وطن-تستعد العاصمة الإسبانية مدريد لاحتضان التقديم الرسمي للدورة الثامنة والثلاثين من جوائز أفلام السياحة العالمية 2026، في حدث يُنظر إليه باعتباره منصة دولية للترويج السياحي عبر الإنتاج السمعي البصري. غير أن الإعلان عن اختيار مدينة الداخلة لاستضافة فعاليات الدورة المقبلة أعاد ملف الصحراء الغربية إلى واجهة النقاش السياسي والقانوني.
وذكرت صحيفة “إل إندبندينتي” الإسبانية أن حفل التقديم الرسمي سيقام في مدريد، بينما تستضيف مدينة الداخلة فعاليات الجوائز بين الأول والرابع من ديسمبر 2026، في أول مرة ينظم فيها المغرب هذه الفعالية العالمية منذ إطلاقها قبل نحو أربعة عقود.
اختيار الداخلة يثير اعتراضات
وبحسب الصحيفة، فإن المنظمين قدموا الحدث باعتباره مناسبة لتعزيز السياحة والإبداع والترويج للوجهات العالمية، إلا أن اختيار الداخلة، الواقعة في الصحراء الغربية، أثار انتقادات بسبب الوضع القانوني للإقليم، الذي تصنفه الأمم المتحدة ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.
وأشارت الصحيفة إلى أن البيان الرسمي للمنظمين لم يتطرق إلى الوضع القانوني للصحراء الغربية، مكتفياً بالتأكيد على أن استضافة المغرب للدورة المقبلة تمثل “محطة تاريخية” في مسيرة الجوائز.
حضور مغربي ورسائل سياسية
ومن المنتظر أن يشارك في حفل التقديم مسؤولون مغاربة، بينهم عبد العزيز البوزديني، الكاتب العام لقطاع الاتصال بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، إضافة إلى مصطفى جودان الرايس، ممثل اللجنة الدولية لمهرجانات أفلام السياحة في المغرب.
وترى الصحيفة أن هذا الحضور يعكس اهتمام الرباط بتعزيز حضورها الدولي في الأقاليم الجنوبية من خلال الفعاليات الثقافية والسياحية، ضمن سياسة تعتمد على استضافة المؤتمرات والمهرجانات والأنشطة الرياضية والاستثمارية في المنطقة.
البوليساريو ترفض تنظيم الحدث
في المقابل، رفضت جبهة البوليساريو تنظيم جوائز أفلام السياحة العالمية في الداخلة دون موافقة الشعب الصحراوي، معتبرة أن الخطوة تتعارض مع القانون الدولي ومع الأحكام الصادرة عن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، التي تؤكد الفصل القانوني بين المغرب والصحراء الغربية.
ونقلت الصحيفة عن ممثل الجبهة في إسبانيا، عبد الله العربي، مطالبته بنقل الفعالية إلى خارج الأراضي الصحراوية، محذراً من أن إقامة حدث دولي بهذا الحجم في الداخلة يمنح، بحسب رأيه، بعداً سياسياً يتجاوز الطابع الثقافي والسياحي للمسابقة.
حدث عالمي بحضور دولي
وتشير بيانات المنظمين إلى أن جوائز أفلام السياحة العالمية تستقطب أكثر من أربعة آلاف إنتاج من نحو خمسين دولة، ما يجعلها إحدى أبرز المنصات الدولية المتخصصة في الأفلام الترويجية الخاصة بالسياحة والوجهات العالمية.
ويرى المنظمون أن استضافة الداخلة ستسهم في إبراز المقومات الطبيعية والثقافية للمنطقة، وتعزز مكانة المغرب في مجال الترويج السياحي عبر الصورة والإنتاج السمعي البصري.
جدل متواصل حول الصحراء الغربية
ويأتي هذا الجدل بعد أسابيع من انتقادات طالت تصوير مشاهد من فيلم “The Odyssey” للمخرج كريستوفر نولان في الداخلة، حيث دعت جمعيات حقوقية وسينمائيون صحراويون إلى مقاطعة الفيلم بسبب اختيار المنطقة موقعاً للتصوير.
وبينما يواصل منظمو الجوائز الاستعداد للدورة المقبلة، يبدو أن اختيار الداخلة سيُبقي الحدث في دائرة الجدل، مع استمرار التباين بين من ينظر إليه كمناسبة سياحية وثقافية، ومن يراه مرتبطاً بملف سياسي وقانوني لا يزال محل خلاف على الساحة الدولية.
قد يعجبك
تحرك أمريكي جديد: واشنطن تضع “خارطة طريق” للصلح بين المغرب والجزائر بشأن ملف الصحراء الغربية

