وطن-في تصعيد سياسي جديد يعكس توجهات اليمين الإسرائيلي، دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى إنشاء ثلاث مستوطنات إسرائيلية جديدة شمال قطاع غزة، في خطوة تعيد إلى الواجهة مشاريع الاستيطان داخل القطاع لأول مرة منذ تنفيذ خطة الانسحاب الإسرائيلي عام 2005.
وبحسب ما أوردته صحيفة “ميدل إيست آي“، جاءت تصريحات سموتريتش بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، وسقوط مزيد من الضحايا الفلسطينيين، إضافة إلى استعداد الولايات المتحدة لتعزيز دعمها العسكري لإسرائيل خلال الأيام المقبلة.
سموتريتش يدعو إلى العودة للاستيطان في غزة
ونشر سموتريتش، الذي يشرف أيضاً على إدارة الاستيطان في إسرائيل، رسالة عبر منصة إكس دعا فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى منح الضوء الأخضر لخطة إنشاء ثلاث مستوطنات جديدة على امتداد السياج الشمالي لقطاع غزة.
وأكد الوزير الإسرائيلي أن إدارة الاستيطان أصبحت جاهزة لتنفيذ المشروع، معتبراً أن إسرائيل “تعود” إلى مستوطنات سبق إخلاؤها خلال خطة فك الارتباط عام 2005.
كما أعلن عزمه توسيع النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، مشيراً إلى خطط لإقامة سلسلة جديدة من المستوطنات في شمال الضفة، بما في ذلك مناطق جبل عيبال ووادي دوتان وعدة مواقع أخرى.
الاستيطان يعود إلى الواجهة بعد 20 عاماً
وكانت إسرائيل قد انسحبت من قطاع غزة عام 2005 في إطار خطة فك الارتباط التي قادها رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون، وشملت إزالة جميع المستوطنات داخل القطاع إلى جانب تفكيك أربع مستوطنات في الضفة الغربية.
وتعد تصريحات سموتريتش من أوضح الدعوات الرسمية لإعادة المشروع الاستيطاني إلى قطاع غزة، وهو ما يعكس تصاعد نفوذ التيار اليميني داخل الحكومة الإسرائيلية.
غارات متواصلة وارتفاع أعداد الضحايا في غزة
تأتي هذه الدعوات في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل القطاع. ووفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة، أسفرت الهجمات الإسرائيلية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية عن مقتل ستة فلسطينيين وإصابة 23 آخرين.
وأضافت الوزارة أن إجمالي ضحايا الحرب منذ أكتوبر 2023 ارتفع إلى 73,356 قتيلاً و174,185 مصاباً، فيما بلغ عدد الضحايا منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار أكثر من 1,230 قتيلاً و4,076 مصاباً.
وفي المقابل، أفادت تقارير إعلامية فلسطينية بمقتل عدد أكبر من المدنيين خلال غارات استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، بينها مدينة دير البلح.
إسرائيل تعلن اغتيال قياديين في حماس
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارتين منفصلتين قال إنهما أسفرتا عن مقتل سالم جمال عبد الرحمن أبو لبد، الذي وصفه بأنه قائد في قوات النخبة التابعة لحركة حماس، إضافة إلى محمد عبد الناصر محمد خطيب، الذي قال إنه أحد قادة كتيبة المغازي.
وتؤكد إسرائيل أن القياديين شاركا في هجوم السابع من أكتوبر 2023، بينما لم يصدر تعليق مستقل يؤكد هذه الرواية.
خلافات حول اتفاق نزع السلاح
سياسياً، أكدت حركة حماس أن أي اتفاق يتعلق بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية يبقى مرتبطاً بتنفيذ الولايات المتحدة وإسرائيل لجميع الالتزامات الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار.
وجاء ذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى تفاهم يقضي بنزع سلاح حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى ضمن ترتيبات جديدة لمرحلة ما بعد الحرب.
غير أن السفير الإسرائيلي السابق ألون بينكاس أعرب عن تشككه في إمكانية نجاح هذا المسار، معتبراً أن إسرائيل لا تزال بعيدة عن تنفيذ الالتزامات المطلوبة، ومنها الانسحاب من بعض المناطق والسماح بدخول المساعدات الإنسانية ووقف العمليات العسكرية.
واشنطن تعزز دعمها العسكري لإسرائيل
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة “ميدل إيست آي” عن موقع واي نت الإسرائيلي أن الولايات المتحدة تستعد لإرسال نحو عشر طائرات إضافية للتزود بالوقود جواً إلى إسرائيل خلال الأيام المقبلة.
وستنضم هذه الطائرات، وفق التقرير، إلى أكثر من ثلاثين طائرة أميركية موجودة بالفعل في مطار بن غوريون، في خطوة تعكس استمرار الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل.
تصعيد متواصل في الضفة الغربية
بالتوازي مع التطورات في غزة، واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها في الضفة الغربية المحتلة، حيث أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية وفا باعتقال خمسة فلسطينيين خلال مداهمات في بيت لحم ونابلس.
كما شهدت الضفة خلال الأيام الأخيرة تصاعداً في هجمات المستوطنين والجيش الإسرائيلي، خاصة في محيط قرية تل قرب نابلس، وسط استمرار التوتر الأمني في مختلف المناطق الفلسطينية.
حماس والجهاد الإسلامي يبحثان تطورات الحرب
وفي القاهرة، عقد وفد من حركة حماس برئاسة زاهر جبارين اجتماعاً مع قيادة حركة الجهاد الإسلامي، لبحث الجهود الرامية إلى وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.
وأكد الجانبان، وفق بيان الحركة، أهمية إلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من القطاع، وتعزيز التنسيق بين الفصائل الفلسطينية في مواجهة التطورات العسكرية والسياسية المستمرة، في وقت تزداد فيه الضغوط الإقليمية والدولية لإحياء مسار وقف إطلاق النار.
قد يعجبك
إرهاب المستوطنين يتصاعد.. إحراق دور عبادة ومنشآت ومطالب بفرض عقوبات دولية

