“وبكره تشوفوا مصر”.. فورين بوليسي: كيف دمر السيسي الدولة في 10 سنوات؟

وطن – تناولت مجلة ” فورين بوليسي ” الأمريكية في أحدث تحليلاتها المتعلقة بمصر، دور الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتأثيره السيئ على الاقتصاد المصري، مشيرة إلى الوعود الكبيرة التي قدمها السيسي للشعب المصري بتحسين الأوضاع الاقتصادية وتحقيق الرخاء، دون أن يكون لها أي تواجد على أرض الواقع بل العكس تماما هو ما حدث فعليا.

ومع ذلك، حسبها، تأكد لعموم المصريين أن الوضع الفعلي للاقتصاد لا يتماشى مع هذه الوعود، وأن البلاد قد دخلت في حالة من الإفلاس التي لم يتم الإعلان عنها بشكل رسمي.

التحليل يعزو جزءًا من هذا التدهور الاقتصادي إلى سياسات الحوكمة التي يقودها السيسي (فعلياً) منذ 2013، بما في ذلك تكريسه للموارد المالية في مشاريع ضخمة ومكلفة مثل العاصمة الإدارية الجديدة ومشاريع أخرى، دون أن تتمتع هذه المشاريع بأهمية اقتصادية وبدون أن تحقق تحسنًا ملموسًا في البنية التحتية أو في القدرة التنافسية للبلاد.

تدهور اقتصادي غير مسبوق

كما أشار التحليل إلى أن الدين الخارجي لمصر قد ارتفع بشكل كبير خلال فترة حكم السيسي، وأن نسبة التضخم ارتفعت بشكل ملحوظ، مما أثر سلبًا على القدرة الشرائية للمواطنين وزاد من حدة الضغوط الاقتصادية عليهم.

يُبرز التحليل أيضًا الهجرة المتزايدة للمصريين إلى الخارج كمؤشر آخر على تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. حيث يُشير إلى أن عددًا متزايدًا من المصريين يبحثون عن فرص أفضل في الخارج نتيجة لعدم تحقق تلك الوعود بالازدهار والاستقرار.

الهجرة المتزايدة للمصريين إلى الخارج
الهجرة المتزايدة للمصريين إلى الخارج

بالإضافة إلى ذلك، يعكس التحليل تركيز الحكومة على المشاريع الكبيرة التي تمتص موارد البلاد دون تحقيق عوائد اقتصادية جديرة بالذكر، مما يؤدي إلى تفاقم الأوضاع المالية والاقتصادية.

السيسي وعد المصريين بالرخاء فأفلس الدولة

وحسب فورين بوليسي، وعد السيسي المصريين بالرخاء، إلا أن مصر في حالة من الإفلاس التام. أرقام الإحصائيات مذهلة. نسبة التضخم بلغت 37 بالمائة والدولار الأمريكي يساوي ثلاثين جنيهاً مصرياً. (كان يساوي حوالي 7 جنيهات عندما وصل السيسي إلى السلطة).

فيما وصل الدين الخارجي للبلاد إلى ما يقرب من 163 مليار دولار، ويتوقع أن يصل الدين الإجمالي إلى ما يقرب من 93 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في عام 2023.

لم يجد المسؤولون في الحكومة مفراً من إدارة الشؤون المالية لمصر مثل لعبة الصدفة، فينقلون المال من جهة إلى أخرى في محاولة يائسة للتستر على الأحوال الاقتصادية المتزعزعة في البلد.

مشاريع فشلت في تحقيق التنمية

أسرف السيسي في الإنفاق من أموال الديون على مشاريع عملاقة لا يوجد لها مبررات اقتصادية. أضخم وأشنع هذه المشاريع على الإطلاق هو العاصمة الإدارية الجديدة، والتي هي الآن في المرحلة الأولى من إنشائها، وكلفت حتى الآن 45 مليار دولار.

وعندما انسحبت الإمارات العربية المتحدة والصين من المشروع، اضطر المصريون إلى دفع الفاتورة من خلال إضافة كميات ضخمة من الدين إلى موازنة الدولة، حسب ما أوضحت فورين بوليسي.

وتالياً أبرز تلك المشاريع حسب ما ذكرت المجلة الأمريكية.

** بناء “عواصم جديدة”: بالإضافة إلى مشروع العاصمة الإدارية الجديدة في وسط الصحراء، تم بناء “عاصمة صيفية” جديدة على الساحل الشمالي للبلاد. هذه المشاريع تهدف إلى توفير مناطق جديدة للتنمية والسياحة، ولكنها أيضًا أثارت تساؤلات حول الجدوى الاقتصادية لهذه الاستثمارات الضخمة.

مشروع العاصمة الإدارية الجديدة
مشروع العاصمة الإدارية الجديدة

** مشروع الطاقة النووية: تم العمل على إنشاء مفاعل نووي في مصر لتوليد الكهرباء، على الرغم من توفر فائض من الكهرباء في البلاد. هذا المشروع أيضًا أثار تساؤلات حول التكلفة والجدوى الاقتصادية له.

إنشاء مفاعل نووي في مصر لتوليد الكهرباء
إنشاء مفاعل نووي في مصر لتوليد الكهرباء

** مدينة مستدامة في دلتا النيل: يهدف هذا المشروع إلى بناء مدينة مستدامة في منطقة دلتا النيل، وهو مشروع يهدف إلى تحسين البنية التحتية وتوفير فرص عمل، ولكنه أيضًا يواجه تحديات اقتصادية وتمويلية.

** مشروع توشكا: يشمل إحياء مشروع ضخم في صعيد مصر يعود إلى عهد مبارك. هذا المشروع لم يحقق النجاح المتوقع وأثار تساؤلات حول جدواه الاقتصادية.

مشروع توشكا
مشروع توشكا

** توسعة قناة السويس: تم توسيع قناة السويس بإضافة ممر جديد، وهو مشروع تم تنفيذه في عام 2015. هذا المشروع يُعتبر واحدًا من المشاريع الناجحة من حيث التنمية والتجارة.

مشروع توسعة وازدواج قناة السويس
مشروع توسعة وازدواج قناة السويس

بيع أصول الدولة

أشار التحليل إلى أن الحكومة المصرية وافقت على بيع أصول الدولة في محاولة لسدّ العجز الحاصل في المؤشرات الاقتصادية، وهو إجراء يهدف إلى تحسين الوضع المالي، ولكنه يواجه تحديات في جذب المشترين وتحديد قيمة هذه الأصول.

بيع أصول الدولة في مصر
بيع أصول الدولة

وأوضح أن مصر تحولت خلال فترة السيسي من بلد فقير إلى أكثر فقرًا، وهو ما أصبح واضحاً في التحديات الاجتماعية والخروج الجماعي للمصريين من بلادهم، بالإضافة إلى ضعف النفوذ الخارجي لمصر.

حيث ارتفعت أعداد المصريين الذين يتجهون إلى الهجرة والبحث عن فرص أفضل في الخارج، خاصة إلى أوروبا عبر القوارب. وهو ما رسخّته التقارير التي تحدثت مؤخراً عن غرق قارب الصيد المحمل بأعداد كبيرة من المهاجرين قبالة الساحل اليوناني في شهر يونيو (حزيران) والتي أفادت أن ما بين 300 و 350 ممن كانوا على متن القارب مصريون.

تراجع مكانة مصر الديبلوماسية

فورين بوليسي” أشارت أيضاَ إلى تراجع النفوذ الخارجي لمصر، وذلك من خلال الغياب في العديد من الأحداث والصراعات الإقليمية.

يُذكر أنه في بعض المواقف، تم تجاوز مصر من قبل دول أخرى في تدخلاتها الدبلوماسية. حتىّ أن حضور الرئيس السيسي في اللقاءات الدولية يبدو شكليًا فقط، وأصبح دور مصر أقرب للمراقب من اللاعب الديبلوماسي الثقيل.

والغياب البارز لمصر في صراعات إقليمية مهمة، مثل الصراع في السودان، هو على الأغلب ما أدى تدخل السعودية بدلاً من مصر في الوساطة، على حدّ تعبير المجلة.

قد يعجبك أيضاً

تعليقات

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعنا

الأحدث