وطن-هل تجد صعوبة في تمييز الأشياء عند انخفاض الإضاءة؟ وهل تحتاج عيناك إلى وقت أطول للتكيف مع الظلام بعد الخروج من مكان مضاء؟ قد ترتبط هذه الأعراض بأسباب مختلفة، لكن نقص أحد العناصر الغذائية قد يكون من بينها، وهو فيتامين أ، الذي يؤدي دوراً أساسياً في عملية الرؤية، خصوصاً في البيئات ذات الإضاءة الخافتة.
وقالت صحيفة «لا فيدا لوثيدا» الإسبانية إن فيتامين أ ضروري لعمل الشبكية والحفاظ على صحة سطح العين، كما يساعد العينين على الاستجابة للضوء عندما تنخفض الإضاءة. وقد يؤدي نقصه إلى حالة تُعرف باسم العشى الليلي، التي تجعل الرؤية في الأماكن المظلمة أكثر صعوبة، وقد يتطور النقص الشديد والمستمر إلى أضرار خطيرة في العين.
والخبر الجيد أن الحصول على هذا الفيتامين لا يتطلب بالضرورة تناول المكملات الغذائية، إذ يمكن توفيره من خلال أطعمة متاحة في معظم المنازل، مثل الجزر والبطاطا الحلوة والسبانخ والبيض واليقطين والمانجو.
لماذا يؤثر فيتامين أ في الرؤية الليلية؟
لفهم العلاقة بين فيتامين أ وصحة العين، لا بد من معرفة دوره داخل الشبكية، التي تحتوي على خلايا متخصصة تُعرف باسم «العصي»، وهي المسؤولة عن المساعدة على الرؤية في ظروف الإضاءة الضعيفة.
وتعتمد هذه الخلايا على صبغة حساسة للضوء تُسمى الرودوبسين، وتحتاج إلى أحد مشتقات فيتامين أ حتى تعمل بصورة طبيعية. وعندما يدخل الضوء إلى العين، تشارك هذه الصبغة في سلسلة من التفاعلات التي تساعد على تحويل الضوء إلى إشارات عصبية يفسرها الدماغ على هيئة صور.
وعندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من فيتامين أ، تتأثر قدرة العين على إنتاج الرودوبسين وتجديده، ما قد يؤدي إلى انخفاض حساسيتها للضوء الخافت وصعوبة التكيف مع الظلام. لذلك لا يُعد فيتامين أ مجرد عنصر غذائي مهم للصحة العامة، بل يدخل مباشرة في الآلية البيولوجية التي تتيح للعين الرؤية في ظروف الإضاءة المختلفة.
العشى الليلي.. علامة محتملة على نقص فيتامين أ
من أبرز المشكلات المرتبطة بنقص فيتامين أ حالة تُعرف طبياً باسم العشى الليلي أو ضعف الرؤية الليلية. ويلاحظ المصابون بها أنهم يستطيعون الرؤية بصورة أفضل نسبياً خلال النهار، لكنهم يواجهون صعوبة واضحة عند انخفاض الإضاءة. وقد تظهر المشكلة في صورة بطء في التكيف عند الانتقال من مكان مضاء إلى آخر مظلم، أو صعوبة في الحركة داخل غرفة خافتة الإضاءة، أو عدم القدرة على تمييز الأشياء بوضوح أثناء الليل.
ولا يقتصر تأثير النقص الشديد والمستمر على الرؤية الليلية؛ فقد يؤدي أيضاً إلى جفاف العين وتضرر القرنية، وفي الحالات المتقدمة قد يسبب أضراراً بصرية دائمة. لكن صعوبة الرؤية ليلاً لا تعني بالضرورة وجود نقص في فيتامين أ. فهناك أسباب أخرى محتملة، مثل إعتام عدسة العين، ومشكلات الانكسار، وبعض أمراض الشبكية، فضلاً عن تأثيرات بعض الأدوية. لذلك، إذا لاحظت تغيراً مستمراً في قدرتك على الرؤية ليلاً، فمن الأفضل مراجعة طبيب العيون لتحديد السبب، بدلاً من تناول المكملات الغذائية من تلقاء نفسك.
7 أطعمة غنية بفيتامين أ تدعم صحة العين
يمكن الحصول على فيتامين أ من مصادر حيوانية تحتوي على شكله الجاهز، المعروف باسم الريتينول، كما تحتوي بعض الخضراوات والفواكه على البيتا كاروتين، وهو مركب نباتي يستطيع الجسم تحويله إلى فيتامين أ.
1. الجزر
يُعد الجزر من أشهر الأطعمة المرتبطة بصحة النظر، لأنه يحتوي على البيتا كاروتين، الذي يحوله الجسم إلى فيتامين أ وفق احتياجاته. ويمكن تناوله نيئاً أو مطهواً أو إضافته إلى الشوربات والسلطات. ويشير لونه البرتقالي إلى احتوائه على الكاروتينات، وهي مركبات نباتية تسهم في دعم الصحة العامة.
2. البطاطا الحلوة
تُعد البطاطا الحلوة ذات اللب البرتقالي من المصادر النباتية الغنية بالبيتا كاروتين، ويمكن أن توفر الحصة الواحدة منها كمية مهمة من طليعة فيتامين أ، إلى جانب الألياف ومغذيات أخرى. ويمكن تناولها مشوية أو مسلوقة أو إضافتها إلى الوجبات اليومية، دون الحاجة إلى إضافة السكر للاستفادة من قيمتها الغذائية.
3. السبانخ
رغم أن السبانخ ليست برتقالية اللون، فإنها تحتوي على كاروتينات يستطيع الجسم الاستفادة منها في إنتاج فيتامين أ. كما توفر عناصر غذائية أخرى، مثل حمض الفوليك وفيتامين ك، إلى جانب مركبات نباتية مفيدة. ويمكن إضافتها إلى السلطات أو العجة أو الشوربات واليخنات.
4. الكبد
يُعد كبد البقر من الأطعمة شديدة التركيز بفيتامين أ الجاهز، أو الريتينول. لكن هذه الميزة تستدعي الحذر، لأن كمية صغيرة منه قد تحتوي على مستويات مرتفعة من الفيتامين. كما ولا يُنصح بالإفراط في تناول الكبد، كما ينبغي للنساء الحوامل تجنب الكبد ومشتقاته بسبب محتواه المرتفع من فيتامين أ الجاهز، إذ قد تؤدي الكميات الزائدة منه إلى مخاطر على نمو الجنين.
5. البيض
يحتوي صفار البيض على فيتامين أ، إلى جانب عناصر غذائية أخرى مهمة للجسم، ما يجعله خياراً سهلاً لإضافته إلى النظام الغذائي اليومي. ويمكن تناوله مسلوقاً أو مطهواً ضمن وجبة الإفطار، أو استخدامه في تحضير أطباق متنوعة. كما يوفر البيض بروتيناً عالي الجودة وعدداً من المغذيات الدقيقة.
6. اليقطين
يُعد اليقطين أو القرع ذو اللب البرتقالي مصدراً جيداً للبيتا كاروتين، ويمكن استخدامه في تحضير الشوربات واليخنات أو شويه في الفرن. كما يتميز بتعدد طرق تحضيره، ما يجعله وسيلة سهلة لزيادة استهلاك الكاروتينات ضمن الوجبات اليومية.
7. المانجو
يوفر المانجو البيتا كاروتين وأنواعاً أخرى من الكاروتينات، إلى جانب فيتامين سي والألياف. ويُفضل تناوله كفاكهة كاملة بدلاً من الاعتماد على العصير، للاستفادة من الألياف الموجودة فيه. وبوجه عام، تساعد الفواكه والخضراوات ذات الألوان القوية على توفير مجموعة متنوعة من المركبات النباتية، بينها الكاروتينات المرتبطة بدعم صحة العين.
فوائد فيتامين أ لا تقتصر على النظر
رغم أن دوره في الرؤية الليلية من أشهر وظائفه، فإن فيتامين أ يشارك في عدد من العمليات الحيوية الأخرى. فهو يساعد على الحفاظ على صحة القرنية والأنسجة التي تغطي العين وتحمي سطحها، كما يسهم في الوقاية من بعض المشكلات المرتبطة بجفاف العين عند الحصول على كمية كافية منه.
ويدعم هذا الفيتامين جهاز المناعة، من خلال المساهمة في الحفاظ على الحواجز الطبيعية للجسم ووظائف الخلايا المناعية في مواجهة العدوى. كذلك يشارك في تجدد الخلايا ونمو الأنسجة وتمايزها، وله أدوار مهمة في الحفاظ على وظائف أعضاء مختلفة، ما يجعل الحصول على الكمية المناسبة منه ضرورياً للصحة العامة، وليس لصحة النظر وحدها.
هل تناول كميات أكبر من فيتامين أ يحسن النظر؟
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن تناول كميات كبيرة من فيتامين أ يمنح الشخص نظراً أقوى أو قدرة استثنائية على الرؤية في الظلام. والحقيقة أن تصحيح نقص هذا الفيتامين قد يساعد على معالجة اضطرابات الرؤية الليلية الناتجة عن النقص، لكنه لا يعني أن زيادة مستوياته لدى الأشخاص الذين يحصلون على احتياجاتهم اليومية ستؤدي إلى تحسين حدة البصر.
كما أن تناول المكملات دون حاجة طبية قد يكون ضاراً، لأن فيتامين أ الجاهز من الفيتامينات الذائبة في الدهون، ويمكن أن يتراكم داخل الجسم.وقد يؤدي الإفراط في تناوله إلى التسمم بفيتامين أ، مع آثار محتملة على الكبد والعظام وأعضاء أخرى.
ويبلغ الحد الأعلى المقبول للبالغين من فيتامين أ الجاهز نحو 3000 ميكروغرام من مكافئات نشاط الريتينول يومياً. ويجب الانتباه إلى أن هذا الرقم يمثل حداً أعلى لا ينبغي تجاوزه، وليس كمية يومية موصى بها. لذلك، يُفضل الحصول على الفيتامين من نظام غذائي متوازن، وعدم اللجوء إلى المكملات إلا عند وجود حاجة يحددها الطبيب أو اختصاصي التغذية.
كم يحتاج البالغون من فيتامين أ يومياً؟
تختلف الاحتياجات اليومية من فيتامين أ بحسب العمر والجنس والحالة الصحية. وبالنسبة إلى البالغين، تبلغ الكميات الموصى بها عموماً:
-
الرجال: نحو 900 ميكروغرام من مكافئات نشاط الريتينول يومياً.
-
النساء: نحو 700 ميكروغرام يومياً.
-
النساء الحوامل: نحو 770 ميكروغراماً يومياً.
-
النساء المرضعات: نحو 1300 ميكروغرام يومياً.
وتشمل هذه الكميات فيتامين أ الجاهز الموجود في بعض الأغذية الحيوانية، والكمية التي ينتجها الجسم من الكاروتينات الموجودة في الخضراوات والفواكه. ولا يحتاج معظم الأشخاص إلى حساب كل وجبة بدقة إذا كانوا يتبعون نظاماً غذائياً متنوعاً. لكن الأشخاص الذين يعانون مشكلات في امتصاص العناصر الغذائية أو أمراضاً هضمية، أو يتبعون أنظمة غذائية شديدة التقييد، قد يحتاجون إلى تقييم طبي وغذائي لتحديد ما إذا كانوا يحصلون على احتياجاتهم.
متى تستدعي صعوبة الرؤية الليلية زيارة الطبيب؟
إذا بدأت تلاحظ صعوبة في القيادة ليلاً، أو تأخراً في التكيف مع الظلام، أو تغيراً مستمراً في قدرتك على الرؤية، فلا تفترض مباشرة أن السبب هو نقص فيتامين أ. فقد ترتبط هذه الأعراض بإعتام عدسة العين أو أمراض الشبكية أو قصر النظر أو مشكلات أخرى تحتاج إلى تشخيص دقيق.
كما أن التغير المفاجئ في الرؤية، أو ظهور المشكلة في عين واحدة، أو ترافقها مع ألم أو ومضات ضوئية أو فقدان جزئي للرؤية، يستدعي تقييماً طبياً عاجلاً. ويظل فحص العين ضرورياً لتحديد السبب، لأن تناول الفيتامينات لا يعالج جميع الأمراض التي تؤثر في الرؤية الليلية، ولا يغني عن العلاج الذي يحدده الطبيب.
غذاء متوازن لحماية العين
يلعب فيتامين أ دوراً أساسياً في قدرة الشبكية على الاستجابة للضوء، ويساعد على الحفاظ على الأنسجة التي تحمي سطح العين. لذلك فإن إدخال أطعمة مثل الجزر والبطاطا الحلوة والسبانخ واليقطين والبيض والمانجو ضمن النظام الغذائي يمكن أن يساعد على توفير هذا الفيتامين بصورة طبيعية.
لكن الحفاظ على صحة العين لا يتطلب تناول جرعات كبيرة من المكملات، بل يعتمد على نظام غذائي متنوع، وتجنب النقص، ومراجعة طبيب العيون عند حدوث أي تغير مستمر في الرؤية. فالعناية بالعين تبدأ من التغذية السليمة، لكنها لا تنتهي عندها.
قد يعجبك
نقص فيتامين د والاكتئاب.. علاقة معقدة لا يختصرها مكمل غذائي
السردين المعلب.. لماذا يوصي خبراء التغذية بتناوله 3 مرات أسبوعياً خصوصاً بعد الخمسين؟
هل يساعد الفول السوداني على تقوية الذاكرة؟ إليك ما وجدته دراسة حديثة
التوتر والمغنيسيوم.. علاقة خفية قد تزيد القلق وتؤثر في الأعصاب والقلب

