وطن-في تطور ميداني قد يعيد رسم خريطة الصراع في السودان، أعلن نحو 280 مقاتلاً من قوات الدعم السريع انشقاقهم عن القوات التي يقودها محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”، وانضمامهم إلى الجيش السوداني بعد عملية انتقال سرية انطلقت من مناطق القتال في إقليم كردفان مروراً بدارفور وصولاً إلى العاصمة الخرطوم.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه جبهات القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع مواجهات متواصلة، وسط تصاعد الضغوط العسكرية والإنسانية في عدد من الولايات السودانية، ولا سيما كردفان ودارفور.
انتقال سري من جبهات القتال
وبحسب مصادر سودانية، فإن المجموعة المنشقة كانت تشارك في المعارك الدائرة بإقليم كردفان قبل أن تنفذ عملية انتقال وصفت بالسرية عبر دارفور، وصولاً إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني في الخرطوم.
وأضافت المصادر أن المقاتلين سلموا أسلحتهم ومعداتهم العسكرية فور وصولهم، في انتظار إعلان رسمي من القوات المسلحة السودانية بشأن تفاصيل العملية وآليات التعامل مع المنشقين.
كردفان ودارفور.. معركة على طرق الإمداد
ويأتي الانشقاق في مرحلة تشهد فيها ولايتا كردفان ودارفور معارك تعد من أكثر جبهات الحرب حساسية، إذ يسعى كل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى السيطرة على طرق الإمداد والمواقع العسكرية الحيوية، التي قد تحدد مسار العمليات خلال المرحلة المقبلة.
ويرى مراقبون أن أي تغير في ولاءات المقاتلين داخل هذه الجبهات قد ينعكس مباشرة على موازين القوى الميدانية، خاصة إذا تكررت حالات الانشقاق بصورة أوسع.
هل بدأت الانشقاقات تضرب قوات الدعم السريع؟
ويثير انضمام هذا العدد من المقاتلين إلى الجيش السوداني تساؤلات بشأن مدى تماسك قوات الدعم السريع، خصوصاً بعد تقارير تحدثت خلال الأشهر الماضية عن انسحابات وانشقاقات داخل بعض الوحدات العسكرية.
كما ظهرت في فترات سابقة انتقادات من شخصيات وقادة سابقين داخل قوات الدعم السريع، تحدثوا عن خلافات داخلية تتعلق بإدارة العمليات العسكرية، إلا أن القيادة لم تعلن وجود أزمة تنظيمية داخل صفوفها.
ويرى محللون أن أهمية هذا التطور لا ترتبط فقط بعدد المقاتلين المنشقين، وإنما بما قد يحمله من رسائل لبقية الوحدات المنتشرة في جبهات القتال، في حال تكررت مثل هذه الخطوات خلال الفترة المقبلة.
حرب مستمرة وكلفة إنسانية متصاعدة
ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، تتواصل المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مخلفة آلاف الضحايا وموجات نزوح واسعة، إضافة إلى دمار كبير طال البنية التحتية والخدمات الأساسية في عدد من المدن.
وتحولت مناطق واسعة من كردفان ودارفور إلى ساحات قتال مفتوحة، بينما تواجه المنظمات الإنسانية صعوبات كبيرة في إيصال المساعدات إلى المدنيين المتضررين.
هل يغيّر الانشقاق مسار الحرب؟
وعلى الرغم من أن انشقاق مئات المقاتلين لا يعني بالضرورة حدوث تحول حاسم في ميزان القوى، فإنه قد يشكل مؤشراً على تطورات داخلية تستحق المتابعة، خاصة إذا تزامن مع ضغوط عسكرية متزايدة على جبهات القتال.
وفي المقابل، يبقى مستقبل الحرب السودانية رهناً بمجموعة من العوامل العسكرية والسياسية والإنسانية، في ظل استمرار المواجهات واتساع رقعة الصراع، بينما يترقب السودانيون أي تطورات قد تفتح الباب أمام تهدئة أو تغير في مسار النزاع المستمر منذ أكثر من عامين.
اقرأ المزيد
مؤتمر سري في لندن يشعل السودان… بريطانيا تستضيف جناح الدعم السريع وتغيب الخرطوم!
القاهرة تلوّح بكسر تحالفها مع حفتر: دعمه لحميدتي تجاوز للأمن القومي

