وطن-استيقظ ملايين المصريين فجر اليوم على هزة أرضية قوية أثارت حالة من الذعر، بعدما شعر السكان باهتزاز المباني وتحرك الأثاث، ما دفع كثيرين إلى مغادرة منازلهم والنزول إلى الشوارع، فيما امتد تأثير الزلزال إلى عدد من الدول العربية المجاورة.
وبحسب البيانات الأولية الصادرة عن الجهات المختصة، بلغت قوة الزلزال 5.6 درجات على مقياس ريختر، وشعر به سكان مناطق واسعة في مصر، إضافة إلى سكان فلسطين والأردن ولبنان وسوريا والسعودية وقبرص، نظراً لوقوعه في منطقة نشطة زلزالياً بشرق البحر الأحمر.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي لحظات الهلع التي عاشها السكان، حيث بدت المنازل وهي تهتز، وتحركت قطع الأثاث داخل الشقق، بينما سارع عدد كبير من المواطنين إلى مغادرة المباني خشية وقوع هزات أقوى.
وأشارت بيانات الرصد الزلزالي إلى أن مركز الهزة وقع في محيط البحر الأحمر بالقرب من مدينة شرم الشيخ، قبل أن توضح بيانات رسمية لاحقاً أن موقع الزلزال كان على بعد نحو 38 كيلومتراً من مدينة السويس، وعلى عمق ساهم في الشعور بالهزة في مناطق جغرافية واسعة.
وفي أعقاب الزلزال، أعلن الهلال الأحمر المصري رفع درجة الاستعداد وتفعيل خطة الطوارئ، داعياً المواطنين إلى الالتزام بإرشادات السلامة، والابتعاد عن المباني القديمة أو المتضررة، وعدم استخدام المصاعد في حال وقوع هزات جديدة.
وأكدت الجهات الرسمية أنه لم تُسجل حتى الآن أي وفيات أو إصابات أو أضرار مادية كبيرة نتيجة الزلزال، فيما تواصل فرق الطوارئ والجهات المعنية متابعة الموقف وإجراء عمليات المسح الميداني للاطمئنان على سلامة المنشآت والبنية التحتية.
وفي الوقت نفسه، حذر المركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل من احتمال تسجيل هزات ارتدادية خلال الساعات أو الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن هذا الأمر يعد طبيعياً بعد الزلازل متوسطة القوة، مع التأكيد على أن وقوع هزات ارتدادية لا يعني بالضرورة حدوث زلزال أكبر.
وأعادت الهزة الأخيرة إلى أذهان المصريين ذكريات زلزال عام 1992، الذي بلغت قوته 5.8 درجات، لكنه أسفر عن مئات الضحايا وآلاف المصابين والمشردين، وألحق أضراراً واسعة بالمباني في القاهرة وعدد من المحافظات، ليظل واحداً من أكثر الزلازل تأثيراً في تاريخ مصر الحديث.
وعلى الرغم من أن الزلزال الحالي كان أقل قوة بقليل من زلزال 1992، فإن حالة الذعر كانت كبيرة، خاصة مع توقيت وقوعه في ساعات الفجر، حين كان معظم السكان نائمين، وهو ما زاد من الشعور بالمفاجأة والخوف.
ويؤكد خبراء الزلازل أن وقوع مصر بالقرب من مناطق نشطة تكتونياً، مثل البحر الأحمر وخليج العقبة وشرق البحر المتوسط، يجعلها عرضة بين الحين والآخر لهزات أرضية متفاوتة القوة، إلا أن معظمها لا يسبب أضراراً كبيرة بفضل عمق بؤرها وبعدها النسبي عن التجمعات السكانية.
وفي ظل استمرار عمليات الرصد، دعت السلطات المواطنين إلى الاعتماد على البيانات الرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، مع الالتزام بإرشادات السلامة في حال الشعور بأي هزات ارتدادية، إلى حين استقرار النشاط الزلزالي بشكل كامل.
اقرأ المزيد
القاضي المزيّف يهز مصر.. تحقيقات تكشف كيف انتحل عاطل صفة قاضٍ داخل محكمة واستولى على ملايين الجنيهات
بعد هدم كشكه.. مصري يشعل النار في جسده ويعيد إلى الأذهان مأساة محمد البوعزيزي
“فلتسقط اللحمة”.. حين يتحول عجز الاقتصاد المصري إلى جدل حول مائدة المواطن

