وطن-أظهر استطلاع جديد للرأي اتساع الانتقادات بين الناخبين اليهود في الولايات المتحدة لسياسات الحكومة الإسرائيلية، ولدور جماعات الضغط المؤيدة لها في الحياة السياسية الأميركية، إذ أبدت غالبية المشاركين تأييدها لفرض عقوبات على المستوطنين العنيفين في الضفة الغربية المحتلة، ورأت أن ممارسات إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة تسهم في تصاعد معاداة السامية داخل الولايات المتحدة.
وبحسب النتائج التي أوردتها صحيفة «ميدل إيست آي»، فإن 80% من الناخبين اليهود الذين شملهم الاستطلاع يعتقدون أن أفعال إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة تزيد من معاداة السامية في الولايات المتحدة، بينما يرى 66% أن إنفاق لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية «إيباك» على حملات انتخابية تستهدف مرشحين ينتقدون إسرائيل يؤدي إلى زيادة هذه الظاهرة.
وأظهر الاستطلاع، الذي كلفت بإجرائه منظمة «جي ستريت» الأميركية، أن 60% من المشاركين يعتقدون أن منظمات يهودية تستغل المخاوف المرتبطة بمعاداة السامية، عندما تصف الانتقادات الحادة لإسرائيل بأنها معادية لليهود، بهدف الدفاع عن سياسات للحكومة الإسرائيلية لا تحظى بشعبية واسعة.
أغلبية تؤيد فرض عقوبات على المستوطنين
ومن أبرز النتائج التي كشف عنها الاستطلاع أن 76% من الناخبين اليهود يؤيدون فرض عقوبات على المستوطنين العنيفين في الضفة الغربية المحتلة، وهي نتيجة تعكس وجود تأييد واسع، داخل العينة التي شملها المسح، لاتخاذ إجراءات ضد أعمال العنف المرتبطة بالاستيطان.
كما أظهر الاستطلاع أن النسبة نفسها تؤيد فرض عقوبات على وزراء في الحكومة الإسرائيلية يساهمون في دعم عنف المستوطنين أو تشجيعه، فيما أيد 59% فرض عقوبات على الشركات والأفراد المشاركين في بناء المستوطنات أو تمويلها. وأُجري الاستطلاع بواسطة شركة «جي بي إيه أو ستراتيجيز» خلال الفترة الممتدة من 28 أكتوبر إلى 3 نوفمبر، وشمل 800 ناخب يهودي في الولايات المتحدة، بهامش خطأ معلن يبلغ 3.5 نقاط مئوية.
وتتولى منظمة «جي ستريت» تمويل هذا النوع من الاستطلاعات لمتابعة مواقف الناخبين اليهود الأميركيين من القضايا السياسية والعلاقات الأميركية الإسرائيلية. وتدعم المنظمة وجود إسرائيل، لكنها تنتقد سياسات حكومتها وتدعو إلى تسوية سياسية تضمن الأمن والحقوق للإسرائيليين والفلسطينيين.
وقال جيم غيرستين، الشريك المؤسس في شركة «جي بي إيه أو ستراتيجيز»، إن التصورات الشائعة بشأن تأثير مخاوف اليهود من معاداة السامية، وما يعنيه دعم إسرائيل، لا تعكس دائمًا الطريقة التي يتعامل بها اليهود الأميركيون مع هذه القضايا في سياق السياسة الداخلية للولايات المتحدة. وأضاف أن مواقف اليهود الأميركيين أكثر تنوعًا وتعقيدًا مما توحي به بعض التغطيات الإعلامية، مشيرًا إلى أن فهم توجهاتهم يتطلب تجاوز الصور النمطية المتعلقة بعلاقتهم بإسرائيل وبالقضايا المرتبطة بمعاداة السامية.
«إيباك» والإنفاق الانتخابي تحت المجهر
وتسلط نتائج الاستطلاع الضوء على الجدل المتصاعد بشأن دور «إيباك» في تمويل الحملات الانتخابية الأميركية، خصوصًا تلك التي تستهدف مرشحين يتبنون مواقف ناقدة للسياسات الإسرائيلية. فبحسب الاستطلاع، يرى 66% من الناخبين اليهود أن إنفاق المنظمة ضد هؤلاء المرشحين يؤدي إلى زيادة معاداة السامية، كما قال 39% إن دعم لجنة العمل السياسي التابعة لـ«إيباك» لمرشح ما يجعلهم أقل ميلًا إلى التصويت له، مقابل 13% قالوا إن هذا الدعم يزيد احتمال تأييدهم له.
وتأتي هذه الأرقام في وقت شهدت فيه انتخابات التجديد النصفي الأميركية نقاشًا واسعًا حول تأثير جماعات الضغط والإنفاق السياسي في نتائج السباقات الانتخابية، بما في ذلك السباقات التي احتلت فيها المواقف من إسرائيل وفلسطين موقعًا بارزًا.
عبد السيد وميشيغان.. مؤشرات متباينة بشأن تصويت اليهود
وفي ولاية ميشيغان، فاز الديمقراطي عبد السيد بمقعد في مجلس الشيوخ الأميركي بعد تغلبه على المرشح الجمهوري مايك روجرز، في سباق حظي باهتمام بسبب مواقف السيد المنتقدة للدعم العسكري الأميركي لإسرائيل. وخلال حملته، دعا السيد إلى وقف المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، وانتقد العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة، مستخدمًا توصيف الإبادة الجماعية في حديثه عن الحرب.
وبحسب استطلاع للناخبين اليهود الذين أدلوا بأصواتهم مبكرًا، أجرته شركة «ميركوري بابليك أفيرز» وشمل 482 شخصًا، حصل عبد السيد على تأييد 60% من المشاركين في السباق إلى مجلس الشيوخ، وفقًا لما أوردته صحيفة «ذا فوروورد». لكن نتائج استطلاع آخر أجرته شركة «ميركوري بابليك أفيرز» لصالح منظمة «الأغلبية اليهودية» أظهرت أن السيد حصل على 57% من أصوات الناخبين اليهود الذين شملهم المسح، مقابل أكثر من 78% للمرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم الولاية جوسلين بنسون. ويشير اختلاف النتائج إلى ضرورة الانتباه إلى الجهة التي كلفت كل استطلاع، وتوقيت إجرائه، وطريقة احتساب الأصوات.
وتعكس هذه الأرقام أن مواقف الناخبين اليهود من المرشحين لا يمكن اختزالها في اتجاه واحد، حتى داخل الولاية نفسها، حيث تداخلت المواقف من إسرائيل ومعاداة السامية مع اعتبارات حزبية وانتخابية أخرى.
ممداني يتقدم على نتنياهو في استطلاع القبول
ومن النتائج اللافتة أيضًا أن عمدة نيويورك زهران ممداني سجل نسبة قبول بلغت 49% بين الناخبين اليهود الذين شملهم استطلاع «جي ستريت»، مقابل 20% لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأظهر الاستطلاع أن 43% من المشاركين ينظرون إلى ممداني بصورة سلبية، مقابل 72% أعربوا عن موقف سلبي تجاه نتنياهو، في مؤشر على التباين بين صورة الشخصيتين لدى العينة المستطلعة.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية في ظل الانتقادات التي واجهها ممداني بسبب مواقفه من إسرائيل والحرب في غزة، والحملات التي اتهمته بمعاداة السامية. ومع ذلك، فإن الأرقام تقيس مستوى القبول لدى المشاركين في الاستطلاع، ولا تكفي وحدها لتفسير أسباب مواقفهم أو تعميمها على جميع اليهود الأميركيين.
72% صوتوا للديمقراطيين
وعلى المستوى الحزبي، أظهر الاستطلاع أن 72% من الناخبين اليهود دعموا المرشحين الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، مقابل 24% صوتوا للمرشحين الجمهوريين. كما عبّر 76% عن عدم رضاهم عن أداء الرئيس دونالد ترامب، في حين قال جيريمي بن عامي، رئيس منظمة «جي ستريت»، إن النتائج تكشف اختلافًا واضحًا بين الصور النمطية المتداولة عن الناخبين اليهود ومواقفهم الفعلية من القضايا السياسية.
وأضاف بن عامي أن اليهود الأميركيين جرى التعامل معهم خلال الدورة الانتخابية باعتبارهم «كرة سياسية»، بينما أصر سياسيون ومعلقون على أن الجالية اليهودية تطالب بدعم غير مشروط للحكومة الإسرائيلية.
وأكد أن نتائج الاستطلاع تقدم صورة مختلفة، إذ أظهرت استمرار الدعم الواسع للديمقراطيين، ووجود معارضة قوية لترامب، إلى جانب تأييد محاسبة الحكومة الإسرائيلية على سياساتها. وقال إن الناخبين اليهود يريدون قيادة أميركية تعمل من أجل السلام والأمن للإسرائيليين والفلسطينيين معًا، وترفض اعتبار دعم إسرائيل بمثابة منح حكومتها «شيكًا على بياض».
وتشير نتائج الاستطلاع، في مجملها، إلى تعدد المواقف داخل أوساط الناخبين اليهود الأميركيين بشأن إسرائيل والحرب في غزة والاستيطان ودور جماعات الضغط في واشنطن. كما تبرز أن تأييد إسرائيل لا يعني بالضرورة الموافقة على جميع سياسات حكومتها، وأن المواقف من معاداة السامية والانتقادات الموجهة إلى إسرائيل تظل موضع نقاش داخل المجتمع اليهودي الأميركي.
اقرأ المزيد
سفير إسرائيل بالأمم المتحدة يرفض تصريحات فانس بشأن تأثير حرب إيران على خسائر انتخابات التجديد النصفي
تسونامي ديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي.. الأميركيون يوجّهون ضربة قاسية لترامب
من أول مسلم في مجلس الشيوخ إلى أول حاكمة سوداء.. 10 مرشحين قد يصنعون التاريخ في الانتخابات الأمريكية

