وطن-في تطور قضائي قد تكون له تداعيات واسعة على حاملي الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة، ألغت محكمة استئناف أمريكية، الثلاثاء، حكماً صدر عام 2025 كان قد ألزم إدارة الرئيس دونالد ترامب بالإفراج عن الطالب الفلسطيني في جامعة كولومبيا محسن مهداوي من مركز احتجاز تابع للهجرة.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” إن القرار يمثل انتكاسة لنشطاء حرية التعبير والمدافعين عن الحقوق الفلسطينية في الولايات المتحدة، خصوصاً أنه يأتي في سياق ملاحقات طالت طلاباً وناشطين شاركوا في احتجاجات جامعية ضد الحرب الإسرائيلية على غزة.
وعلى الرغم من أن حكم محكمة الاستئناف لا يأمر بإعادة اعتقال مهداوي، فإنه قد يرسي سابقة قانونية تجعل من الصعب على حاملي «الغرين كارد» المحتجزين لدى سلطات الهجرة الحصول على الإفراج استناداً إلى حقوقهم الدستورية، وفي مقدمتها حرية التعبير التي يكفلها التعديل الأول في الدستور الأمريكي.
وبحسب ما أوردته صحيفة “ميدل إيست آي”، فإن مهداوي، البالغ من العمر 35 عاماً، كان يدرس لنيل درجة الماجستير في كلية الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا، قبل أن تعتقله عناصر وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية «ICE» على خلفية مشاركته في الاحتجاجات الطلابية المناهضة لما وصفه التقرير بالإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة.
وكان مهداوي، وهو مقيم دائم في الولايات المتحدة ويحمل بطاقة الإقامة الخضراء، قد اعتُقل في منتصف أبريل من العام الماضي عندما حضر مقابلة للحصول على الجنسية الأمريكية في ولاية فيرمونت. وجاء توقيفه ليضيف اسمه إلى قائمة من الطلاب والناشطين المؤيدين لفلسطين الذين تعرضوا لإجراءات قانونية وإدارية خلال فترة إدارة ترامب.
وأضافت الصحيفة أن القاضي الفيدرالي جيفري كروفورد، ومقره في ولاية فيرمونت، كان قد أمر لاحقاً بالإفراج عن مهداوي بكفالة، معتبراً أنه يتمتع بحقوق حرية التعبير نفسها التي يتمتع بها المواطنون الأمريكيون بموجب التعديل الأول للدستور.
لكن محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة الثانية، ومقرها مانهاتن، رأت في حكمها الجديد أن القاضي كروفورد لم يكن صاحب اختصاص للنظر في القضية، معتبرة أن ملف مهداوي كان ينبغي أن يُعالج من خلال محكمة الهجرة، لا عبر القضاء الفيدرالي بالطريقة التي تمت بها.
ووفقاً لما ذكرته “ميدل إيست آي”، فإن هذه النقطة تحديداً قد تشكل جوهر الأثر القانوني للحكم، إذ لا يتعلق القرار مباشرة بتقييم موقف مهداوي السياسي أو بحقه في التعبير، بقدر ما يحدد المسار القضائي الذي يمكن لحاملي الإقامة الدائمة اللجوء إليه عند احتجازهم من قبل سلطات الهجرة.
ومحسن مهداوي وُلد في مخيم للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وانتقل إلى الولايات المتحدة قبل نحو عشرة أعوام. وفي عام 2023، شارك في تأسيس اتحاد الطلاب الفلسطينيين في جامعة كولومبيا إلى جانب محمود خليل، أحد أبرز وجوه الحراك الطلابي المؤيد لفلسطين داخل الجامعات الأمريكية.
وكشفت الصحيفة أن قضية مهداوي تأتي بعد حكم مشابه صدر في وقت سابق من العام نفسه عن محكمة الاستئناف الأمريكية، خلص إلى أن القاضي الذي أمر بالإفراج عن محمود خليل، وهو أيضاً من حاملي «الغرين كارد»، لم يكن مختصاً بنظر قضيته.
ولم تفصل المحكمتان، في قضيتي مهداوي وخليل، في جوهر مسألة تمتع الرجلين بحقوق التعديل الأول، إلا أن الحكمين معاً قد يجعلان من الأصعب على غير المواطنين المحتجزين في سجون الهجرة المطالبة بالإفراج عنهم بحجة أن احتجازهم يمثل انتهاكاً لحقهم في حرية التعبير.
وبحسب “ميدل إيست آي”، فإن محمود خليل كان قد رفع في يوليو دعوى قضائية ضد مسؤولين كبار في إدارة ترامب، إلى جانب مؤسسة «هيريتج»، ومنظمة «بيتار»، وموقع «كاناري ميشن»، مطالباً بتعويضات على خلفية ما وصفه بـ«مؤامرة غير قانونية» استهدفته.
وتتهم الدعوى تلك الجهات بأن استهداف خليل جاء بدافع عداء للفلسطينيين، وأن «مجموعات خاصة مناهضة للفلسطينيين» نسقت مع مسؤولين في الإدارة الأمريكية لملاحقة خليل وغيره من المدافعين عن الحقوق الفلسطينية.
ويأتي الحكم الجديد في وقت لا تزال فيه الجامعات الأمريكية تشهد نقاشاً حاداً حول حرية التعبير، والاحتجاجات المؤيدة لفلسطين، وحدود صلاحيات سلطات الهجرة تجاه الطلاب والمقيمين الدائمين. كما يسلط القرار الضوء على التداخل المعقد بين قضايا الهجرة والحقوق الدستورية في الولايات المتحدة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بنشطاء غير أمريكيين يشاركون في حراك سياسي داخل الحرم الجامعي.
اقرأ المزيد
ريما حسن أمام القضاء الفرنسي بتهمة “تمجيد الإرهاب”.. ومعركة سياسية حول التضامن مع فلسطين
بعد شهر من الاعتقال والإضراب.. “ميدل إيست آي” تكشف تفاصيل الإفراح عن أسطول غزة من ليبيا

