عادت العلاقات بين السعودية والإمارات إلى دائرة الجدل، بعدما أثار إعلان الرياض تشكيل تحالف بحري جديد لحماية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، من دون مشاركة أبوظبي، موجة واسعة من التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين البلدين، رغم أجواء التهدئة التي سادت خلال الأسابيع الماضية.
فبعد لقاءات رسمية ورسائل متبادلة أكدت متانة العلاقات بين الرياض وأبوظبي، بدا المشهد وكأن الخلافات التي طغت على السنوات الأخيرة قد أصبحت من الماضي. إلا أن إعلان المملكة عن التحالف البحري الجديد أعاد النقاش سريعاً حول حقيقة ما يجري خلف الكواليس.
تحالف جديد… وغياب لافت للإمارات
أعلنت السعودية تأسيس تحالف بحري يضم 14 دولة بهدف تعزيز أمن الملاحة الدولية وحماية البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في خطوة اعتُبرت جزءاً من الجهود الإقليمية لحماية أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
لكن الاهتمام لم يتركز على الدول المشاركة، بقدر ما انصب على الدولة الغائبة عن الإعلان، وهي الإمارات العربية المتحدة، التي تعد أحد أبرز اللاعبين الإقليميين في أمن البحر الأحمر والموانئ وخطوط التجارة البحرية.
وعلى الرغم من عدم صدور أي موقف رسمي من أبوظبي ينتقد المبادرة السعودية، فإن غيابها عن التحالف فتح الباب أمام موجة من التكهنات بشأن أسباب الاستبعاد أو عدم المشاركة.
منصة “إكس” تتحول إلى ساحة مواجهة
خلال ساعات من الإعلان، انتقل الجدل إلى منصة إكس، حيث تبادل عدد من الحسابات والشخصيات السعودية والإماراتية رسائل حملت انتقادات متبادلة بشأن التحالف الجديد ومستقبل العلاقات بين البلدين.
واعتبرت أصوات إماراتية أن محاولات عزل الإمارات عن محيطها الإقليمي لن تنجح، مشددة على استمرار الدور الإماراتي في المنطقة.
في المقابل، دافع مغردون سعوديون عن المبادرة، مؤكدين أنها مشروع أمني تقوده المملكة لحماية الملاحة الدولية، وأن التقليل من أهميتها يمثل محاولة للتشويش على الدور السعودي.
الخلافات القديمة تعود للواجهة
وأعاد الجدل الحالي إلى الواجهة الملفات التي شكلت نقاط خلاف بين الرياض وأبوظبي خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها الملف اليمني.
فبينما تدعم السعودية الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ترتبط الإمارات بعلاقات وثيقة مع المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو ما أدى خلال السنوات الماضية إلى تباين واضح في الرؤى حول مستقبل الدولة اليمنية.
كما تشمل نقاط الاختلاف ملفات النفوذ في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وإدارة الموانئ، وسياسات الطاقة داخل تحالف أوبك+، إلى جانب المنافسة الاقتصادية والإقليمية المتزايدة بين البلدين.
تهدئة مؤقتة أم مصالحة حقيقية؟
وعلى الرغم من أن اللقاءات الأخيرة بين المسؤولين السعوديين والإماراتيين أوحت بعودة العلاقات إلى مسارها الطبيعي، يرى مراقبون أن تلك التحركات ركزت على احتواء التوتر إعلامياً أكثر من معالجة أسباب الخلاف الأساسية.
ويشير هؤلاء إلى أن الملفات العالقة لم تشهد تسويات معلنة، وهو ما يجعل أي تطور سياسي أو أمني جديد قادراً على إعادة التوتر إلى الواجهة.
لا مؤشرات على أزمة رسمية
حتى الآن، لم تصدر أي تصريحات رسمية من الرياض أو أبوظبي تشير إلى وجود أزمة دبلوماسية بين البلدين، كما لم تعلن أي من الحكومتين عن خلاف يتعلق بالتحالف البحري.
إلا أن التفاعل الواسع الذي أعقب الإعلان يعكس استمرار حساسية العلاقة بين الحليفين، في ظل تشابك المصالح الإقليمية وتعدد الملفات الاستراتيجية التي تجمعهما.
ويبقى مستقبل العلاقات السعودية الإماراتية مرتبطاً بقدرة الطرفين على إدارة خلافاتهما في الملفات الإقليمية، خصوصاً في اليمن والبحر الأحمر وأمن الممرات البحرية، وهي قضايا مرشحة للبقاء في صدارة المشهد خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ المزيد
تهديدات الحوثيين في باب المندب تضغط على آخر مسارات النفط السعودية بعد أزمة هرمز..
رسائل متزامنة من الرياض وأبوظبي.. هل تنهي الخلافات بين السعودية والإمارات؟
هل تستطيع السعودية تصدير نفطها إذا أُغلق هرمز والبحر الأحمر؟ خيارات الرياض تدخل أخطر اختبار للطاقة


تعليق واحد
و متى وكيف تقف الإمارات في صالح المستقبل العربي والوحدة منذ أن سرق محمد بن زايد الحكم من الشيخ خليفه والشيخ سلطان يرحمهما الله
محمد بن زايد في الإمارات هو الآن وكيل نتنياهو في إسرائيل