وطن-كشف موقع “ميدل إيست آي” البريطاني عن تفاصيل محاولة غير معلنة للرئيس الأميركي دونالد ترامب لفتح قناة اتصال مباشرة مع حزب الله، عبر السفيرة اللبنانية في واشنطن، في خطوة أثارت ارتباكًا داخل الأوساط السياسية اللبنانية، قبل أن تنتهي من دون تحقيق الهدف الذي سعت إليه الإدارة الأميركية.
وبحسب التقرير، جرت المحاولة في أواخر مايو الماضي، خلال مرحلة كانت تشهد تصاعدًا في التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وانعكاساته على الجبهة اللبنانية، فيما كانت واشنطن تبحث عن وسائل لاحتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة المواجهة.
اتصال مباشر من ترامب بالسفيرة اللبنانية
ونقل الموقع عن مصادر مطلعة أن ترامب اتصل بالسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض، طالبًا منها ترتيب تواصل مباشر مع مسؤول في حزب الله، في ظل الضغوط التي كانت تواجه اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.
وأشارت المصادر إلى أن الرئيس الأميركي بدا غاضبًا خلال الاتصال، وأصر على رغبته في الحديث مع شخصية من الحزب، إلا أن الطلب لم يُنفذ، وسط روايات متباينة بشأن الجهة التي حالت دون ذلك.
روايات مختلفة حول سبب فشل المحاولة
وفقًا للتقرير، تشير إحدى الروايات إلى أن المسؤولين اللبنانيين لم يتمكنوا من الاستجابة للطلب الأميركي بسبب حساسية الملف، بينما تؤكد روايات أخرى أن قرار حزب الله كان واضحًا منذ البداية برفض أي اتصال مباشر مع واشنطن.
كما نقل الموقع عن مصدر دبلوماسي لبناني أن السفيرة أبلغت الرئاسة اللبنانية بما دار في الاتصال، قبل أن تتلقى توجيهات بعدم اتخاذ أي خطوة أو محاولة ترتيب هذا التواصل، تجنبًا لأي تداعيات سياسية أو دبلوماسية.
إعلان ترامب أثار تساؤلات
وبعد أيام من هذه الواقعة، أعلن ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” أنه أجرى محادثة مع “ممثلين رفيعي المستوى” من حزب الله، مؤكدًا أنه حصل على تعهد بوقف إطلاق النار ضد إسرائيل.
غير أن مصادر قريبة من حزب الله، بحسب “ميدل إيست آي”، نفت حدوث أي تواصل مباشر، مؤكدة أن الحزب رفض جميع المحاولات الأميركية السابقة لفتح قنوات اتصال سياسية معه.
محاولات أميركية متكررة
ويشير التقرير إلى أن هذه لم تكن أول محاولة أميركية للتواصل مع حزب الله، إذ تحدث مسؤول أمني لبناني عن مبادرات متعددة جرت خلال السنوات الماضية، سواء عبر مسؤولين أمنيين لبنانيين أو من خلال وسطاء، لكنها جميعًا انتهت بالرفض.
كما ذكر التقرير أن محطة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) في بيروت حاولت في وقت سابق الاستعانة بشخصيات أمنية لبنانية لتسهيل التواصل مع الحزب، إلا أن تلك الجهود لم تحقق أي اختراق.
حسابات لبنانية معقدة
وأوضح التقرير أن السلطات اللبنانية كانت حريصة على إبقاء أي مفاوضات تتعلق بوقف إطلاق النار أو الترتيبات الأمنية ضمن القنوات الرسمية للدولة، خشية أن يؤدي أي اتصال مباشر بين واشنطن وحزب الله إلى إضعاف موقع الرئاسة اللبنانية أو تقويض دورها في إدارة الملف.
كما كانت بيروت، بحسب المصادر، تسعى إلى تكريس نفسها باعتبارها الطرف الرسمي الوحيد المخول بإدارة الاتصالات الدولية المتعلقة بالأزمة اللبنانية.
تداخل الحسابات الإقليمية
وتأتي هذه التطورات في سياق إقليمي شديد التعقيد، مع استمرار تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وانعكاساتها على لبنان، في وقت تتداخل فيه حسابات الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وحزب الله والدولة اللبنانية.
وفي ختام تقريره، أشار “ميدل إيست آي” إلى أنه طلب تعليقًا رسميًا من البيت الأبيض، إلا أنه لم يتلق ردًا حتى وقت النشر، لتبقى الروايات متضاربة بشأن ما إذا كانت المحاولة الأميركية أُحبطت بقرار رسمي لبناني أم برفض مباشر من حزب الله، بينما يظل الملف واحدًا من أكثر الملفات حساسية في المشهد الإقليمي الحالي.
اقرأ المزيد
طارق متري: الإطار المطروح مع إسرائيل ليس اتفاقاً نهائياً.. ونزع سلاح حزب الله قضية سياسية
رسائل مانهاتن والحدود المشتركة.. كواليس خطة الشيباني في بيروت لتفادي الفخ الأميركي مع حزب الله
احتجاجات في بيروت ضد اتفاق واشنطن بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة.. وحزب الله يرفض نزع السلاح
ضربة استباقية أم مغامرة؟ لماذا هاجم حزب الله إسرائيل وماذا وراء “انفصال” بري عن الحزب؟

