وطن-دعا الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر، الحرس الثوري الإيراني والفصائل المسلحة الحليفة له إلى وقف إطلاق المقذوفات والهجمات انطلاقاً من الأراضي العراقية، محذراً من أن استمرار هذه التحركات قد يجر العراق إلى صراع جديد في منطقة تعيش بالفعل على وقع تصعيد عسكري واسع.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية إن الصدر، الذي يقود كتلة سياسية مؤثرة في العراق ولها جناح مسلح، وجّه تحذيراً واضحاً إلى ما وصفها بـ”المليشيات المنفلتة”، مطالباً بعدم منح دول الخليج ذريعة لاستهداف الأراضي العراقية.
وكتب الصدر عبر منصة “إكس”: “لا ينبغي للمليشيات المنفلتة أن تعطي إخواننا في دول الخليج مبرراً لاستهداف أرضنا المقدسة”، في إشارة إلى المخاوف المتزايدة من تحول العراق إلى ساحة مواجهة مباشرة بين أطراف إقليمية ودولية.
وأضاف الزعيم العراقي أن على جميع الأطراف عدم الانجرار إلى ما سماه “مخططات العدو الصهيوني-الأميركي لإثارة الفتنة بين الإخوة ودفعهم إلى القتال وقتل بعضهم بعضاً”، مؤكداً أن العراق وشعبه “بحاجة إلى السلام”، لا إلى مزيد من الحروب والصراعات.
وبحسب ما أوردته صحيفة “ميدل إيست آي”، شدد الصدر في موقفه على ضرورة أن تبقى المنطقة بعيدة عن القواعد العسكرية الأجنبية والهيمنة الاستعمارية، داعياً في الوقت نفسه إلى تحييد العراق عن الصراعات الإقليمية، وفرض سلطة الدولة على السلاح والفصائل المسلحة.
وتأتي تصريحات مقتدى الصدر في ظل تصعيد أمني خطير، بعدما دعا رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى عقد اجتماع أمني عاجل، إثر هجوم أميركي سعودي مشترك استهدف قوات موالية لإيران داخل العراق.
ونقلت وكالة فرانس برس عن عضوين في التشكيل العسكري العراقي أن ما لا يقل عن 10 عناصر من قوات الحشد الشعبي قُتلوا في الضربات الأميركية السعودية التي طالت مواقع متفرقة داخل البلاد.
في المقابل، نفى مصدر عسكري إيراني، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، الاتهامات الموجهة إلى طهران بالتورط في إطلاق مقذوفات من دول أخرى باتجاه أهداف داخل السعودية، مؤكداً عدم صلة إيران بهذه الهجمات.
وأشارت صحيفة “ميدل إيست آي” إلى أن موقف الصدر يكتسب أهمية خاصة نظراً لعلاقته المعقدة مع إيران. فعلى الرغم من أنه تعاون مع طهران في مراحل سابقة، فإنه يُعرف بنزعته الاستقلالية وتركيزه على الداخل العراقي، أكثر من انخراطه في الحسابات الإقليمية الأوسع.
ويجد العراق نفسه، مثل دول عدة في المنطقة، عالقاً وسط تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهي مواجهة أعادت الخليج إلى دائرة الاضطراب الأمني، ورفعت مستوى المخاوف من اتساع رقعة الاشتباك لتشمل ساحات إقليمية أخرى.
وبحسب الصحيفة البريطانية، فإن العراق لا يزال يحاول التعافي من آثار الغزو الأميركي عام 2003، وما تبعه من سنوات طويلة من الانقسامات الطائفية والسياسية، ما يجعل أي تصعيد جديد على أراضيه تهديداً مباشراً لاستقراره الداخلي.
وعلى الرغم من أن قطاعات واسعة في العراق تشترك مع إيران في الانتماء المذهبي الشيعي، فإن المشهد العراقي أكثر تعقيداً من أن يُختزل في الاصطفاف مع طهران. فالبلاد تضم عدداً كبيراً من الفصائل الشيعية، بعضها يرتبط بعلاقات وثيقة مع إيران، وفي الوقت نفسه يمتلك حضوراً داخل مؤسسات الدولة أو صلات بالحكومة المركزية في بغداد.
لكن صحيفة “ميدل إيست آي” أوضحت أن هذه الفصائل ليست جميعها منسجمة بالكامل مع السياسة الخارجية الإيرانية، إذ تختلف مواقفها وفق مصالحها المحلية وتوازناتها السياسية داخل العراق.
وتبرز دعوة مقتدى الصدر في هذا التوقيت بوصفها محاولة لدفع بغداد إلى استعادة زمام المبادرة الأمنية، ومنع استخدام الأراضي العراقية منصة لهجمات إقليمية، خصوصاً مع تزايد حساسية العلاقة بين العراق وجيرانه في الخليج، وفي مقدمتهم السعودية.
ويعكس موقف الصدر كذلك تصاعد القلق داخل العراق من أن يؤدي نشاط الفصائل المسلحة خارج إطار القرار الرسمي إلى فتح الباب أمام ضربات خارجية جديدة، بما يضع الحكومة العراقية أمام اختبار صعب بين الحفاظ على السيادة، وضبط الجماعات المسلحة، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة إقليمية لا يريدها الشارع العراقي.
اقرأ المزيد
العراق يدعو لاجتماع أمني عاجل بعد ضربات أمريكية سعودية ضد فصائل موالية لإيران..

