وطن-كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن شبكة رقمية تضم 1653 حساباً على منصة «إكس»، انتحلت هويات مستخدمين إيرانيين داخل إيران وخارجها، وشاركت في تضخيم رسائل مؤيدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحزب الليكود، خلال الانتخابات البرلمانية التي جرت في 27 أكتوبر 2026.
وبحسب التحقيق، استخدمت الحسابات منشورات منسقة باللغة العبرية، وقدمت نفسها على أنها تتحدث باسم الإيرانيين، داعية الناخبين الإسرائيليين إلى التصويت لنتنياهو، في نشاط تصاعد مع اقتراب موعد الاقتراع. ورغم المؤشرات الرقمية التي كشفت وجود تنسيق بين الحسابات، لا تزال هوية الجهات أو الأشخاص الذين يديرون الشبكة غير معروفة.
1653 حساباً ورسائل انتخابية متطابقة
أوضحت «هآرتس» أن الحسابات ظهرت بهويات إيرانية، سواء لمستخدمين يعيشون داخل إيران أو في الخارج، لكنها نشرت رسائل تستهدف الناخب الإسرائيلي مباشرة، وتدفعه إلى دعم نتنياهو والليكود. ورصدت شركة «إكسبوز»، المتخصصة في مراقبة شبكات التواصل الاجتماعي وتحليل حملات التأثير الرقمي، أنماطاً متكررة تشير إلى وجود تنسيق بين الحسابات، من بينها نشر نصوص متطابقة والتفاعل مع المنشورات نفسها خلال فواصل زمنية قصيرة.
ووفق تحليل الشركة، نشر حسابان من الشبكة 109 منشورات متطابقة، في حين كان من المتوقع ألا يتجاوز عدد المنشورات المتشابهة 4 منشورات لو كان النشاط عفوياً وغير منسق. كما تفاعل الحسابان بصورة متزامنة، أو بفارق لا يتجاوز 5 دقائق، مع 232 منشوراً صادراً عن 53 حساباً مختلفاً، وهو نمط اعتبره التحقيق مؤشراً إضافياً على التنسيق المسبق.
وفي صباح يوم الانتخابات، نشر حسابان الرسالة العبرية نفسها، بفارق زمني يقارب ساعة، وجاء فيها: «ندعوكم إلى دعم بنيامين نتنياهو لإنهاء المهمة»، مرفقة بوسم الانتخابات الإسرائيلية لعام 2026. وقبل ذلك، رد أحد الحسابات على منشور لنتنياهو، مساء عشية الاقتراع، بعبارة تدعو الإسرائيليين إلى التصويت لحزب الليكود وحده. كما نشر حساب آخر رسالتين متتاليتين بعد منتصف الليل، طالب فيهما بالتصويت لنتنياهو، فيما ظهرت رسالة أخرى باللغتين العبرية والإنجليزية تربط دعمه بالحماية من إيران وما وصفته بمحور المقاومة.
من الترويج لرضا بهلوي إلى دعم نتنياهو
وتكشف نتائج التحقيق أن نشاط الشبكة لم يبدأ مع الانتخابات الإسرائيلية، إذ رصدت شركة «إكسبوز» نحو 1600 حساب منها خلال العام الماضي، في إطار حملة تأثير رقمية روّجت لرضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، باعتباره بديلاً محتملاً للنظام الإيراني الحالي. ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، بدأ جزء من هذه الحسابات في تغيير اتجاه نشاطه، إذ تفاعل 185 حساباً منها مع حسابات نتنياهو على منصات التواصل الاجتماعي، وشارك في تضخيم منشوراته ونشر رسائل تهاجم خصومه السياسيين.
وتصاعد النشاط خلال الأيام السابقة للاقتراع، قبل أن يتحول إلى دعوات مباشرة باللغة العبرية للتصويت لنتنياهو. وبعد انتهاء الانتخابات، عادت الشبكة إلى تركيزها السابق على الترويج لرضا بهلوي وانتقاد النظام الإيراني، وفق ما أوردته الصحيفة.
ويشير هذا التحول إلى قدرة شبكات التأثير الرقمي على تغيير رسائلها والجمهور المستهدف بحسب التطورات السياسية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أن جميع الحسابات كانت تدار من جهة واحدة أو أن هوية مشغليها قد حُسمت.
التماس إلى لجنة الانتخابات.. والشرطة تتلقى الأدلة
وفي أعقاب الكشف عن الشبكة، تقدم معهد براندايس ومنظمة «فيك ريبورتر» المعنية برصد التضليل الرقمي بالتماس إلى لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، استناداً إلى الحسابات والبيانات التي تضمنها التحقيق. واستهدف الالتماس نشاط الحسابات المجهولة التي نشرت رسائل مؤيدة لنتنياهو والليكود خلال الحملة الانتخابية، وطالب بالنظر في مدى توافق هذا النشاط مع قواعد الشفافية المنظمة للدعاية الانتخابية.
وبحسب «هآرتس»، قُدمت بعض نتائج التحقيق إلى اللجنة في أكتوبر الماضي، ضمن أدلة فنية تتعلق بطبيعة النشاط الرقمي وتنسيق المنشورات. ورفض رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، الالتماس عشية الانتخابات، لكنه أشار إلى أن النشاط الموصوف يبدو للوهلة الأولى مخالفاً للقانون، وأنه يخضع من حيث المبدأ لمتطلبات الشفافية المتعلقة بالدعاية الانتخابية.
غير أن اللجنة لم تتمكن من إصدار حكم نهائي في القضية، بسبب عدم معرفة هوية الأشخاص أو الجهات التي تدير الحسابات، وقرر سولبرغ إحالة الأدلة إلى الشرطة لمتابعتها والتحقق من ملابساتها. وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع من المخاوف الإسرائيلية بشأن التدخلات الرقمية الخارجية، إذ طلب سولبرغ أيضاً من جهاز الأمن العام الإسرائيلي التحقيق في شبهات تتعلق بمحاولات تأثير أجنبي في الانتخابات، من دون أن يعني ذلك أن جميع التحقيقات تتعلق بالشبكة نفسها أو بالجهة ذاتها.
نتنياهو والليكود ينفيان أي صلة بالحسابات
في المقابل، نفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي وحزب الليكود وجود أي علاقة لهما بالحسابات التي كشفت عنها «هآرتس»، أو بالنشاط المنسق المنسوب إليها. وبذلك، لا يقدم التحقيق دليلاً على أن نتنياهو أو حزبه أشرفا على تشغيل الشبكة أو تمويـلها، كما لا يحسم هوية الجهة التي تقف وراءها، رغم رصد أنماط متكررة من انتحال الهوية والتنسيق الرقمي.
ولا تثبت الأرقام وحدها أن هذه الحملة غيّرت اختيارات الناخبين أو أثرت في النتيجة النهائية للانتخابات. ووفق ما أوردته الصحيفة، ظلت مساهمة الشبكة محدودة نسبياً مقارنة بإجمالي الحسابات التي أعادت نشر رسائل نتنياهو، ولم تظهر أدلة تثبت تأثيرها الفعلي في اتجاهات التصويت.
وتعيد القضية فتح النقاش بشأن دور الحسابات الوهمية في الحملات الانتخابية، وإمكانية استغلال هويات مزيفة لإظهار دعم شعبي غير حقيقي أو تضخيم رسائل سياسية، في وقت تتزايد فيه صعوبة التمييز بين التفاعل الطبيعي والحملات الرقمية المنسقة على منصات التواصل الاجتماعي.
اقرأ أيضاً
القائمة المشتركة تدعم آيزنكوت لتشكيل الحكومة الإسرائيلية.. 67 توصية تضيق الخناق على نتنياهو
ترامب يعلن عزمه وقف 4 مليارات دولار من المساعدات الأمريكية لإسرائيل بنهاية 2026 بعد تفاهم مع نتنياهو

