التطبيع العربي مع إسرائيل في مأزق جراء الانقلاب في السودان - وطن يغرد خارج السرب

التطبيع العربي مع إسرائيل في مأزق جراء الانقلاب في السودان

0

اعتبر موقع “تايمز أوف إسرائيل”، أنّ الانقلاب في السودان يضع التطبيع العربي مع إسرائيل في مأزق.

وتوقع الموقع أن تتباطأ عملية التطبيع المتعثرة أكثر فأكثر؛ بسبب وجود مشكلات أكبر يجب التعامل معها.

فالعام الماضي، كانت علاقات إسرائيل مع الإمارات والبحرين والمغرب في كثير من النواحي تتقدم بسرعة.

وأطاح الانقلاب -وفق الموقع- بالقيادة العسكرية التي تولت السلطة، من نفس المسؤولين الذين كانوا القوة الدافعة وراء التطبيع مع إسرائيل، والذين يجرون حكومة مدنية مترددة.

لكن ليس من المتوقع أن تؤدي الاضطرابات بشكل كبير، إلى تعطيل الاتجاه طويل الأجل نحو تحسين العلاقات.

التطبيع العربي مع إسرائيل في مأزق

ووفق موقع “تايمز أوف إسرائيل” ووكالة “أسوشيتد برس” التي ساهمت في التقرير، ظل التطبيع مع الخرطوم عالقاً.

وحسب خبير الشرق الأوسط في مركز “موشيه دايان” في جامعة تل أبيب “جوشوا كراسنا”: “لطالما كانت السودان هي البلد المعقد في رباعية اتفاقات إبراهيم (التطبيع)”.

وتحدث الخبير عن: “ثلاث دول طبعت علاقاتها، وواحدة أشارت إلى أنها ستطبعها مرتين أو ثلاث مرات، لكنها لم تفعل ذلك، على الأقل بشكل رسمي”.

وبعد خطوة الجيش السوداني مؤخراً بالاستيلاء على السلطة، تم اعتقال القيادة المدنية التي سبق أن تقاسم الجيش السيطرة معها، في ظل حكومة انتقالية.

وعقب أسابيع من التوترات المتصاعدة بين القادة العسكريين والمدنيين، جاء الاستيلاء على السلطة.

وأثر ذلك على مسار ووتيرة انتقال السودان إلى الديمقراطية من وجهة نظر الموقع الإسرائيلي.

وهدد الاستيلاء على السلطة بعرقلة عملية التطبيع، التي تقدمت على فترات متقطعة منذ الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير، في انتفاضة شعبية قبل عامين.

“ليس في أولويات السودانيين”

إذا كان تنفيذ تصريحات التطبيع يتباطأ خلال الفترة الماضية، فمن المتوقع الآن أن ينخفض أكثر في أجندة الخرطوم.

فالتطبيع وفق المبعوث الإسرائيلي السابق إلى مصر وجنوب السودان “حاييم كورين” “ليس على رأس أولويات السودانيين، نظراً لوجود سلسلة من المشاكل التي يتعاملون معها”.

وكانت الحكومة السودانية ذات الهيئيتين الرئاسيتيين ترسل إشارات متناقضة إلى إسرائيل.

والإشارات المتناقضة جاءت حتى قبل أن تتفق إسرائيل والسودان على العمل من أجل تطبيع العلاقات في شهر أكتوبر الماضي.

وفي عهد البشير، عارضت السودان بشدة لعقود من الزمان، أي اتصال مع إسرائيل، حتى عندما استعد القادة العسكريون لفكرة إقامة علاقات كمسار للخروج من وضع الخرطوم المنبوذ.

اقرأ أيضاً: السودان المحرج من التطبيع ينفي إرسال وفد أمني إلى إسرائيل.. فما القصة ؟!

ضغوط أمريكية

وفي تلك الفترة، استمر الجانب المدني من الحكومة والكثير من الشارع السوداني في النظر إلى التطبيع بحذر.

وضغطت إدارة دونالد ترامب، كما فعلت مع الدول الأخرى التي خضعت وطبعت.

وتركزت ضغوط ترامب على القادة السودانيين للاعتراف بإسرائيل، من خلال تقديم مساعدات اقتصادية ودبلوماسية، وشطب الخرطوم من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب.

ويفتح ذلك الباب أمام العلاقات مع واشنطن أيضاً وأوضح المبعوث الإسرائيلي كورين: “أقنعهم الأمريكيون بأن الطريق إلى واشنطن يمر عبر القدس”.

وترى محررة شؤون أفريقيا في إذاعة “كان” العامة الإسرائيلية، رينا باسيست، أنه “ليس سراً أن الذين يدفعون إلى التطبيع هم القيادة العسكرية وليس القيادة المدنية”.

وفيما تحرك الجيش لتعميق الاتصالات مع الإسرائيليين، سعت الحكومة المدنية إلى كبح جماح العملية.

اقرأ أيضاً: الأمين العام لحزب المؤتمر السوداني يفتح لـ”وطن” صندوق أسرار الثورة السودانية وملف التطبيع

لقاءات سرية

والتقى رئيس مجلس السيادة، الجنرال الأول عبد الفتاح البرهان، في فبراير/شباط 2020، سراً برئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو في أوغندا.

وجرى اللقاء دون إخطار نظرائه المدنيين.

وعندما تم نشر أخبار الاجتماع، تبرأ رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، من أي علم برحلة البرهان.

و زار وفد عسكري إسرائيلي في نوفمبر 2020، القادة السودانيين.

وجرى ذلك بعد شهر من إعلان الولايات المتحدة عن خطط الخرطوم للانضمام إلى اتفاقيات التطبيع.

وواصل المسؤولون الأمنيون لقاءاتهم مع الإسرائيليين هذا العام.

وفي وقت سابق من شهر أكتوبر/تشرين الأول زار وفدا من مسؤولي الأمن السودانيين إسرائيل سراً.

والجانب المدني في السودان أظهر لاحقاً، القليل من الاهتمام بإقامة علاقة مع اسرائيل.

وقلل وزير الخارجية السوداني من أهمية العلاقات وقال أنه لا توجد خطط لإنشاء سفارة إسرائيلية في الخرطوم.

وتقول الصحفية باسيست: “إسرائيل لم تنجح في إقامة أي حوار حقيقي، حوار عميق، مع القادة المدنيين، الذين كان من المفترض أن يحكموا السودان بعد انتخابات يوليو/تموز 2023”.

صمت إسرائيلي وتآمر إماراتي مصري

وبعد الانقلاب الأخير، تلتزم إسرائيل الصمت حتى الآن، بشأن السودان.

وحسب تقرير الموقع الإسرائيلي، ترفض إسرائيل التدخل العلني فيما يتعلق بالانقلاب أو ما يمكن أن يعنيه للتطبيع.

و سعت إدارة بايدن بدورها، إلى التعبير عن استيائها من القادة العسكريين بشأن الانقلاب.

وأعلنت إدارة بايدن وقف تقديم 700 مليون دولار من المساعدات الطارئة للسودان، ودعت إلى إطلاق سراح جميع المسؤولين المدنيين المسجونين.

ويبدو أن مصر والإمارات، اللتين يُعتقد أنهما تلعبان أدواراً رئيسية في جهود التطبيع، تدعمان الانقلاب ضمنيا على الأقل.

فالبرهان تم تدريبه في الكلية العسكرية المصرية.

وقام بزيارات متعددة منذ عام 2019 إلى ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الحاكم الفعلي لدولة الإمارات.

وتجنبت مصر و الإمارات انتقاد الانقلاب، ودعت الدولتان بدلاً من ذلك إلى الهدوء والحوار.

وفي الوقت الذي وضع فيه الانقلاب عملية التطبيع في مأزق، فمن المتوقع في وقت ما، أن يكون لحكام السودان النطاق الترددي لإحراز تقدم في العلاقات مع إسرائيل، بدعم من مصر والإمارات العربية المتحدة.

«تابع آخر الأخبار عبر: Google news»

«وشاهد كل جديد عبر قناتنا في  YOUTUBE»

[ratemypost]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

قد يعجبك ايضا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More