وطن-أثار الداعية واليوتيوبر البريطاني محمد حجاب جدلاً في بريطانيا، بعدما نشر صورة قال إنها تتضمن ملاحظات منسوبة إلى شرطة مكافحة الإرهاب، وردت فيها عبارة تفيد بأنه «لا يريد أن يكون مخبراً»، وذلك عقب توقيفه في مطار غاتويك ومصادرة أجهزته الإلكترونية، في واقعة أعادت النقاش بشأن صلاحيات الشرطة البريطانية في المطارات والحدود.
وقال حجاب، عبر منصة «إكس»، إنه يريد تسجيل ما حدث رسمياً، موضحاً أن الشرطة أوقفته في مايو، وصادرت أجهزته واطلعت، بحسب روايته، على أكثر من 10 آلاف رسالة. وأضاف أن هاتفه أُعيد إليه في 11 سبتمبر، من دون أن يُطلب منه تقديم معلومات إضافية خلال عملية تسليمه.
ونشر حجاب صورة قال إنها لملاحظات كُشفت له بموجب طلب الوصول إلى بياناته الشخصية، وظهرت فيها عبارة مكتوبة بخط اليد: «لا يريد أن يكون مخبراً»، بينما حُجبت أجزاء أخرى من الوثيقة.
وثائق منسوبة إلى شرطة مكافحة الإرهاب
بحسب ما أورده موقع «ميدل إيست آي»، تحمل الصفحة التي نشرها حجاب شعار شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، وعنواناً يشير إلى أنها ملاحظات الضابط المسؤول عن الفحص والمتابعة. ولم يتضح من الصورة ما إذا كانت الأجزاء المحجوبة قد أخفتها الشرطة عند تسليم الوثيقة، أم أن حجاب هو من حجبها قبل نشرها، كما لم تتوفر معلومات مستقلة تحدد السياق الكامل الذي وردت فيه العبارة المتعلقة بعدم الرغبة في أن يكون مخبراً.
ونشر اليوتيوبر أيضاً صورة لخطاب قال إنه صادر عن فريق الحدود في مطار غاتويك التابع لشرطة مكافحة الإرهاب في جنوب شرق إنجلترا. ويحمل الخطاب تاريخ 18 مايو، ويتعلق بفحص أُجري له في المطار يوم 12 مايو، بموجب الجدول السابع من قانون الإرهاب البريطاني لعام 2000.
وتضمن الخطاب، وفق الصورة المنشورة، إشعاراً بتغيير الأساس القانوني المستخدم للاحتفاظ بالممتلكات التي صودرت منه، إلى جانب فقرات محجوبة، قبل أن يؤكد أن إخضاع الشخص للفحص لا يعني بالضرورة أنه يخضع في الوقت الحالي لتحقيق جنائي. كما أشار الخطاب إلى أن السلطات ستسعى إلى إعادة الممتلكات المصادرة في أقرب فرصة ممكنة.
ماذا يمنح الجدول السابع للشرطة البريطانية؟
يمنح الجدول السابع من قانون الإرهاب لعام 2000 ضباط الفحص صلاحيات واسعة لتوقيف الأشخاص واستجوابهم وتفتيش أمتعتهم في المطارات والموانئ ومحطات القطارات الدولية والمناطق الحدودية، بهدف تحديد ما إذا كانوا متورطين في ارتكاب أعمال إرهابية أو التحضير لها أو التحريض عليها.
ومن أبرز الجوانب المثيرة للجدل في هذا القانون أن الضابط لا يحتاج إلى وجود أسباب مسبقة للاشتباه في تورط الشخص بالإرهاب حتى يبدأ عملية الفحص، لكن اختيار الأشخاص لا يجوز أن يكون اعتباطياً أو تمييزياً، ويجب أن يستند إلى اعتبارات مرتبطة بالتهديد الإرهابي.
وتسمح الصلاحيات بفحص الأجهزة والممتلكات، وقد تشمل مطالبة الشخص بتقديم كلمات المرور والمعلومات اللازمة للوصول إلى أجهزته، وفق الضوابط القانونية المعمول بها.
وتوضح وزارة الداخلية البريطانية أن الفحص قد يستمر حتى ساعة واحدة من دون احتجاز رسمي، ويمكن أن يمتد إلى 6 ساعات كحد أقصى عند احتجاز الشخص بموجب الصلاحيات المحددة في القانون. كما يتيح القانون اتخاذ إجراءات تتعلق بفحص البضائع والأجهزة والبيانات المرتبطة بها. وأثارت هذه الصلاحيات انتقادات حقوقية متكررة، بسبب اتساع نطاقها وتأثيرها المحتمل في الخصوصية وحرية التعبير، خصوصاً عندما تشمل صحفيين أو ناشطين أو أشخاصاً يشاركون في نقاشات سياسية حساسة.
حجاب يتحدث عن تحقيق جنائي وأسئلة مرتبطة بنشاطه
ولم تقتصر تصريحات محمد حجاب على واقعة توقيفه في المطار، إذ قال في مقطع فيديو نشره على يوتيوب إنه تلقى دعوة لاحقة لإجراء مقابلة مع الشرطة تحت التحذير القانوني، موضحاً أنه لم يُعتقل، لكنه يعتقد أن الأمر مرتبط بتحقيق جنائي لا يزال مستمراً.
ووفق التسلسل الزمني الذي نشره حجاب، تلقى دعوة لإجراء مقابلة طوعية تحت التحذير في 12 أكتوبر، ثم خضع للمقابلة في 31 أكتوبر، وقرر عدم الإجابة عن الأسئلة. وأضاف أن معظم الأسئلة التي وُجهت إليه تعلقت بنشاطه العام ومواقفه المرتبطة بإسرائيل.
ومن المهم التمييز بين الفحص الذي جرى بموجب الجدول السابع في المطار، وبين المقابلة اللاحقة تحت التحذير القانوني؛ فالأولى إجراء حدودي بموجب قانون مكافحة الإرهاب، بينما تشير الثانية، بحسب روايته، إلى استجواب في إطار تحقيق جنائي.
ولم يعلن حجاب تفاصيل الاتهام المحتمل أو طبيعة المخالفة التي تحقق الشرطة بشأنها، كما لم يقدم ما يثبت أن التحقيق مرتبط مباشرة بآرائه السياسية أو نشاطه المؤيد لفلسطين.
اتهامات بالتدخل الإسرائيلي من دون أدلة معلنة
وفي سياق حديثه عن التطورات الأخيرة، قال حجاب إنه يعتقد أن إسرائيل تحاول التدخل في قضيته، لكنه لم يقدم أدلة تدعم هذا الادعاء. وربط اليوتيوبر بين سلسلة أحداث قال إنها وقعت منذ سبتمبر، من بينها لقاءات وتحركات أمنية، وبين نشاطه الإعلامي ومواقفه المتعلقة بإسرائيل. كما أشار إلى أنه أبلغ فريقه القانوني ومستشاريه الأمنيين بما حدث.
وتأتي هذه التصريحات بعد مشاركته في مناظرة علنية مع جوناثان كونريكوس، المتحدث الدولي السابق باسم الجيش الإسرائيلي، في برنامج الإعلامي البريطاني بيرس مورغان، حيث تناول النقاش قضايا مرتبطة بإسرائيل وفلسطين.
من هو محمد حجاب؟
يُعد محمد حجاب من صناع المحتوى البريطانيين المعروفين في مجال المناظرات الدينية والسياسية، ويتابعه أكثر من مليون مشترك على منصة يوتيوب، وفق الأرقام الواردة في التقرير. ويقدم نفسه باعتباره باحثاً في فلسفة الدين، ومرشحاً لنيل درجة الدكتوراه في جامعة برمنغهام. كما يشارك بانتظام في مناظرات وبرامج حوارية تتناول الدين والسياسة والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ويشتهر بأسلوبه الجدلي في مواجهة محاوريه.
وكان موقع «ميدل إيست آي» قد قال إنه تواصل مع شرطة مكافحة الإرهاب في لندن للحصول على تعليق بشأن الوثائق التي نشرها حجاب، لكنه لم يتلق رداً حتى وقت نشر تقريره.
وتعيد القضية تسليط الضوء على الجدل في بريطانيا بشأن استخدام صلاحيات مكافحة الإرهاب في المطارات، وحدود التوازن بين متطلبات الأمن القومي والحقوق الفردية، ولا سيما الخصوصية وحرية التعبير. كما تطرح تساؤلات بشأن الضمانات المتاحة للأشخاص الذين تُصادر أجهزتهم أو يخضعون للفحص بموجب هذه الصلاحيات، ومدى وضوح الأسس القانونية التي تستند إليها تلك الإجراءات.
اقرأ أيضاً
نتنياهو يهاجم بريطانيا ويصفها بـ”الجمهورية الإسلامية” قبيل إعلان عقوبات مرتقبة على إسرائيل
أكثر من 70 اعتداءً على المساجد في بريطانيا خلال عام.. تصاعد الإسلاموفوبيا يثير المخاوف
تحليل: مسلمو بريطانيا الأكثر تعرضاً لجرائم الكراهية.. وأرقام الشرطة لا تعكس الحجم الحقيقي للحوادث
«الإسلام يهدد الديمقراطية».. تصريحات تيم ديب تثير الجدل داخل البرلمان البريطاني

