وطن-في توقيت بالغ الحساسية، وقبل توجه الأميركيين إلى صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب وطهران رسائل متزامنة تشير إلى الرغبة في احتواء التصعيد، بعد أيام من تزايد التكهنات بشأن احتمال استئناف الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، وتحذيرات أثارت جدلاً واسعاً حول إمكانية استخدام السلاح النووي.
وقال موقع «ميدل إيست آي» إن ترامب استبعد، يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، شن هجوم أميركي على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، وذلك رداً على سؤال طرحه مراسل شبكة «إن بي سي» خلال كلمة ألقاها قرب بركة الانعكاس أمام نصب لنكولن التذكاري في واشنطن.
وجاء تصريح الرئيس الأميركي بعد تحذير أطلقه المذيع المحافظ تاكر كارلسون، قال فيه إن ترامب يدرس احتمال استخدام قنبلة نووية ضد إيران، بناءً على طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وذكر الموقع أن منشور كارلسون على منصة «إكس» تجاوز 70 مليون مشاهدة بحلول مساء الاثنين.
ترامب يستبعد الهجوم ويتحدث عن تسوية محتملة
وفي مقابلة مع موقع «أكسيوس» نُشرت قبل خطابه، قال ترامب: «بطريقة أو بأخرى، سنفعل شيئاً، لكن لا يوجد استعجال. لقد شلَلناهم مالياً. لا يملكون المال ولا البنزين، وشعبهم بدأ يضيق ذرعاً بذلك».
وأضاف الرئيس الأميركي أن «إيران تريد تسوية في أسرع وقت ممكن. وقد يحدث ذلك»، في منشور منفصل على منصته الاجتماعية، قبل يوم واحد من الانتخابات.
وتأتي هذه التصريحات قبل ساعات من انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد موازين القوى داخل الكونغرس، في ظل متابعة واسعة لتأثير المواجهة مع إيران على أسعار الطاقة والتضخم والاقتصاد الأميركي.
وبحسب «ميدل إيست آي»، يواجه الحزب الجمهوري ضغوطاً انتخابية على خلفية استياء شعبي من ارتفاع تكاليف المعيشة، في وقت ساهمت فيه اضطرابات أسواق النفط المرتبطة بالمواجهة العسكرية مع إيران في زيادة المخاوف الاقتصادية.
تحذير كارلسون يثير الجدل بشأن السلاح النووي
ورغم الخلاف العلني الذي نشب بين كارلسون وترامب خلال الفترة الماضية، أشار الموقع إلى أن المذيع المحافظ لا يزال يحتفظ بعلاقات مع مسؤولين في الإدارة الأميركية، كما تربطه علاقة بنائب الرئيس جي دي فانس.
ومنح ذلك تحذيره بشأن احتمال استخدام سلاح نووي ضد إيران زخماً سياسياً وإعلامياً، رغم أن ما أورده كارلسون لا يثبت وجود قرار أميركي باستخدام هذا السلاح أو اعتماد خطة لتنفيذه.
النفط يتراجع مع تصاعد مؤشرات التهدئة
انعكست مؤشرات التهدئة على أسواق الطاقة، إذ تراجع خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، بنسبة 7% يوم الاثنين، ليصل إلى نحو 104 دولارات للبرميل، بعد ارتفاعه خلال الأسابيع الأخيرة بفعل المخاوف من استئناف الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.
وحذر خبراء ودبلوماسيون، وفق ما نقله الموقع، من أن أي هجوم جديد قد يدفع طهران إلى الرد باستهداف مواقع في منطقة الخليج الغنية بالطاقة، بما يهدد إمدادات النفط العالمية ويوسع نطاق المواجهة.
وفي تعليقه على تراجع الأسعار، قال ترامب: «النفط انخفض اليوم عشرة دولارات، وهذا أكبر انخفاض في تاريخ النفط»، مضيفاً: «سينخفض أكثر بكثير لأننا ننتصر مع إيران».
لكن تراجع الأسعار لم يرتبط بتصريحات الرئيس الأميركي وحدها؛ إذ أشار الموقع إلى أن الأسواق تفاعلت أيضاً مع إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن حكومته تعمل مع وسطاء من أجل تجديد الهدنة مع الولايات المتحدة.
وساطة قطرية لإحياء الهدنة
وفي موازاة التصريحات الأميركية والإيرانية، تحدثت تقارير إعلامية وبيانات تتبع الرحلات الجوية عن تنقل وسطاء قطريين بين الدوحة وإيران خلال الأيام الأخيرة، في مسعى لإحياء الاتصالات ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وأضاف «ميدل إيست آي» أن مسؤولين إيرانيين كباراً أكدوا رغبة طهران في العودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار، بما قد يمهد لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية، بينها وكالة «إرنا»، عن وزير الخارجية عباس عراقجي قوله إن «المشاورات عبر الوسطاء مكثفة للغاية»، مضيفاً: «لقد قدمنا شروطنا ومقترحاتنا، وكل شيء يعتمد على العقلانية السياسية في واشنطن».
من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، يوم الاثنين، أن بلاده طرحت مقترحاً من 7 خطوات للتوصل إلى حل دبلوماسي، مشيراً إلى إمكانية تنفيذ الخطة خلال يومين إذا توافرت الإرادة السياسية اللازمة.
مقترح إيراني من 7 خطوات لإعادة فتح مضيق هرمز
وبحسب ما أورده الموقع، تتضمن الخطة الإيرانية مطالبة الولايات المتحدة بإنهاء الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب منح طهران إعفاءً يسمح ببيع نفطها، وإلغاء العقوبات الأميركية الجديدة، قبل الانتقال إلى محادثات بشأن الملف النووي.
وتأتي هذه التحركات بعد تعثر تفاهمات سابقة بين واشنطن وطهران. فقد توصل الطرفان إلى وقف لإطلاق النار خلال الربيع، قبل توقيع مذكرة تفاهم من 14 بنداً بهدف دفع المحادثات قدماً، لكنها لم تدخل حيز التنفيذ.
ووفق «ميدل إيست آي»، ارتبط تعثر تلك التفاهمات جزئياً بتردد واشنطن في قبول سيطرة إيران على حركة المرور عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية.
تهدئة مؤقتة أم بداية لمسار تفاوضي؟
تضع الرسائل المتبادلة بين واشنطن وطهران ملف التهدئة أمام اختبار جديد، في وقت تتداخل فيه الحسابات الانتخابية الأميركية مع الضغوط الاقتصادية والمخاوف الأمنية في الخليج.
فترامب يتحدث عن استمرار الضغط على إيران مع استبعاد الاستعجال في اتخاذ خطوات عسكرية جديدة، بينما تسعى طهران، عبر الوساطة القطرية، إلى إعادة فتح باب التفاوض وتخفيف القيود الاقتصادية المفروضة عليها.
وبين التصريحات السياسية والتحركات الدبلوماسية، تبقى ثلاثة ملفات حاسمة في تحديد مسار المرحلة المقبلة: مستقبل وقف إطلاق النار، ووضع مضيق هرمز، ومصير المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال احتمالات التهدئة أو عودة التصعيد مرتبطة بما ستسفر عنه الاتصالات بين الطرفين.
اقرأ أيضاً
انتخابات أمريكا 2026: هل ينجح الديمقراطيون في السيطرة على مجلس الشيوخ وعرقلة أجندة ترامب؟
العفو الرئاسي في حسابات ترامب.. هل يتحول إلى درع قانوني إذا خسر الجمهوريون الكونغرس؟
تقرير أمريكي يحذر من ترهيب الناخبين المسلمين قبل انتخابات التجديد النصفي.. وميشيغان في دائرة القلق
كريس ميرفي يحذر من خطة أمريكية «جنونية» لاستئناف الحرب على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي

