وطن-دعا رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الأربعاء، إلى عقد اجتماع أمني عاجل، عقب ضربات جوية مشتركة نفذتها الولايات المتحدة والسعودية ضد فصائل موالية لإيران داخل العراق، في تصعيد جديد يهدد بتوسيع رقعة المواجهة الإقليمية المرتبطة بالحرب بين واشنطن وطهران.
وقال موقع “ميدل إيست آي” البريطاني إن الضربات الأمريكية السعودية جاءت بعد أيام من هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت منشآت نفطية سعودية، ونُسبت إلى جماعات حليفة لإيران في العراق واليمن. وأظهرت صور من محافظة ديالى، بحسب وكالة فرانس برس، عراقيين يتفقدون آثار الدمار الذي خلّفته الضربات الليلية.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» قد أعلنت، في وقت سابق، تنفيذ ما وصفته بـ«ضربات دقيقة» بالتعاون مع القوات المسلحة السعودية ضد جماعات مرتبطة بإيران. ولم تكتفِ واشنطن بالإشارة إلى طبيعة العملية، بل وضعتها في سياق الرد على الهجمات التي استهدفت البنية التحتية للطاقة في السعودية خلال الأسبوع الماضي.
وبحسب ما أوردته “فرانس برس” عن مصدرين داخل قوات الحشد الشعبي في العراق، قُتل ما لا يقل عن 10 من عناصر الحشد في الضربات الأمريكية السعودية التي طالت مواقع عدة داخل البلاد. وأضاف أحد المسؤولين أن هناك تقارير عن إصابات إضافية في محافظات أخرى، مرجحاً ارتفاع حصيلة القتلى مع اتضاح حجم الأضرار.
وتأتي هذه الضربات في وقت شهدت فيه السعودية خلال الأيام الأخيرة هجمات متكررة بطائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية ومنشآت طاقة، قالت تقارير إن جماعات عراقية موالية لإيران تقف خلف بعضها. كما شن الحوثيون في اليمن، يوم الاثنين، هجمات بطائرات مسيرة على بنى تحتية نفطية سعودية، رداً على هجوم سعودي سابق استهدف مطار صنعاء في وقت سابق من الشهر الجاري.
وأضاف موقع “ميدل إيست آي” أن مشاركة الرياض في الضربات تمثل تحولاً مهماً في مستوى انخراطها في المواجهة الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما كانت السعودية حريصة على تجنب الانخراط الكامل في الحرب، مكتفية بتقديم تسهيلات جوية ولوجستية للقوات الأمريكية، من دون الظهور كطرف مباشر في العمليات الهجومية.
في المقابل، نفى مصدر عسكري إيراني، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، اتهامات تورط طهران في إطلاق مقذوفات من دول أخرى باتجاه أهداف داخل السعودية. وأكد المصدر أن إيران لا تقف خلف تلك الهجمات، في وقت تتهم فيه واشنطن والرياض جماعات حليفة لطهران في العراق واليمن بالتصعيد ضد منشآت الطاقة السعودية.
وعلى الرغم من تصاعد التوتر، أوضح “ميدل إيست آي” أن إيران لم تجعل، حتى الآن، البنية التحتية السعودية هدفاً رئيسياً في ردودها، إذ ركزت بشكل أكبر على الأصول والقواعد العسكرية الأمريكية الموجودة في المنطقة. غير أن دخول السعودية في ضربات مشتركة مع الولايات المتحدة قد يغير حسابات التصعيد ويدفع الفصائل المتحالفة مع طهران إلى توسيع نطاق عملياتها.
وبدأت جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن، بحسب الموقع البريطاني، تكثيف هجماتها ضد السعودية بعد القصف الذي استهدف مطار صنعاء في 14 يوليو، في محاولة لمنع هبوط طائرة مساعدات إيرانية. غير أن الطائرة تمكنت من الهبوط رغم الهجوم، ما دفع الحوثيين إلى الرد عبر استهداف منشآت سعودية وفرض ضغوط إضافية على خطوط الملاحة والطاقة.
ولم تقتصر إجراءات الحوثيين على الهجمات الجوية، إذ ربطت سلطات الجماعة عملياتها ضد السعودية بفرض حصار جزئي على مضيق باب المندب في البحر الأحمر، مع استهداف السفن السعودية فقط. ويعد باب المندب أحد أهم الممرات البحرية العالمية، إذ يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر والبحر المتوسط عبر قناة السويس.
وكشفت صحيفة “ميدل إيست آي” أن هذا الحصار الجزئي يفاقم أزمات تصدير الطاقة بالنسبة للرياض، خصوصاً في ظل إغلاق أو تعطيل مسارات بحرية أخرى بالمنطقة. فإيران، وفق التقرير، تفرض بالفعل حصاراً على مضيق هرمز، وهو الممر الحيوي الذي تمر عبره صادرات الخليج إلى بحر العرب والمحيط الهندي.
وتضع هذه التطورات العراق أمام اختبار أمني وسياسي بالغ الحساسية، إذ يخشى مسؤولون عراقيون من تحول الأراضي العراقية إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما. كما أن الضربات داخل العراق، بمشاركة سعودية مباشرة، قد تدفع الفصائل المسلحة إلى الرد، ما يهدد بموجة جديدة من التصعيد في المنطقة.
وتأتي دعوة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي للاجتماع الأمني العاجل في محاولة لاحتواء تداعيات الضربات، وتقييم حجم الخسائر، ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة أوسع. لكن المؤشرات الميدانية، من العراق إلى اليمن والبحر الأحمر، تعكس مشهداً إقليمياً شديد التعقيد، تتداخل فيه هجمات الطائرات المسيرة مع صراع الممرات البحرية وأمن الطاقة العالمي.
اقرأ المزيد
العراق يحقق في تهريب أسلحة إلى حزب الله عبر سوريا وسط ضغوط أمريكية واختبار أمني جديد
ترامب يستقبل رئيس وزراء العراق علي الزيدي ويشيد به: “زعيم عظيم وسيبقى طويلاً”
مجرد عرض تلفزيوني أم معركة حقيقية؟ الشارع العراقي يترقب مصير “الرؤوس الكبيرة” في الدولة..
حملة مكافحة الفساد في العراق.. اعتقال 47 مسؤولاً ومداهمات داخل المنطقة الخضراء ببغداد

