وطن-أعاد الكاتب الجزائري بوعلام صنصال إشعال الجدل السياسي والدبلوماسي بين الجزائر وفرنسا، بعدما أكد أن دعمه العلني لإسرائيل كان، من وجهة نظره، السبب الحقيقي وراء سجنه، في تصريحات جديدة أعادت قضيته إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي.
وقال صنصال، في مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، إنه يعتقد أن اعتقاله لم يكن مرتبطاً فقط بانتقاداته السياسية أو مواقفه الفكرية، بل أيضاً بمواقفه المؤيدة لإسرائيل، مؤكداً أن “صداقته مع إسرائيل كانت أمراً لا يُطاق بالنسبة للنظام الجزائري”.
وتأتي هذه التصريحات بعد أشهر من واحدة من أكثر القضايا التي أثارت توتراً دبلوماسياً بين الجزائر وفرنسا، إذ تحولت قضية الكاتب الجزائري إلى محور خلاف سياسي بين البلدين، بعد مطالبة باريس المتكررة بالإفراج عنه، واعتبار الجزائر تلك المطالب تدخلاً في شؤونها الداخلية.
صنصال يربط سجنه بمواقفه المؤيدة لإسرائيل
وخلال المقابلة، شدد صنصال على أنه لم يتراجع يوماً عن مواقفه الداعمة لإسرائيل، معتبراً أن هذا الموقف كان عاملاً رئيسياً في استهدافه.
كما وصف هجوم السابع من أكتوبر بأنه “من أبشع الفظائع في التاريخ”، داعياً إلى محاسبة حركة حماس وحزب الله وإيران، وموجهاً انتقادات حادة للسياسات الجزائرية، التي اتهمها بدعم هذه الأطراف.
وأضاف أن هناك جزائريين يشاركونه الرأي نفسه، لكنهم يفضلون عدم التعبير عنه علناً خشية التعرض للملاحقة أو الضغوط.
قضية أثارت أزمة بين الجزائر وفرنسا
وكانت السلطات الجزائرية قد أوقفت بوعلام صنصال أواخر عام 2024، قبل أن يُحال إلى القضاء بتهم تتعلق بالمساس بالوحدة الوطنية ونشر معلومات اعتبرتها السلطات مضرة بالأمن العام.
وأثارت القضية ردود فعل واسعة في فرنسا، حيث طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكثر من مرة بالإفراج عنه، معتبراً أن القضية ترتبط بحرية التعبير، بينما رفضت الجزائر هذه المواقف، مؤكدة أن الملف يندرج ضمن اختصاص القضاء الجزائري.
الجنسية الفرنسية زادت التوتر
وفي تطور لاحق، منحت فرنسا بوعلام صنصال الجنسية الفرنسية، وهي خطوة أثارت انتقادات واسعة في الجزائر، التي اعتبرتها تصعيداً سياسياً جديداً في خضم الأزمة بين البلدين.
وبعد ذلك، أصدر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عفواً عنه، قبل أن يغادر إلى فرنسا، حيث استقبله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خطوة عكست استمرار الاهتمام الفرنسي بقضيته.
تصريحات قد تعيد الأزمة إلى الواجهة
يرى مراقبون أن تصريحات صنصال الأخيرة قد تعيد التوتر إلى العلاقات الجزائرية الفرنسية، خاصة أنها تتناول ملفات حساسة تتعلق بإسرائيل، والسياسة الخارجية الجزائرية، وحرية التعبير.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين الجزائر وفرنسا مرحلة معقدة، بعد سلسلة من الخلافات السياسية والدبلوماسية خلال الأشهر الأخيرة، ما يجعل أي تطور مرتبط بقضية صنصال محل متابعة من الجانبين.
وفي ظل غياب تعليق رسمي من السلطات الجزائرية على تصريحاته الأخيرة، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت هذه المواقف ستظل في إطار التعبير الشخصي، أم أنها ستنعكس مجدداً على العلاقات بين الجزائر وفرنسا، التي لا تزال تواجه تحديات سياسية ودبلوماسية متكررة.
اقرأ المزيد
بعد تصريحات تبون.. هل أصبحت تونس خطاً أحمر في العقيدة الأمنية الجزائرية؟
فرنسا تنفي انفراج أزمة التأشيرات مع الجزائر: لا رفع للقيود دون تعاون في ملف الهجرة
الجزائر تجرّم الاستعمار الفرنسي وتطالب بالاعتراف والاعتذار والتعويض

