وطن-سجّلت شركة أرامكو السعودية قفزة قوية في أرباح الربع الثاني من العام الجاري، مستفيدة من ارتفاع أسعار الطاقة على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ومن قدرة المملكة على مواصلة تصدير جزء كبير من نفطها عبر خط أنابيب استراتيجي يتجاوز مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” إن صافي الدخل المعدّل لعملاق النفط السعودي المملوك للدولة ارتفع بنسبة 33% خلال الربع الثاني، ليصل إلى 33.4 مليار دولار، مقارنة بـ25.2 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. ويمتد الربع الثاني من أوائل أبريل حتى نهاية يونيو.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، جاءت هذه القفزة في أرباح أرامكو في وقت شهدت فيه أسواق النفط اضطراباً واسعاً نتيجة الحرب المستمرة، رغم التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في أبريل، ثم تمديده في يونيو، إذ استمر القتال على الأرض والبحر، ما أبقى أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة.
مضيق هرمز تحت الضغط وأسعار النفط تصعد
وأوضحت صحيفة “ميدل إيست آي” أن إيران سعت إلى تأكيد سيطرتها على مضيق هرمز، وهاجمت عشرات السفن التي حاولت عبور المضيق عبر المياه الإقليمية العمانية. وفي المقابل، شنت الولايات المتحدة ضربات على إيران، فيما ردّت طهران باستهداف دول خليجية، خصوصاً الكويت والبحرين.
وتسبب هذا التصعيد في دفع خام برنت، المعيار الدولي لأسعار النفط، إلى ما فوق 100 دولار للبرميل في مايو، ثم عاد إلى المستويات نفسها مجدداً في يوليو. كما ارتفعت أسعار المنتجات المكررة بشكل كبير، بما في ذلك الديزل ووقود الطائرات والبنزين.
وأضافت الصحيفة أن العراق والكويت والبحرين وقطر اضطرت جميعها إلى إلغاء شحنات طاقة أو تقليصها بصورة كبيرة، في ظل تعطل حركة الملاحة وارتفاع المخاطر المرتبطة بالمرور عبر مضيق هرمز.
خط الشرق–الغرب يمنح السعودية ميزة استراتيجية
في المقابل، تمكنت السعودية من تصدير نحو ثلثي طاقتها النفطية التي كانت قائمة قبل الحرب، بفضل خط أنابيب الشرق–الغرب، الذي يربط حقول النفط في شرق المملكة بميناء ينبع على البحر الأحمر، بعيداً عن مضيق هرمز.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” إن الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو، أمين الناصر، شدد على أهمية هذا الخط في الحفاظ على استمرارية أعمال الشركة، وذلك خلال تعليقه على نتائج الربع الثاني، وفق بيان صحفي صادر عن الشركة.
وقال الناصر: «رغم التعطل غير المسبوق في الإمدادات عبر مضيق هرمز، واصلنا إظهار قدرتنا على الحفاظ على استمرارية الأعمال، مستفيدين من قاعدة أصولنا المتنوعة وتخطيطنا الممتد لعقود، بما في ذلك البنية التحتية الاستراتيجية مثل خط أنابيب الشرق–الغرب، وقدرات التخزين، ومحطات التصدير».
ويُعد خط الشرق–الغرب أحد أهم عناصر البنية التحتية النفطية السعودية، إذ يمنح المملكة منفذاً تصديرياً مباشراً إلى البحر الأحمر، ويقلل اعتمادها على المرور عبر مضيق هرمز، الذي تمر منه عادة نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز في المنطقة.
نموذج تسعى دول أخرى إلى تقليده
وكشفت صحيفة “ميدل إيست آي” أن خط أنابيب الشرق–الغرب أصبح نموذجاً لدول أخرى في الشرق الأوسط تسعى إلى تقليل اعتمادها على مضيق هرمز خلال السنوات المقبلة. ونقلت الصحيفة عن خبراء أن عشرات المليارات من الدولارات قد تُنفق على بنى تحتية جديدة للالتفاف على المضيق.
وقال أرتيم أبراموف، نائب رئيس التحليل في شركة ريستاد إنرجي، في تصريحات سابقة للصحيفة: «عندما نتحدث مع عملائنا في المنطقة، يقولون إنهم لا يريدون المرور بهذه التجربة مرة أخرى. هذه المشاريع البديلة ستمضي قدماً».
وبحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”، تعمل الإمارات على بناء خط أنابيب ثانٍ إلى ميناء الفجيرة لتجاوز مضيق هرمز، وهو مشروع من شأنه مضاعفة قدرتها التصديرية بحلول عام 2027.
وفي السياق نفسه، وقّع العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة أوبك، اتفاقاً مع سوريا في يوليو لإعادة تأهيل خط أنابيب يمتد من حقوله النفطية الشمالية إلى الساحل السوري على البحر المتوسط. وقالت الصحيفة إنها كانت أول من كشف تفاصيل المشروع والدعم الأميركي له.
شركات النفط الأميركية تحقق مكاسب كبيرة
ولم تكن أرامكو وحدها المستفيدة من ارتفاع أسعار الطاقة خلال الحرب. فقد ذكرت صحيفة ميدل إيست آي أن شركتي إكسون موبيل وشيفرون الأميركيتين، وهما من أكبر شركات الطاقة في الولايات المتحدة، أعلنتا أيضاً أرباحاً ضخمة خلال الربع الثاني.
وتضاعفت أرباح إكسون موبيل مقارنة بالعام السابق، بينما سجلت شيفرون أعلى أرباح فصلية في تاريخها، في ظل ارتفاع أسعار النفط والمنتجات المكررة عالمياً.
غير أن هذه الأرباح وضعت شركات الطاقة تحت ضغط سياسي داخل الولايات المتحدة، حيث يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقادات بسبب حرب لا تحظى بشعبية واسعة، إلى جانب غضب المستهلكين من ارتفاع أسعار البنزين.
ونقلت الصحيفة عن ترامب قوله للصحفيين يوم الاثنين: «شيفرون تجني الكثير من المال. إكسون موبيل تجني الكثير من المال». وأضاف: «سيعيدون جزءاً من ذلك إلى الجمهور، ومن الأفضل لهم خفض سعر التجزئة وسعر المستهلك».
تراجع برنت وحديث عن اتفاق أميركي إيراني
وفي تطور لاحق، تراجع خام برنت بنحو 8% إلى 79 دولاراً للبرميل منذ يوم الأحد، بعد أن تراجع ترامب عن تهديده بشن «أكبر» حملة قصف منذ الحرب العالمية الثانية ضد إيران.
وبحسب ما أوردته صحيفة “ميدل إيست آي”، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق لوقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.
وتبرز نتائج أرامكو في هذا السياق بوصفها مؤشراً على التحول المتسارع في خريطة أمن الطاقة بالمنطقة، حيث لم تعد القدرة الإنتاجية وحدها كافية، بل بات امتلاك مسارات تصدير بديلة عن مضيق هرمز عاملاً حاسماً في حماية إمدادات النفط واستقرار العائدات.
اقرأ أيضاً
خروج الإمارات من أوبك يضع السعودية أمام تحديات جديدة في سوق النفط العالمي
ترامب يفرض رسوماً على عبور مضيق هرمز.. خطة أميركية جديدة تشعل التوتر مع إيران وتهدد أسواق الطاقة..
واشنطن تعيد فرض عقوبات النفط على إيران بعد هجمات على سفن قطرية وسعودية في مضيق هرمز

