وطن-أعلنت حركة حماس، الاثنين، اختيار القيادي البارز خليل الحية قائداً جديداً لها، خلفاً لرئيسها السابق يحيى السنوار، الذي قُتل خلال اشتباك مباشر مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة في أكتوبر 2024.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية إن الحية، الذي يُعد من أبرز قيادات الحركة في الخارج، تولى خلال السنوات الأخيرة دوراً محورياً في المفاوضات السياسية، ولا سيما تلك المرتبطة بالحرب على غزة وملفات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
ويأتي اختيار خليل الحية بعد مرحلة قيادية استثنائية داخل حماس، بدأت باغتيال رئيس المكتب السياسي السابق إسماعيل هنية في العاصمة الإيرانية طهران في يوليو 2024، ثم مقتل يحيى السنوار في 17 أكتوبر من العام نفسه خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في رفح جنوبي قطاع غزة.
وبحسب ما أوردته صحيفة “ميدل إيست آي”، فإن حماس لم تسارع بعد مقتل السنوار إلى انتخاب قائد جديد، بل اتجهت إلى تشكيل هيئة قيادية من خمسة أعضاء، ترأسها محمد إسماعيل درويش، رئيس مجلس الشورى في الحركة، قبل أن تعلن لاحقاً اختيار الحية قائداً جديداً.
ويُنظر إلى خليل الحية بوصفه واحداً من أكثر الشخصيات السياسية حضوراً داخل حماس خلال العقدين الأخيرين، إذ جمع بين الخلفية التنظيمية الطويلة والخبرة التفاوضية، خصوصاً في الملفات المعقدة المرتبطة بالعلاقة مع إسرائيل والوسطاء الإقليميين.
وكشفت الصحيفة أن الحية كان هدفاً لمحاولة اغتيال إسرائيلية في العاصمة القطرية الدوحة في سبتمبر من العام الماضي، مشيرة إلى أن مصادر قريبة من الحركة أكدت في حينه نجاة القيادات البارزة التي استُهدفت في الهجوم، ومن بينها خليل الحية، وخالد مشعل، وزاهر جبارين، وآخرون.
وأسفر الهجوم، وفق ما نقلته “ميدل إيست آي”، عن مقتل همام الحية، نجل خليل الحية، إلى جانب مدير مكتبه جهاد لبد، فيما أصيب عدد آخر من الأشخاص بجروح. وأثار الهجوم حينها ردود فعل واسعة، لا سيما أنه وقع في الدوحة، التي تلعب دوراً رئيسياً في جهود الوساطة المرتبطة بقطاع غزة.
وُلد خليل الحية في غزة عام 1960، وتشير الروايات المتداولة إلى أنه التقى مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين للمرة الأولى عام 1980، أي قبل نحو سبع سنوات من تأسيس الحركة رسمياً. ومنذ ذلك الحين، أصبح الحية من الوجوه المبكرة في الجناح السياسي للحركة.
وأضافت الصحيفة أن الحية تولى خلال مسيرته عدداً من المواقع في الأطر الطلابية والنقابية والعمالية، قبل أن يُنتخب عضواً في المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006، في الانتخابات التي شكلت محطة مهمة في صعود حماس سياسياً داخل الأراضي الفلسطينية.
وفي عام 2007، تعرض الحية لمحاولة اغتيال إسرائيلية فاشلة في غزة، قُتل خلالها عدد من أفراد عائلته، بينهم زوجته وثلاثة من أبنائه، في واحدة من أبرز المحطات الشخصية والسياسية التي رافقت مسيرته داخل الحركة.
ومنذ ذلك الوقت، برز اسمه في ملفات التفاوض مع إسرائيل، خصوصاً خلال حرب غزة عام 2014، حيث لعب دوراً في الاتصالات المتعلقة بوقف إطلاق النار. كما استمر حضوره في المفاوضات التي رافقت الحرب المستمرة على القطاع منذ أكتوبر 2023، والتي وصفتها جهات فلسطينية وحقوقية بأنها حرب إبادة ضد سكان غزة.
وبحسب “ميدل إيست آي”، كان للحية أيضاً دور في إعادة ترميم علاقات حماس الإقليمية، إذ توجه عام 2022 إلى دمشق لإضفاء الطابع الرسمي على استعادة العلاقات مع الحكومة السورية، بعد سنوات من التوتر الذي أعقب احتجاجات الربيع العربي والحرب السورية.
ويمثل اختيار خليل الحية قائداً جديداً لحماس تطوراً مهماً في بنية القيادة داخل الحركة، في ظل ظروف إقليمية معقدة وحرب طويلة على قطاع غزة، إضافة إلى استمرار ملفات التفاوض والوساطة والضغوط السياسية والعسكرية على الحركة.
اقرأ المزيد
غزة على حافة جولة جديدة من الحرب.. إسرائيل تربط التصعيد بمصير سلاح حماس
وثيقة مسربة: نزع سلاح حماس مقابل الهدنة.. هل ينهار اتفاق غزة بقرار من “مجلس السلام”؟

