وطن-أثار الملياردير الأميركي إيلون ماسك موجة جديدة من الجدل بعد تصريحات ربط فيها بين الهجرة الإسلامية إلى المملكة المتحدة وما وصفه باحتمال حدوث “محاسبة” أو “مواجهة” في المستقبل القريب، في حديث حمل إيحاءات بخطر اضطرابات أهلية داخل بريطانيا، بحسب ما أورد موقع “ميدل إيست آي”.
وقال الموقع إن ماسك، الذي بات خلال السنوات الأخيرة من أبرز الأصوات المؤثرة في الخطاب اليميني المتطرف على منصته “إكس”، تحدث إلى رئيسة تحرير مجلة ذي إيكونوميست زاني مينتون بيدوز، حيث سُئل بشكل مباشر عما إذا كان “معادياً للمسلمين”.
ورد ماسك قائلاً: “إذا كان الناس يأتون إلى بلد ما وهم يحملون أفكاراً مناقضة لقيمه، فأنا ضد ذلك”. وأضاف أنه يعارض “الاغتصاب والقتل وفرض قواعد وقوانين تتعارض مع ما اعتدنا قبوله في الغرب”، معتبراً أن “من المؤسف أن وسائل الإعلام التقليدية لا تعترف بذلك”، وفق ما نقلته صحيفة ذي إيكونوميست في المقابلة.
وبحسب ما أورد موقع “ميدل إيست آي”، فإن رئيسة تحرير المجلة عادت إلى تصريحات سابقة لماسك قال فيها إن “الحرب الأهلية” في بريطانيا باتت “حتمية”، فسألته عن موقفه منها، ليرد بأن ذلك قد يحدث “إذا استمر المسار الحالي”.
لكن بيدوز رفضت هذا الطرح بشكل واضح، وقالت له إن ما يقوله “غير صحيح”، مضيفة أن الأرقام “تدحض” ما يذهب إليه. وأشارت إلى أن لندن “مدينة أكثر أماناً بكثير من أي مدينة في الولايات المتحدة”، منتقدة تصويره أوروبا وبريطانيا على أنهما “غارقتان في مهاجرين مسلمين مرعبين”، وأن هناك “اغتصاباً في كل زاوية” و”دماراً حضارياً”.
وقال موقع “ميدل إيست آي” إن ماسك تراجع جزئياً خلال الحوار، إذ أقر بأنه لم يزر المملكة المتحدة منذ “بضع سنوات”، لكنه نفى في الوقت نفسه أن يكون قد قال بعض العبارات التي نسبت إليه في النقاش حول الهجرة والإسلام وأمن أوروبا.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت قضية الهجرة إلى محور متكرر في منشورات ماسك على منصة “إكس”، إذ ركز مراراً على بريطانيا وأوروبا، وقدم، بحسب التقرير، خطاباً يربط بين صعود المجتمعات غير البيضاء وبين زيادة العنف والاعتداءات الجنسية، من دون تقديم أدلة تدعم هذه الادعاءات.
وأضاف موقع “ميدل إيست آي” أن ماسك ساهم، عبر منشوراته وإعادة نشره لمحتوى حسابات يمينية متطرفة، في تضخيم خطاب مناهض للمهاجرين والمسلمين داخل بريطانيا. كما أشار التقرير إلى دعمه أو ترويجه لشخصيات وتنظيمات يمينية متطرفة، من بينها حركة “Restore Britain” وتومي روبنسون، واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي-لينون.
وبحسب ما أورده الموقع، فإن أعمال شغب اندلعت الشهر الماضي في بلفاست وساوثهامبتون، واستهدفت لاجئين ومجتمعات غير بيضاء، جاءت بعد دعوات للاحتجاج عقب انتشار مقطع مصور لهجوم عنيف بسكين على وسائل التواصل الاجتماعي. وذكر التقرير أن ماسك دعا إلى الاحتجاج بعد تداول تلك اللقطات، ما زاد من حدة التوتر في الشارع البريطاني.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يخضع فيه دور منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها “إكس”، لتدقيق متزايد في أوروبا وبريطانيا، خصوصاً في ما يتعلق بنشر خطاب الكراهية، والتحريض ضد المهاجرين، وتضخيم الروايات المتطرفة المرتبطة بالمسلمين واللاجئين.
وفي سياق متصل، أشار موقع “ميدل إيست آي” إلى أن ماسك نفسه واجه في السابق اتهامات بالتحرش وسوء السلوك الجنسي. ونقلت تقارير صحفية أن شركة “سبيس إكس” دفعت 250 ألف دولار لموظفة سابقة بعد اتهامها ماسك بأنه كشف عن نفسه أمامها خلال رحلة على متن طائرة.
وكانت صحيفة بزنس إنسايدر قد نشرت تفاصيل تلك الواقعة، وقالت إن ماسك رد على التقرير بالقول إن “هناك الكثير مما لم يُروَ في هذه القصة”، واعتبر ما نُشر “هجوماً ذا دوافع سياسية”، بحسب ما أوردته الصحيفة الأميركية.
وفي قضية أخرى منفصلة، رفع ثمانية موظفين سابقين في “سبيس إكس” دعوى قضائية عام 2024، زعموا فيها أن ماسك أمر شخصياً بفصلهم بعد اتهامهم الشركة بالتساهل مع بيئة عمل تسمح بالتحرش الجنسي، وفق ما ذكر موقع “ميدل إيست آي”.
كما واجهت منصة “إكس” التابعة لماسك ضغوطاً قانونية في أوروبا في وقت سابق من هذا العام، بعدما تبيّن أن تطبيق الذكاء الاصطناعي “Grok” كان يُستخدم لإنتاج مواد جنسية مزيفة من دون موافقة أصحابها، إضافة إلى مواد تتعلق بالاعتداء الجنسي على الأطفال.
وقال الموقع إن ماسك زعم في البداية أنه لم يكن على علم بتلك الصور الجنسية المزيفة، بل سخر من بعض المستخدمين الذين اشتكوا منها. ورغم إعلان الشركة لاحقاً أنها شددت إجراءات الحماية، فإن تقارير أشارت إلى أن أداة “Grok” ما زالت تنتج مواد جنسية مزيفة بتقنية التزييف العميق.
وتسلط تصريحات ماسك الأخيرة الضوء مجدداً على تصاعد الجدل حول العلاقة بين الهجرة والأمن وخطاب اليمين المتطرف في الغرب، خصوصاً عندما تصدر هذه المواقف عن شخصية تملك واحدة من أكبر منصات التواصل الاجتماعي تأثيراً في العالم. كما تفتح الباب أمام أسئلة أوسع بشأن مسؤولية أصحاب المنصات الرقمية عن المحتوى الذي قد يسهم في تأجيج التوترات الاجتماعية والسياسية.
اقرأ المزيد
أكثر من 70 اعتداءً على المساجد في بريطانيا خلال عام.. تصاعد الإسلاموفوبيا يثير المخاوف
بريطانيا تشدد قبضتها على الهجرة.. الإقامة الدائمة تصبح أصعب واللجوء أكثر تعقيداً
فاتورة اللجوء في بريطانيا.. قانون جديد يلزم اللاجئين بدفع 10 آلاف إسترليني ثمن الإقامة الدائمة
لأنها لم تعلن الإخوان منظمة إرهابية.. الإمارات تقلّص بعثاتها الطلابية إلى بريطانيا

