وطن-في خطوة تُعد من أبرز التحولات التي يشهدها القطاع المصرفي المصري خلال السنوات الأخيرة، أعلن بنك الإمارات دبي الوطني – مصر استكمال صفقة الاستحواذ على نشاط الخدمات المصرفية للأفراد التابع لبنك إتش إس بي سي مصر، في عملية تنقل نحو 330 ألف عميل، إلى جانب محفظة ضخمة من الودائع والقروض، وتعيد رسم ملامح المنافسة في السوق المصرفية المصرية.
ولا تقتصر أهمية الصفقة على انتقال قاعدة واسعة من العملاء، بل تمتد إلى نقل واحدة من أكبر محافظ الخدمات المصرفية للأفراد في مصر، بما تضمه من حسابات مصرفية، ومنتجات ادخارية، وبطاقات ائتمانية، وقروض شخصية، وعلاقات مصرفية مع شريحة من العملاء ذوي الملاءة المالية المرتفعة.
330 ألف عميل ومحفظة بمليارات الجنيهات
وبحسب البيانات المعلنة، تشمل الصفقة انتقال ما يقارب 330 ألف عميل، إضافة إلى ودائع تُقدر بنحو 143 مليار جنيه مصري، وقروض تتجاوز 18 مليار جنيه، ما يجعلها من أكبر عمليات نقل محافظ العملاء في تاريخ القطاع المصرفي المصري.
وتعكس هذه الأرقام الحجم الحقيقي للصفقة، التي لا تمثل مجرد انتقال لفروع أو أصول مصرفية، وإنما تشمل أيضاً علاقات مصرفية طويلة الأمد وقاعدة عملاء واسعة بنتها مؤسسة مصرفية عالمية على مدار سنوات.
جزء من استراتيجية عالمية
ويأتي تخارج إتش إس بي سي من نشاط الخدمات المصرفية للأفراد في مصر ضمن استراتيجية عالمية يتبناها البنك لإعادة هيكلة أعماله، والتركيز بصورة أكبر على الخدمات المصرفية للشركات، وإدارة الثروات، والخدمات المالية العابرة للحدود، مع تقليص حضوره في بعض أنشطة التجزئة المصرفية في عدد من الأسواق.
وفي المقابل، تمنح الصفقة بنك الإمارات دبي الوطني فرصة لتعزيز حضوره داخل السوق المصرية، وزيادة حصته السوقية في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد، عبر الاستفادة من قاعدة عملاء كبيرة تتمتع بمستويات مرتفعة من النشاط المصرفي.
تعزيز الحضور الإماراتي في السوق المصرية
وتأتي هذه الصفقة في وقت تشهد فيه الاستثمارات الإماراتية توسعاً ملحوظاً في قطاعات متعددة داخل مصر، شملت العقارات، والطاقة، والنقل، والموانئ، والخدمات المالية.
ويرى مراقبون أن دخول بنك الإمارات دبي الوطني بهذه القوة إلى سوق التجزئة المصرفية المصرية يعكس ثقة المستثمرين الإماراتيين في السوق المصرية، ورغبتهم في توسيع استثماراتهم داخل أحد أكبر القطاعات المالية في المنطقة.
في المقابل، يعتبر آخرون أن تنامي الاستثمارات الأجنبية في القطاعات الحيوية يفرض أهمية المحافظة على التوازن بين جذب رؤوس الأموال الخارجية وتعزيز دور المؤسسات الوطنية في القطاعات الاستراتيجية.
ماذا تعني الصفقة للعملاء؟
من الناحية العملية، يؤكد الطرفان أن انتقال العملاء سيتم بصورة تدريجية ومنظمة، مع استمرار تقديم الخدمات المصرفية دون انقطاع، وانتقال الحسابات والودائع والقروض والبطاقات إلى بنك الإمارات دبي الوطني وفق الإجراءات التنظيمية المعتمدة وتحت إشراف البنك المركزي المصري.
كما يُتوقع أن يستفيد العملاء من شبكة خدمات أوسع ومنتجات مصرفية جديدة يقدمها البنك المستحوذ، في حين تبقى حقوقهم والتزاماتهم التعاقدية قائمة وفق الأطر القانونية المنظمة للعملية.
إعادة رسم خريطة المنافسة
ويرى خبراء مصرفيون أن الصفقة ستؤدي إلى إعادة ترتيب مراكز البنوك العاملة في مصر، خاصة في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد، حيث سيصبح بنك الإمارات دبي الوطني لاعباً أكبر وأكثر تأثيراً في السوق.
كما تعكس العملية استمرار اتجاه بعض البنوك الدولية إلى إعادة توزيع استثماراتها عالمياً، والتركيز على الأنشطة الأكثر ربحية، مقابل توسع البنوك الإقليمية في الأسواق التي تتمتع بإمكانات نمو مرتفعة.
وفي ظل استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى القطاع المالي المصري، تبدو هذه الصفقة مؤشراً على مرحلة جديدة من المنافسة بين المؤسسات المصرفية، وسط توقعات بمزيد من عمليات إعادة الهيكلة والاستحواذ خلال السنوات المقبلة.
اقرأ المزيد
بين مراسي والوراق.. لماذا أشعلت قضية الأرض في مصر جدلاً حول الملكية وحقوق المواطنين؟
25 مليون متر مربع.. كيف أصبح محمد العبار أحد أكبر ملاك الأراضي في مصر؟

