وطن-عاد ملف أمن الطاقة في الخليج إلى الواجهة بعد تصاعد التوتر في البحر الأحمر، عقب تقارير عن هجمات أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على نشاط حراري قرب منشآت نفطية سعودية في منطقة جازان، ما أثار مخاوف بشأن احتمال استهداف إحدى أهم البنى التحتية للطاقة في المملكة.
وأظهرت صور أقمار صناعية تابعة لمنصة “FIRMS” التابعة لوكالة ناسا وجود بؤر حرارية داخل محيط مصفاة أرامكو في جازان، وفق ما تداولته تقارير إعلامية ومصادر على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن السلطات السعودية لم تؤكد حتى الآن تعرض المصفاة لضربة مباشرة أو وقوع أضرار داخل المنشأة.
النيران قرب أرامكو تثير التساؤلات
أثارت مشاهد النيران المتداولة قرب منطقة جازان موجة من التساؤلات حول طبيعة الحادث ومدى ارتباطه بالهجمات التي أعلن الحوثيون تنفيذها.
وفي الوقت الذي لم تقدم فيه الجهات الرسمية السعودية تأكيدات حول إصابة منشأة نفطية، أعلنت السلطات عن تفعيل إجراءات السلامة وإطلاق إنذارات عبر الدفاع المدني في مناطق بينها جازان وينبع، قبل الإعلان لاحقاً عن انتهاء حالة الخطر.
ويرى مراقبون أن مجرد اقتراب أي تهديد من منشآت الطاقة السعودية يعيد المخاوف المرتبطة بأمن النفط العالمي، خصوصاً بعد الهجمات السابقة التي استهدفت منشآت أرامكو خلال السنوات الماضية.
الحوثيون وتصعيد البحر الأحمر
تأتي هذه التطورات بعد إعلان الحوثيين ما وصفوه بـ”حصار بحري” على الموانئ السعودية، مع تهديد السفن المتجهة إليها، في خطوة رفعت مستوى القلق بشأن سلامة الملاحة في البحر الأحمر.
ويُعد البحر الأحمر واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من حركة التجارة والطاقة، ما يجعل أي اضطراب أمني فيه يحمل تداعيات تتجاوز المنطقة.
لماذا تمثل جازان وينبع أهمية استراتيجية؟
تكتسب منطقة جازان أهمية خاصة بسبب وجود منشآت مرتبطة بصناعة الطاقة السعودية، من بينها مصفاة أرامكو الواقعة على ساحل البحر الأحمر.
أما مدينة ينبع فتُعد نقطة استراتيجية لصادرات النفط السعودية، إذ تسمح للمملكة بتصدير جزء من إنتاجها بعيداً عن مضيق هرمز، وهو ما يمنحها أهمية كبيرة في حسابات أمن الطاقة.
ولهذا فإن أي تهديد يطال هذه المناطق لا يُنظر إليه باعتباره حادثاً محلياً فقط، بل كعامل يمكن أن يؤثر على أسواق النفط العالمية.
رسالة عسكرية تتجاوز الأضرار
ويرى محللون أن الهدف من استهداف أو الاقتراب من منشآت حيوية قد لا يكون فقط إحداث أضرار مادية، بل إرسال رسالة سياسية وعسكرية مفادها أن البنية التحتية للطاقة في الخليج ما زالت ضمن دائرة الاستهداف.
فحتى في حال عدم وقوع إصابات مباشرة، فإن مجرد إثارة المخاوف حول أمن المنشآت النفطية يمكن أن يكون جزءاً من استراتيجية الضغط في الصراعات الإقليمية.
أرامكو مجدداً في قلب المواجهة
تاريخياً، شكلت منشآت أرامكو هدفاً حساساً بسبب دورها المحوري في الاقتصاد السعودي وسوق الطاقة العالمي.
وتعيد التطورات الأخيرة طرح سؤال أوسع: هل أصبحت منشآت الطاقة الخليجية جزءاً ثابتاً من أدوات الصراع الإقليمي؟
ومع استمرار التوتر في البحر الأحمر، يبدو أن أمن النفط لم يعد مرتبطاً فقط بحجم الإنتاج والأسواق، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بقدرة الدول على حماية منشآتها الحيوية من التهديدات العسكرية.
اقرأ المزيد
هل تعود الحرب؟ السعودية تبحث الخيارات العسكرية بعد تهديدات الحوثيين باستهداف النفط والمطارات
حصار المضيقين.. هل أصبح النفط السعودي عالقاً بين تهديد هرمز وباب المندب؟

