقبل القطاع وإعادة إعمار غزة وترتيبات الأمن والحكم من أكثر الملفات تعقيداً في المنطقة.
مستقبل غزة بين الدمار وإعادة الإعمار
تكشف تصريحات غيورا آيلاند عن استمرار الانقسام داخل إسرائيل بشأن الطريقة التي ينبغي التعامل بها مع مستقبل قطاع غزة. ففي الوقت الذي تطرح فيه أطراف دولية وإقليمية أفكاراً لإعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الإنسانية، يدعو آيلاند إلى نهج أكثر تشدداً يقوم على استمرار السيطرة الأمنية ورفض إعادة بناء القطاع وفق الصيغة الحالية.
وتضع هذه المواقف مستقبل غزة أمام أسئلة صعبة تتعلق بالأمن وإعادة الإعمار والسيادة والوضع الإنساني، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب تلقي بظلالها على الفلسطينيين والإسرائيليين والمنطقة بأكملها.
وتؤكد تصريحات المسؤول الإسرائيلي السابق أن الجدل حول مستقبل غزة لم ينتهِ مع توقف العمليات العسكرية، بل انتقل إلى مرحلة جديدة تتعلق بشكل القطاع في المستقبل، وحدود السيطرة الإسرائيلية، وآليات إعادة الإعمار، والجهة التي ستتحمل مسؤولية إدارة المرحلة المقبلة.
اقرأ المزيد
نتنياهو يرفض خطة ترامب لغزة: لا انسحاب إسرائيلي قبل نزع سلاح حماس بالكامل
سانشيز في اختبار أوروبي صعب.. غزة والهجرة والإنفاق العسكري تضع حكومة إسبانيا تحت ضغط بروكسل
يونيسف: مقتل 300 طفل في غزة خلال 300 يوم من وقف إطلاق النار واستمرار الأزمة الإنسانية
خطة سلام من 15 بنداً لوقف حرب غزة بين حماس وإسرائيل تقترب من طاولة التفاوض

