وطن-شهد الكونغرس الأمريكي جلسة استماع عاصفة لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، بعدما قاطعها متظاهرون مناهضون للحرب، مطلقين هتافات غاضبة ضد استمرار العمليات العسكرية الأمريكية في إيران، في مشهد أجبر رئيسة الجلسة على تعليقها مؤقتاً واستدعاء شرطة الكابيتول لإخراج المحتجين.
وجاءت الاحتجاجات في وقت تتزايد فيه الانتقادات داخل الولايات المتحدة للحرب الدائرة مع إيران، وسط تصاعد الخسائر البشرية في صفوف القوات الأمريكية وتنامي الجدل السياسي بشأن استمرار العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.
جلسة تحولت إلى فوضى منذ اللحظات الأولى
كان من المفترض أن يقدم وزير الدفاع الأمريكي إحاطة أمام لجنة في مجلس الشيوخ حول التطورات الأمنية والسياسات الدفاعية، إلا أن الجلسة تحولت سريعاً إلى ساحة احتجاج.
فما إن بدأ هيغسيث كلمته بالقول إن “العالم يعيش ظروفاً خطيرة تتطلب تحركاً سريعاً وحاسماً”، حتى قاطعه محتجون داخل القاعة، مانعين إياه من مواصلة حديثه.
وخلال أقل من دقيقتين، تعرض الوزير لأربع مقاطعات متتالية، بينما علت الهتافات داخل القاعة بصورة غير مسبوقة.
“أيديكم ملطخة بالدماء”
وردد المحتجون شعارات غاضبة، من بينها:
- “أيديكم ملطخة بالدماء.”
- “دماء الجنود الأمريكيين في رقابكم.”
- “أوقفوا قصف أطفالنا في إيران وفلسطين.”
- “لا للحرب على إيران.”
وأدت الهتافات إلى تعطيل مجريات الجلسة، فيما استخدمت رئيسة اللجنة المطرقة مراراً في محاولة لإعادة النظام، قبل أن تقرر تعليق الجلسة مؤقتاً.
تدخل أمني لإخراج المحتجين
ومع استمرار الاحتجاجات، تدخلت شرطة الكابيتول لإخراج المتظاهرين من قاعة الجلسة، بينما بقي وزير الدفاع الأمريكي في مكانه ملتزماً الصمت، في انتظار استعادة النظام واستئناف الجلسة.
وأظهرت المشاهد حالة من التوتر داخل القاعة، عكست حجم الانقسام السياسي والشعبي المتزايد حول الحرب.
تصاعد الانتقادات مع ارتفاع الخسائر
وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت تواجه فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة بسبب استمرار العمليات العسكرية ضد إيران.
فقد أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية خلال الأيام الماضية مقتل ثلاثة جنود أمريكيين إضافيين في الشرق الأوسط، لترتفع حصيلة القتلى إلى 17 عسكرياً أمريكياً منذ اندلاع المواجهة.
كما تشير بيانات البنتاغون إلى إصابة أكثر من 100 جندي خلال الفترة نفسها، وهو ما عزز الدعوات داخل الولايات المتحدة لإعادة تقييم الاستراتيجية العسكرية الحالية.
انقسام داخلي يتسع
ويرى مراقبون أن الاحتجاجات داخل الكونغرس تعكس اتساع حالة الانقسام داخل الولايات المتحدة بشأن الحرب مع إيران.
ففي الوقت الذي تؤكد فيه الإدارة الأمريكية أن العمليات العسكرية تهدف إلى حماية المصالح الأمريكية وردع التهديدات الإقليمية، تتزايد الأصوات المطالبة بوقف التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي، محذرة من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى خسائر بشرية واقتصادية أكبر.
رسائل تجاوزت جدران الكونغرس
وعلى الرغم من أن الجلسة استؤنفت لاحقاً بعد إخراج المحتجين، فإن الرسائل التي حملتها الاحتجاجات تجاوزت قاعة الكونغرس، مسلطة الضوء على تنامي المعارضة الداخلية للحرب.
ويعكس المشهد حجم الجدل الذي يحيط بالسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، في وقت تواصل فيه الحرب مع إيران فرض تداعياتها على الداخل الأمريكي، سواء على المستوى السياسي أو العسكري أو الشعبي، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل هذا الصراع وإمكانية احتوائه عبر الحلول الدبلوماسية.
اقرأ المزيد
خيار الإنزال البري بجزيرة خارك: هل تنزلق أمريكا لحرب استنزاف مع إيران؟
الحرب تتوسع.. إيران تضرب قواعد أمريكية في البحرين والكويت والأردن وتُبقي مضيق هرمز مغلقًا
ضربات أمريكية تزلزل جنوب إيران وطهران تشعل جبهات الخليج بالطائرات المسيّرة والصواريخ!

