وطن-تحوّل رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار خلال العقدين الماضيين إلى أحد أبرز المستثمرين العقاريين في مصر، بعد أن امتدت مشروعاته على مساحات تتجاوز 25 مليون متر مربع، في توسع أثار تساؤلات متكررة حول آليات تخصيص الأراضي، ومستوى الشفافية، وتأثير الاستثمارات العقارية الضخمة على الاقتصاد المصري، إلى جانب الجدل الذي رافق علاقاته الاقتصادية مع إسرائيل.
بداية التوسع عبر “إعمار مصر”
بدأت رحلة العبار في السوق المصرية عام 2005 من خلال شركة إعمار مصر، التابعة لمجموعة إعمار العقارية الإماراتية، التي أطلقت عدداً من المشروعات السكنية والسياحية الفاخرة، مستفيدة من الطفرة العمرانية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
ومع مرور الوقت، توسعت استثمارات الشركة لتشمل مناطق استراتيجية في القاهرة الجديدة، والساحل الشمالي، والبحر الأحمر، لتصبح واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري العاملة في السوق المصرية.
25 مليون متر مربع من الأراضي
وبحسب ما أوردته تقارير وتحقيقات تناولت نشاط المجموعة، فإن إجمالي الأراضي التي تمتلكها الشركة أو تشارك في تطويرها تجاوز 25 مليون متر مربع، موزعة على عدد من المشروعات الكبرى، من بينها:
- مراسي في الساحل الشمالي.
- ميفيدا بالقاهرة الجديدة.
- أب تاون كايرو في هضبة المقطم.
- كايرو جيت بمدينة الشيخ زايد.
- إلى جانب مشروعات أخرى توسعت تدريجياً داخل السوق المصرية.
هذا الحجم من الأراضي جعل العبار واحداً من أكبر المستثمرين العقاريين الأجانب في مصر.
كيف حصلت الشركة على هذه الأراضي؟
شهدت السنوات الماضية حصول الشركة على أراضٍ عبر آليات مختلفة، شملت المزادات العلنية، وعقود الشراكة مع جهات حكومية، إضافة إلى تخصيصات مباشرة في بعض الحالات.
كما مرت بعض المشروعات بنزاعات قانونية وإدارية تتعلق باستخدامات الأراضي أو قيمتها، قبل أن تنتهي تلك الملفات بتسويات سمحت باستمرار تنفيذ المشروعات وتوسيعها.
ورغم قانونية هذه الإجراءات وفق الأطر التي أعلنتها الجهات المختصة، فإنها ظلت محل نقاش واسع بين خبراء الاقتصاد والعمران بشأن معايير المنافسة والشفافية في إدارة أصول الدولة.
جدل حول الاستثمار في وسط القاهرة
عاد اسم محمد العبار إلى واجهة النقاش مجدداً بعد إعلان اهتمامه بالاستثمار في منطقة وسط القاهرة التاريخية، التي تعد واحدة من أهم المناطق التراثية والمعمارية في مصر.
وأثار الإعلان مخاوف لدى بعض المعماريين والباحثين، الذين حذروا من أن يؤدي تحويل أجزاء من المنطقة إلى مشروعات استثمارية فاخرة إلى تغيير طابعها التاريخي أو التأثير على هويتها العمرانية، في حين يرى مؤيدو المشروع أن الاستثمار قد يسهم في إعادة تأهيل المنطقة وتنشيطها اقتصادياً إذا جرى وفق ضوابط تحافظ على قيمتها التراثية.
بين التنمية والاستثمار العقاري
ويرى عدد من الخبراء أن التوسع في المشروعات العقارية الفاخرة يجذب رؤوس الأموال ويوفر فرص عمل ويحرك قطاعات اقتصادية عديدة، أبرزها مواد البناء والخدمات والتمويل.
في المقابل، يعتقد آخرون أن التركيز الكبير على الاستثمار العقاري لا يحقق بالضرورة تنمية إنتاجية مستدامة، وقد يساهم في رفع أسعار الأراضي والعقارات، ويزيد الضغوط على السوق المحلية، خاصة إذا لم يترافق مع توسع موازٍ في القطاعات الصناعية والزراعية والتكنولوجية.
ويؤكد متخصصون أن النقاش الحقيقي لا يتعلق بجنسية المستثمر، وإنما بمدى وضوح قواعد المنافسة، وعدالة تخصيص الأراضي، والإفصاح عن تفاصيل العقود بما يعزز ثقة المستثمرين والرأي العام.
علاقاته بإسرائيل تعيد الجدل
إلى جانب نشاطه العقاري، أثارت مشاركة محمد العبار في فعاليات اقتصادية جمعت رجال أعمال إماراتيين وإسرائيليين بعد اتفاقيات التطبيع اهتماماً إعلامياً واسعاً.
كما تعرض لانتقادات من جهات معارضة للتطبيع بسبب مشاركته في مبادرات اقتصادية مشتركة، في حين يرى مؤيدوه أن تلك الأنشطة تأتي ضمن السياسات الاقتصادية الرسمية لدولة الإمارات بعد توقيع الاتفاقيات.
وأصبحت هذه العلاقات جزءاً من الجدل المحيط بصورة العبار، خصوصاً مع توسع استثماراته في دول عربية عدة.
استثمارات ضخمة وأسئلة مستمرة
تعكس تجربة محمد العبار في مصر حجم التحولات التي شهدها قطاع التطوير العقاري خلال العقدين الماضيين، حيث أصبحت المشروعات العملاقة أحد أبرز محركات الاستثمار.
لكن في الوقت نفسه، يواصل هذا التوسع إثارة تساؤلات حول إدارة الأراضي العامة، ومستوى الشفافية في منح المشروعات الكبرى، والتوازن بين جذب الاستثمار والحفاظ على أولويات التنمية الوطنية.
ومع استمرار توسع المشروعات العقارية في مصر، يبقى الجدل قائماً بين من يعتبر تجربة العبار نموذجاً ناجحاً لجذب الاستثمارات الأجنبية، وبين من يرى أن حجم الأراضي والمشروعات التي يديرها يفرض نقاشاً أوسع حول الحوكمة، والمنافسة، وإدارة الأصول الاستراتيجية للدولة.
اقرأ المزيد
بين مراسي والوراق.. لماذا أشعلت قضية الأرض في مصر جدلاً حول الملكية وحقوق المواطنين؟
أزمة مراسي تتصاعد.. ملاك مصريون يرفعون دعاوى ضد إعمار مصر بسبب قيود الإدارة وحقوق الملكية

