وطن-لم يكن نهائي كأس العالم 2026 مجرد مباراة انتهت بتتويج إسبانيا بطلة للعالم. فبعد صافرة النهاية، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بعبارة واحدة تكررت بملايين المنشورات والتعليقات: “غزة فازت بكأس العالم”.
هذه العبارة لم تكن تعبيراً عن نتيجة رياضية، بل عن شعور سياسي وإنساني واسع ربط بين مواقف الحكومات والرمزية التي اكتسبها المنتخبان خلال الأشهر الماضية.
ورأى كثير من المتابعين أن إسبانيا أصبحت تمثل، بالنسبة إليهم، الطرف الأقرب إلى الموقف الداعم للفلسطينيين، بعد المواقف التي اتخذتها الحكومة الإسبانية خلال الحرب في غزة، بما في ذلك انتقاداتها للعمليات العسكرية الإسرائيلية واعترافها بدولة فلسطين.
في المقابل، ارتبط المنتخب الأرجنتيني في أذهان عدد كبير من المستخدمين بالمواقف السياسية للرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الذي عزز علاقات بلاده مع إسرائيل وأعلن دعمه المتكرر لحكومة بنيامين نتنياهو.
ولهذا السبب، تجاوزت المباراة حدود المنافسة الرياضية بالنسبة إلى كثيرين، وتحولت إلى مساحة للتعبير عن مواقف سياسية ورمزية. وانتشرت عبارات مثل: “غزة بطلة العالم”، و**”أي شيء يغيظ الاحتلال نفرح به”، و”الكأس ليست أهم من ابتسامة طفل في غزة”**، في تعبير عن حالة تضامن عاطفي أكثر من كونها احتفالاً بنتيجة مباراة.
ولم يكن الأمر متعلقاً بكرة القدم وحدها، بل بما تمثله الرياضة أحياناً من منصة تعكس مشاعر الشعوب في أوقات الأزمات. فعندما يعيش الناس تحت وطأة الحرب والمعاناة، تصبح أي لحظة يشعرون فيها بأن كفة الرمزية مالت إلى جانبهم مناسبة للاحتفاء، حتى وإن لم تغيّر شيئاً على أرض الواقع.
وبينما يرى كثيرون أن الرياضة يجب أن تبقى بعيدة عن السياسة، فإن الواقع يثبت أن التداخل بينهما أصبح أمراً مألوفاً، سواء في المدرجات أو عبر الأعلام والهتافات أو على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تتحول البطولات الكبرى إلى مساحة تعكس الانقسامات والمواقف السياسية العالمية.
وبالنسبة لكثير من الفلسطينيين والمتضامنين معهم، لم تكن ليلة تتويج إسبانيا مجرد تتويج رياضي، بل لحظة شعروا فيها بأن هناك من يمثل مواقفهم بصورة رمزية أمام العالم. ولم يكن الاحتفال بهدف أو كأس، بقدر ما كان احتفالاً بإحساس منحهم لحظة أمل وسط واقع يطغى عليه الألم.
وقد لا تغير بطولة كرة قدم مسار الحروب أو الأزمات، لكن تأثيرها الرمزي قد يكون كبيراً في وجدان الشعوب. فالكؤوس تنتقل من منتخب إلى آخر مع مرور السنوات، أما اللحظات التي تمنح شعباً مثقلاً بالجراح شعوراً بالأمل والابتسامة، فتبقى حاضرة في الذاكرة، لأنها لا تُحفظ في خزائن البطولات، بل في ذاكرة الناس.
اقرأ أيضاً
إسبانيا تعانق المجد العالمي.. هدف قاتل يحطم حلم الأرجنتين
ليست كرة قدم فقط.. لماذا أصبح منتخب إسبانيا “منتخب القلوب” عربيًا؟

