وطن-قد يبدو تأخير الساعة ستين دقيقة مع انتهاء التوقيت الصيفي تغييراً بسيطاً، بل فرصة للحصول على ساعة نوم إضافية، لكنه قد يؤثر في الساعة البيولوجية للجسم، وينعكس على جودة النوم ومستويات الطاقة والقدرة على التركيز واتخاذ القرارات.
وقالت مجلة «فوربس» الأميركية إن الانتقال إلى التوقيت القياسي، رغم أنه يمنح الجسم وقتاً إضافياً للنوم في الليلة الأولى، قد يربك الإيقاع اليومي مؤقتاً، وهو النظام الداخلي الذي ينظم النوم والاستيقاظ وإفراز الهرمونات والتمثيل الغذائي ومستوى اليقظة.
وتظهر أهمية هذا التغيير لدى الأشخاص الذين يعتمد عملهم على التركيز واتخاذ القرارات، وكذلك الرياضيين الذين يستعدون للمنافسات، إذ يمكن أن يؤثر اضطراب مواعيد النوم والطعام والنشاط البدني في الأداء والتعافي.
لماذا يمكن أن تؤثر ساعة واحدة في الجسم؟
لا تقتصر وظيفة الساعة البيولوجية على تحديد موعد النوم والاستيقاظ، بل تنظم مجموعة من العمليات الحيوية، بينها إفراز الهرمونات، وإصلاح الخلايا، والهضم، ومستوى النشاط الذهني والبدني. وبحسب «فوربس»، فإن تغيير التوقيت قد يؤدي إلى اضطراب مؤقت في الروتين اليومي، خصوصاً عندما تتغير مواعيد الوجبات والتمارين والنوم بصورة مفاجئة.
ويشير باحثون في معهد سالك للدراسات البيولوجية، من بينهم الدكتور ساتشين باندا والدكتورة إميلي مانوغيان، إلى أهمية الإيقاع اليومي في تنظيم وظائف الجسم. ويُعد التوقيت القياسي، وفق آراء عدد من المتخصصين، أكثر توافقاً مع التعرض الطبيعي لضوء الصباح، لكن الانتقال إليه قد يحتاج إلى فترة تأقلم.
وتزداد التحديات مع حلول الظلام في وقت مبكر، إذ يجد بعض الموظفين أنفسهم يبدأون يومهم قبل شروق الشمس وينهونه بعد الغروب. وقد يؤثر انخفاض التعرض للضوء الطبيعي في المزاج واليقظة والدافع إلى ممارسة النشاط البدني.
1. تعرض لضوء الشمس في الصباح
يُعد الضوء الطبيعي من أهم الإشارات التي يعتمد عليها الدماغ لضبط الساعة البيولوجية، لذلك فإن الاستفادة من ضوء الصباح تساعد الجسم على التكيف مع التوقيت الجديد. وينصح المتخصصون بالتعرض لضوء الشمس لمدة تتراوح بين 15 و30 دقيقة خلال الساعة الأولى بعد الاستيقاظ، متى سمحت الظروف بذلك.
ويمكن استبدال المشي المسائي بمشي صباحي، أو قضاء بعض الوقت في الخارج قبل بدء العمل، لأن الضوء الصباحي يعزز اليقظة ويساعد على تنظيم إفراز الميلاتونين، الهرمون المرتبط بالاستعداد للنوم.
2. ثبّت مواعيد الوجبات
لا تتأثر الساعة البيولوجية بالنوم والضوء فقط، بل تتلقى إشارات أيضاً من مواعيد تناول الطعام. ولهذا، فإن تغيير مواعيد الإفطار والغداء والعشاء بصورة عشوائية قد يزيد اضطراب الروتين اليومي. كما توصي «فوربس» بالحفاظ على مواعيد منتظمة للوجبات خلال الأيام التي تلي تغيير الساعة، بدلاً من إجراء تعديلات مفاجئة على توقيت الطعام.
وإذا كان الشخص يستعد لحدث مهم في الصباح، مثل سباق رياضي أو اجتماع عمل، فمن الأفضل تنظيم وجبة الإفطار بما يتناسب مع موعد الاستيقاظ، مع اختيار أطعمة توفر طاقة مستقرة وتساعد على تجنب الشعور بالجوع أو الخمول.
3. تجنب الكافيين في وقت متأخر
قد يشعر البعض بالخمول خلال ساعات العصر، خصوصاً مع حلول الظلام مبكراً، ما يدفعهم إلى تناول القهوة أو مشروبات الطاقة لاستعادة النشاط. لكن الإفراط في الكافيين أو تناوله في وقت متأخر قد يؤثر في القدرة على النوم وجودته، ويجعل الجسم أقل استعداداً للراحة خلال الليل. وبدلاً من ذلك، يمكن أخذ استراحة قصيرة، وشرب الماء، وتناول وجبة خفيفة متوازنة، مع تجنب تحويل القهوة إلى وسيلة دائمة لمقاومة النعاس.
4. خفّض الإضاءة وابتعد عن الشاشات مساءً
يحتاج الجسم إلى إشارات واضحة للانتقال من النشاط خلال النهار إلى الاستعداد للنوم. ومن بين هذه الإشارات انخفاض الإضاءة في البيئة المحيطة. وتوصي النصائح التي أوردتها «فوربس» بتخفيف الإضاءة داخل المنزل خلال المساء، وتقليل استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية قبل النوم بنحو ساعة. وتساعد هذه العادات على تهيئة الأجواء للراحة، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في النوم بعد تغير التوقيت.
5. لا تهمل تهدئة الجسم قبل النوم
قد يؤدي ضغط العمل والتوتر وقلة النوم إلى الدخول في دائرة متكررة من الإرهاق وصعوبة الاسترخاء. فكلما تراجع النوم الجيد، زادت صعوبة التعامل مع الضغوط اليومية، وقد يتأثر التركيز والأداء في اليوم التالي. ولهذا، فإن تخصيص فترة هادئة قبل النوم قد يساعد على تحسين الانتقال إلى الراحة، من خلال القراءة أو تمارين التنفس الهادئ أو الاستحمام بماء دافئ، مع تجنب الأنشطة المنبهة والعمل المكثف في اللحظات الأخيرة قبل النوم.
6. تحقق من ضبط المنبهات والأجهزة
من التفاصيل العملية التي قد يغفل عنها البعض التأكد من تحديث الوقت على جميع الأجهزة، خصوصاً الساعات التقليدية وأجهزة قياس النشاط البدني وبعض المنبهات القديمة. وتنصح «فوربس» بمراجعة إعدادات الأجهزة مساء اليوم السابق لتغيير التوقيت، والتأكد من أن الهواتف والساعات الذكية مضبوطة على التحديث التلقائي. وقد يساعد هذا الإجراء البسيط على تجنب التأخر عن مواعيد العمل أو الاجتماعات أو المنافسات الرياضية، وما قد يصاحب ذلك من توتر في بداية اليوم.
7. امنح جسمك وقتاً للتأقلم
ليس من الضروري إجبار الجسم على تغيير جميع عاداته دفعة واحدة مع تحريك عقارب الساعة. فالتأقلم التدريجي مع مواعيد النوم والاستيقاظ يساعد على تقليل الارتباك. وإذا كنت معتاداً على الاستيقاظ في السادسة صباحاً، فمن الأفضل الحفاظ على روتين منتظم وفق التوقيت الجديد، مع تجنب السهر لمجرد الحصول على ساعة إضافية في الليلة الأولى. كما يُستحسن الحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ متقاربة طوال الأسبوع، لأن الانتظام يساعد الجسم على استعادة إيقاعه اليومي.
عادات بسيطة تحافظ على التركيز والطاقة
سواء تعلق الأمر بموظف يستعد لاجتماعات مهمة صباحاً، أو رياضي يتهيأ لخوض منافسة، فإن تغيير التوقيت يستدعي بعض الاهتمام بالعادات اليومية، حتى لا يتحول اضطراب الساعة البيولوجية إلى تراجع في الأداء. وتتمثل أبرز الخطوات في التعرض لضوء الشمس صباحاً، والالتزام بمواعيد منتظمة للطعام والنوم، وتجنب الكافيين في وقت متأخر، وتقليل الإضاءة والشاشات مساءً. وبهذه الإجراءات، يمكن مساعدة الجسم على التكيف مع التوقيت الجديد والحفاظ على جودة النوم والطاقة والتركيز خلال الأيام التالية.
اقرأ المزيد
ينامون 4 ساعات فقط دون تعب.. من هم «قليلو النوم الطبيعيون» وما صفاتهم النفسية؟
لا تقضِ يومك في النوم والاسترخاء! 3 أمور يحرص عليها أسعد المتقاعدين لعيش حياة مفعمة بالشغف
لماذا لا ينصح خبراء النوم بإغلاق الستائر تماماً أثناء الليل؟
إضاءة الليل تهدد جودة النوم.. دراسات تحذر من اضطراب الساعة البيولوجية وتراجع تعافي الجسم
أفضل وضعية نوم لصحة القلب.. أطباء يكشفون الوضعية المثالية ويحذرون من النوم على البطن

