بين أكاديمية ‘مبارك والزند ‘.. الانتهاكات تتزايد والوظائف لأولاد الذوات فقط

0

(خاص – وطن) يزداد المشهد قتامةً في مصر يوماً تلو الآخر، لا سيما وأن وزراء الحكومة الحالية يصرون على تحطيم كل آمال المصريين الذين يتطلعون إلى بناء وطنهم وتحقيق الذات فيه، ليتحول الوضع الداخلي إلى انتهاكات متكررة يرتكبها جهاز الشرطة الذي أصبح يتحكم فيه قيادات تخرجت من أكاديمية لا تلتزم بأدنى حقوق الإنسان أو أعرافه الدولية.

 

أكاديمية مبارك

 

فقد أقدم الرئيس المخلوع حسني مبارك على إنشاء أكاديمية متخصصة في الأمن تعرف باسم “أكاديمية مبارك للأمن”، وأشتهرت فيما بعد باسم أكاديمية الشرطة، بمنطقة التجمع الخامس القريبة من العاصمة القاهرة، لكن ظل الالتحاق بها مقتصرا على أبناء جهاز الشرطة، أو أولئك الذين يدفعون مبالغ مالية كثيرة.

 

وعلى ضوء هذه السياسة المخالفة للأعراف والقوانين الخاصة بالالتحاق بأكاديمية الشرطة المصرية، تزايدت وتيرة الانتهاكات التي يرتكبها رجال الشرطة ضد المواطنين في أقسام الشرطة والاحتجاز، فضلا عن البلطجة القانونية التي يتبعها هؤلاء الضباط، ومخالفتهم للقانون الذي من المفترض أن يتولوا تطبيقه في البلاد وحماية المواطنين الذين يعيشون داخل هذا الوطن.

 

أكاديمية الزند

 

قبل أيام أعلن وزير العدل المصري المستشار أحمد الزند عن موافقة الرئيس عبد الفتاح السيسي على إنشاء أكاديمية قضائية، وظيفتها إعداد وتجهيز الراغبين في الالتحاق بالهيئات القضائية، ينضم إليها خريجي كليات الحقوق والشريعة والقانون، وبعد انتهاء الدراسة التي تبلغ مدتها عامين في الأكاديمية يتم تعين الخريجين في النيابة العامة.

 

إعلان الزند عن الأكاديمية القضائية الجديدة وآليات عملها أعاد للأذهان ما جرى خلال أكاديمية الشرطة التي أصبح الالتحاق بها مقتصرا على أبناء الجهاز الأمني وكبار المسؤولين في الدولة المصرية، وهو ما دفع البعض للقول بأن الأكاديمية الجديدة ستكون تكرارا لأكاديمية الشرطة.

 

الانتهاكات تتزايد

 

في ظل تزايد انتهاكات الشرطة ضد المواطنين، تعتبر النيابة العامة والسلطة القضائية الأمل الأخير لإنصاف المصريين واسترداد حقوقهم، لكن مع الآلية الجديدة التي يريد تطبيقها وزير العدل المصري، فإنه لن يبقى للمصريين أي أمل في استرداد حقهم، لا سيما وأن خريجي هذه الأكاديمية سيكونوا فاقدين لتطبيق القانون، خاصة وأن الالتحاق بالأكاديمية سيجري على شاكلة ما تم في أكاديمية الشرطة، ما ينتج عليه تزايد الانتهاكات ضد المواطنين، ليس من الشرطة فقط، بل من القضاء أيضا.

 

“ابن الزبال مش هيبقى قاضي”

 

وانتقد الكثيرون وزير العدل السابق المستشار محفوظ صابر عندما صدر عنه هذا التصريح الشهير بأن “ابن الزبال ما ينفعش يبقى قاضي”، معتبرين أنه خصخصة للوظائف بالدولة وإهانة لأحد فئات المجتمع المصري، لكن على ما يبدو أن هذا التصريح كان خلاصة طريقة تفكير وزراء الحكومة المصرية، وها هي القرارات التي يتخذها الزند اليوم بدعم من السيسي تؤكد هذه التكهنات التي ترددت في الأوساط المصرية عقب تصريحات وزير العدل السابق.

 

دولة الأسياد

 

تؤكد هذه القرارات التي يقدم على اتخاذها وزراء السيسي خلال الأيام الجارية أن مصر أصبحت دولة خاصة بالسادة فقط، لا يحق للبسطاء أن يحلموا بتحقيق آمالهم ورفع شأن عائلاتهم، خاصة وأن المسؤولين يعتبرون أنفسهم سادة مصر وملاكها، بينما باقي المصريين مجرد عبيد، لا يمكن أن يرتفع شأنهم ويفوقون أبناء الوزراء أنصار النظام مهما امتلكوا من مؤهلات.

 

الظلم يهدم الأوطان

 

لا يمكن بناء الأوطان بكل هذا القدر من الظلم والتهميش الذي يتعرض له البسطاء في الوطن، لا سيما وأن تزايد الفجوة بين طبقات المجتمع يؤدي إلى تزايد العنف والتناحر بين أبناء الوطن الواحد، ومن ثم قد تغرق البلاد في بحور الحرب الأهلية التي تهدم الأوطان، وتمنع تقدمها بين الأمم، وهو السيناريو الأقرب للتحقق على أرض أم الدنيا في ظل هذه السياسات التي يتبعها نظام السيسي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More