وطن-عاد ملف أصول فيروس كورونا إلى واجهة الجدل السياسي والعلمي في الولايات المتحدة، بعد أن رفض أنتوني فاوتشي، المدير السابق للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، الإجابة عن أسئلة عدد من أعضاء مجلس الشيوخ خلال جلسة خصصت لمناقشة منشأ الفيروس واحتمال ارتباطه بتسريب من مختبر في مدينة ووهان الصينية.
وقالت صحيفة “غاثيتا” الإسبانية إن فاوتشي، الذي ارتبط اسمه خلال جائحة كوفيد-19 بسياسات الإغلاق والقيود الصحية الواسعة في الولايات المتحدة، امتنع الأربعاء عن الرد على أسئلة لجنة يرأسها السيناتور الجمهوري راند بول، أحد أبرز منتقديه في الكونغرس خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن راند بول استدعى فاوتشي رسمياً للإدلاء بشهادته، بعد اتهامه له بتقديم معلومات غير دقيقة بشأن أصول فيروس كورونا، خصوصاً في ما يتعلق بالفرضية التي تشير إلى أن الفيروس ربما خرج نتيجة تسرب مختبري من ووهان، وهي الفرضية التي ظلت موضع جدل واسع منذ بداية الجائحة.
وخلال الجلسة، لجأ فاوتشي إلى حقه الدستوري في الامتناع عن الإجابة، قائلاً: «بناءً على نصيحة محاميّ، أرفض باحترام الإجابة، مستنداً إلى حقوقي بموجب التعديل الخامس من الدستور». ويتيح التعديل الخامس في الدستور الأميركي للشخص الامتناع عن الإدلاء بأقوال قد تستخدم ضده في إجراءات قانونية.
وأضافت صحيفة “غاثيتا” أن السيناتور راند بول نشر خلال الأشهر الماضية مجموعة من المذكرات والجداول الخاصة بفاوتشي خلال فترة قيادته للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، وتضمنت تلك الوثائق ملاحظات عن انتشار الفيروس، إلى جانب اجتماعات واتصالات مع شخصيات مختلفة خلال مرحلة إدارة أزمة كورونا.
وتحوّل الخلاف بين بول وفاوتشي إلى واحد من أبرز ملفات المواجهة السياسية المرتبطة بجائحة كوفيد-19 في واشنطن، إذ اتهم السيناتور الجمهوري المسؤول الصحي السابق مراراً بالتستر على معلومات متعلقة بإدارة الأزمة، وبالتعامل مع ملف أصول الفيروس بطريقة لم تكن شفافة بما يكفي أمام الرأي العام والكونغرس.
وكشفت الصحيفة الإسبانية أن فاوتشي كان قد حصل على عفو رئاسي من الرئيس الأميركي السابق جو بايدن قبيل مغادرته منصبه، في خطوة فُسرت على أنها تهدف إلى حمايته من تحقيقات مستقبلية محتملة تتعلق بدوره خلال الجائحة أو بالقرارات الصحية التي اتُخذت في تلك المرحلة.
ووفقاً لما نقلته الصحيفة، يواصل راند بول انتقاد فاوتشي بشدة، بل اتهمه في أكثر من مناسبة بتوجيه موظفين داخل المعهد إلى استخدام قنوات اتصال خاصة لتجنب السجلات العامة المرتبطة بإدارة ملف كوفيد-19، وهي اتهامات ينظر إليها أنصار فاوتشي باعتبارها ذات طابع سياسي، بينما يراها منتقدوه جزءاً من ملف أوسع يتعلق بالشفافية والمساءلة.
وفي سياق متصل، نشر مجلس النواب الأميركي عام 2024 تحقيقاً موسعاً تجاوز 500 صفحة، تناول أداء المؤسسات الصحية الأميركية خلال جائحة كورونا. وبحسب ما أوردته الصحيفة الإسبانية، شكك التقرير في أجزاء من الرواية الرسمية التي سادت خلال فترة الوباء، وخلص إلى أن بعض مسؤولي الصحة العامة شاركوا في جهد منسق لـ«تجاهل المناعة الطبيعية»، إلى جانب ممارسة ضغوط رقابية على معلومات لم تكن تتوافق مع الخط الرسمي المتبع خلال إدارة أزمة كورونا.
ويأتي رفض أنتوني فاوتشي الإجابة أمام لجنة مجلس الشيوخ ليضيف فصلاً جديداً إلى الجدل الدائر حول أصول كورونا، بين من يتمسك بفرضية الانتقال الطبيعي للفيروس، ومن يطالب بتحقيقات أعمق في احتمال تسربه من مختبر ووهان. وبين السياسة والعلم، يبدو أن ملف الجائحة لا يزال مفتوحاً في واشنطن، رغم مرور سنوات على ذروتها وانتهاء معظم القيود الصحية التي غيّرت حياة الملايين حول العالم.
اقرأ المزيد
تقرير مرعب لهآرتس لعام 2026! مخدرات ومهدئات في الملاجئ.. إسرائيل تواجه أضخم موجة إدمان في تاريخها
المتلازمة الرئوية القاتلة.. لماذا يصنف الخبراء فيروس هانتا كخطر محلي لا جائحة عالمية؟

