وطن-أعلنت إيران، الجمعة، تعرض ثلاث ناقلات نفط لحوادث اصطدام بألغام بحرية واندلاع النيران فيها خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، أثناء محاولتها مغادرة مضيق هرمز عبر مسار وصفته طهران بأنه «غير مصرح به»، في تطور جديد يثير المخاوف بشأن سلامة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن الحرس الثوري الإيراني أن الناقلات حاولت عبور المضيق من طريق غير معتمد، قبل أن تصطدم بألغام بحرية وتشتعل فيها النيران. ولم تكشف السلطات الإيرانية أسماء السفن أو جنسياتها، كما لم توضح ما إذا كانت الحوادث قد أسفرت عن سقوط ضحايا أو حجم الأضرار التي لحقت بالناقلات.
وبحسب وكالة «أسوشيتد برس»، لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من الرواية الإيرانية، في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا أمنيًا متصاعدًا، وسط مخاوف من تجدد المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
طهران تتحدث عن تجاهل التحذيرات وإطفاء أنظمة الملاحة
ونقلت الوكالة الأمريكية عن البحرية الإيرانية قولها إن الناقلات أطفأت أنظمة الرادار والملاحة، وتجاهلت التحذيرات التي وجهت إليها أثناء محاولتها عبور منطقة خاضعة لقيود أمنية.
وأضافت الرواية الإيرانية أن السفن المتضررة تُركت قبالة الساحل الجنوبي للمضيق بعد اشتعال النيران فيها، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن عمليات الإنقاذ أو مصير أطقمها.
ويأتي الإعلان الجديد بعد تقارير إيرانية عن حوادث سابقة قالت طهران إن سفنًا اصطدمت خلالها بألغام بحرية في المنطقة، ما يطرح تساؤلات بشأن مدى تأثر حركة الملاحة بالإجراءات الأمنية والعسكرية المفروضة في المضيق.
وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» أن الألغام الموجودة في طرق العبور الرئيسية أُزيلت، في تصريحات شككت فيها إيران، معتبرة أن الإعلان الأمريكي لا يعكس بالضرورة حقيقة الوضع الميداني في جميع أجزاء الممر البحري.
مضيق هرمز في قلب المواجهة البحرية
يُعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية أهمية للاقتصاد العالمي، نظرًا إلى دوره في نقل النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق الدولية. وتمر عبره في الظروف الاعتيادية حصة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة السفن داخله مصدر قلق للدول المستهلكة والمنتجة على حد سواء. ومع اندلاع الحرب في 28 فبراير، عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على أهداف إيرانية، شددت طهران القيود المفروضة على حركة السفن عبر المضيق، في إطار ما تصفه بإجراءات أمنية مرتبطة بالتصعيد العسكري.
وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية، ما زاد من تعقيد الوضع البحري في الخليج، ورفع المخاطر التي تواجه شركات الشحن وناقلات النفط العابرة للمنطقة. وتتجاوز تداعيات أي تعطيل للملاحة في مضيق هرمز حدود المنطقة، إذ يمكن أن تنعكس على تكاليف التأمين البحري وأجور النقل وأسعار النفط والغاز، فضلًا عن سلاسل الإمداد العالمية.
غموض بشأن مصير الناقلات وتداعيات الحوادث
حتى الآن، لا تزال المعلومات المتعلقة بالناقلات الثلاث محدودة، في ظل عدم إعلان هوياتها أو جنسياتها، وغياب تأكيد مستقل لطبيعة الأضرار التي تعرضت لها أو مصير أفراد أطقمها. كما لم تتضح بصورة مستقلة ملابسات اصطدام السفن بالألغام، أو ما إذا كانت الحوادث وقعت في المسار نفسه، أم في نقاط مختلفة من المضيق. ويضع تكرار التقارير عن الألغام البحرية حركة الملاحة أمام تحديات أمنية متزايدة، خصوصًا مع استمرار الخلاف بين طهران وواشنطن بشأن سلامة الممرات البحرية والإجراءات المفروضة على السفن.
وبين الرواية الإيرانية والتصريحات الأمريكية، يبقى التحقق المستقل من الحوادث عنصرًا أساسيًا لفهم ما جرى وتحديد حجم التهديد الفعلي للملاحة. لكن المؤكد أن استمرار التوتر في مضيق هرمز يجعل أسواق الطاقة وشركات النقل البحري أمام حالة من عدم اليقين، في منطقة تمثل شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية.
قد يعجبك
البحرية الأمريكية ترافق ناقلات نفط عبر مضيق هرمز.. وواشنطن تربط تراجع الأسعار بزيادة التدفقات
ناقلات النفط تحصد 510 آلاف دولار يومياً وسط توتر مضيق هرمز.. حرب الخليج تقلب سوق الشحن العالمي
ناقلة نفط تشتعل في هرمز.. إيران تعلن استهداف «تريند» وبريطانيا تسجل حادثاً أمنياً

