وطن-تحولت شوارع مدينة بني براك، قرب تل أبيب، إلى ساحة مواجهات بين الشرطة الإسرائيلية ومئات من اليهود الحريديم، خلال احتجاجات اندلعت رفضاً لاعتقال شاب امتنع عن الالتحاق بالخدمة العسكرية، في تصعيد يعكس عمق الخلاف داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن إعفاء المتدينين من التجنيد الإجباري.
وبحسب المعلومات الواردة في المقاطع والتقارير المرفقة، قطع المحتجون طرقاً رئيسية، قبل أن تتدخل الشرطة لتفريق التجمعات باستخدام القوة والقنابل الصوتية، وسط أنباء عن إصابة سبعة أشخاص، بينهم ثلاثة من عناصر الشرطة وأربعة متظاهرين، فضلاً عن اضطراب حركة المرور والمواصلات.
اعتقال شاب يشعل الاحتجاجات في بني براك
بدأت المواجهات عقب اعتقال شاب حريدي رفض الالتحاق بالخدمة العسكرية، قبل صدور حكم بسجنه أسبوعين في سجن عسكري، وفق الرواية الواردة في المادة المصورة. وأثار الاعتقال غضباً في أوساط الحريديم، الذين خرجوا بأعداد كبيرة إلى الشوارع، وقطعوا طرقاً رئيسية احتجاجاً على الإجراءات المتخذة بحق الشاب، في وقت سرعان ما تحولت فيه المظاهرة إلى مواجهات مباشرة مع الشرطة.
وتدخلت القوات الأمنية لتفريق المحتجين، مستخدمة القنابل الصوتية، فيما تحدثت التقارير عن إصابات في صفوف الطرفين، بالتزامن مع إغلاق طرق وتعطيل حركة التنقل في المدينة.
أزمة التجنيد.. خلاف يتجاوز اعتقال فرد
ولا تقتصر جذور المواجهة على قضية الشاب المعتقل، بل ترتبط بخلاف قديم ومتجدد حول تجنيد اليهود الحريديم في الجيش الإسرائيلي. فهذا التيار الديني يتمسك بإعفاء أتباعه من الخدمة العسكرية لأسباب دينية، ويعتبر التفرغ للدراسة الدينية جزءاً أساسياً من نمط حياته، بينما تتزايد الضغوط السياسية والقانونية لإنهاء الإعفاءات وإخضاعهم لقواعد التجنيد.
وتفاقمت حساسية الملف مع استمرار الحرب والاحتياجات العسكرية المتزايدة، إذ باتت مسألة توزيع أعباء الخدمة العسكرية موضع خلاف واسع، خصوصاً بين من يطالبون بتطبيق التجنيد على جميع الفئات، وبين الحريديم الذين يرون في ذلك مساساً باستقلال مجتمعهم الديني.
اتهامات متبادلة بين الحريديم وبن غفير
واتخذت المواجهات بعداً سياسياً إضافياً، بعدما اتهمت أوساط حريدية وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير باستخدام الشرطة للضغط عليهم والانتقام منهم على خلفية مواقفهم ونتائج الانتخابات.
وفي المقابل، دخل بن غفير في مواجهة مع المفتش العام للشرطة، موجهاً إليه انتقادات واتهامات بالتقرب من قوى سياسية قد تتولى الحكم في المرحلة المقبلة، وفق التصريحات التي أوردتها المادة المصورة.
وتكشف هذه الاتهامات عن تداخل أزمة التجنيد مع الصراعات السياسية داخل إسرائيل، حيث لم تعد المسألة محصورة في العلاقة بين المؤسسة العسكرية والتيار الحريدي، بل امتدت إلى أداء الشرطة وحدود استقلاليتها، وطبيعة العلاقة بين الأجهزة الأمنية والقيادة السياسية.
انقسام داخلي يتجاوز الشارع
وتضع المواجهات في بني براك إسرائيل أمام واحدة من أكثر القضايا حساسية في تركيبتها الاجتماعية والسياسية: من يتحمل أعباء الخدمة العسكرية، ومن يحق له الحصول على إعفاء ديني؟ ففي الوقت الذي تتصاعد فيه المطالب بتوسيع قاعدة التجنيد، يواصل الحريديم الدفاع عن امتيازاتهم الدينية والاجتماعية، ما يجعل أي محاولة لفرض الخدمة عليهم قابلة لإشعال احتجاجات جديدة.
وبين الاعتقالات وقطع الطرق واستخدام القوة، تتسع الهوة بين مكونات المجتمع الإسرائيلي، فيما تتحول أزمة التجنيد إلى اختبار سياسي وأمني يتجاوز حدود الاحتجاجات المحلية، ويطرح تساؤلات حول قدرة الحكومة والمؤسسات الأمنية على احتواء هذا الانقسام.
اقرأ أيضاً
بعد 3 سنوات على هجوم 7 أكتوبر.. صدمة إسرائيلية تلقي بظلالها على الانتخابات المقبلة
تقرير للاستخبارات الأمريكية يحذر من صراع داخلي يهدد استقرار إسرائيل واحتمالات انهيارها
انتخابات إسرائيل 2026.. نتنياهو يتراجع واليمين المتطرف يحافظ على قوته

