وطن-كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة حذّرت عدداً من دول الخليج من ضرورة الاستعداد لاحتمال تنفيذ عملية عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران، بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر، في ظل تصاعد التحركات العسكرية والتوترات الإقليمية.
وبحسب الصحيفة، نُقلت التحذيرات عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية، بالتزامن مع استعدادات أمريكية وإسرائيلية لاحتمال استئناف الضربات ضد طهران، في مسعى لإضعاف قدراتها ودفعها إلى العودة للمفاوضات. ومع ذلك، لم يكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اتخذ، وفق التقرير، قراراً نهائياً بشأن تنفيذ هجوم جديد.
وتشير هذه التطورات إلى تداخل الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية في واشنطن وتل أبيب، وسط مخاوف من أن تؤدي أي جولة جديدة من المواجهة إلى تداعيات تتجاوز إيران، لتطال أمن الخليج وأسواق الطاقة العالمية.
تعزيز الانتشار العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط
أفادت «وول ستريت جورنال» بأن القوات الأمريكية تعمل على إعادة تزويد مخزون الذخائر في الشرق الأوسط، بينما تستعد قاذفات ومقاتلات لاحتمال تنفيذ ضربات جديدة. كما ذكرت الصحيفة أن الولايات المتحدة بدأت نقل منظومة دفاع جوي من طراز «باتريوت» من ولاية تكساس إلى إسرائيل، تشمل معدات رادار ومنصات إطلاق وصواريخ اعتراضية.
وأضاف التقرير أن مجموعة ضاربة تابعة لحاملة طائرات أمريكية، إلى جانب وحدة من مشاة البحرية، من المقرر أن تنضم إلى نحو 20 سفينة حربية تعمل بالفعل في المنطقة، في خطوة تعكس اتساع الاستعدادات العسكرية الأمريكية.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تقارير عن تقليص الوجود البشري الأمريكي في بعض المواقع الإقليمية. وذكرت شبكة «إن بي سي نيوز» أن وزارة الخارجية الأمريكية أمرت بخفض إضافي لعدد الموظفين في بعثاتها الدبلوماسية بالمنطقة.
وتعكس هذه الإجراءات، وفق التقارير الإعلامية، استعداد واشنطن لسيناريوهات أمنية متعددة، لكنها لا تؤكد بمفردها أن قراراً نهائياً قد اتُّخذ لشن هجوم جديد على إيران.
فاتورة الحرب تتجاوز 47 مليار دولار
على الصعيد المالي، ارتفعت تكلفة الحرب الأمريكية على إيران إلى أكثر من 47 مليار دولار، وفق تقديرات عسكرية أمريكية حصلت عليها وكالة «رويترز» ونشرتها في 28 أكتوبر 2026، مقارنة بتقدير سابق بلغ 37.5 مليار دولار في يوليو. وشملت التكلفة، بحسب التقرير، أكثر من 29 مليار دولار لتعويض الذخائر المستهلكة، إلى جانب مليارات الدولارات لاستبدال معدات عسكرية متضررة أو مفقودة.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على العبء المالي المتزايد للعمليات العسكرية، في وقت تقترب فيه الولايات المتحدة من انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، والتي قد تؤثر نتائجها في حسابات الإدارة الأمريكية السياسية.
ترامب يوازن بين الضربة العسكرية والاتفاق
بحسب «وول ستريت جورنال»، لم يحسم ترامب قراره النهائي بشأن استئناف الهجمات، لكنه يميل، وفق مصادر الصحيفة، إلى تنفيذ عملية واسعة بعد الانتخابات، قد تستهدف منشآت نووية وبنى تحتية إيرانية. وفي المقابل، لا تزال واشنطن تترك الباب مفتوحاً أمام التوصل إلى اتفاق مع طهران.
وتزامنت الاستعدادات العسكرية مع تعثر جهود الوساطة التي تقودها قطر وباكستان. ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني رفيع أن طهران لم تتلقَّ، وفق وصفه، اتفاقاً مقترحاً مقبولاً، بل أفكاراً ترفضها، مؤكداً تمسك إيران بموقفها في الملف النووي. في المقابل، أفاد مصدر مطلع على المفاوضات بأن الوسطاء قدموا مسودة اتفاق جديدة تتضمن جدولاً زمنياً مدته سبعة أيام وخطوات متبادلة لبناء الثقة، مع توقع رد إيراني لاحق.
ويعكس التباين بين الروايتين استمرار الخلاف بشأن شروط إنهاء الحرب، ولا سيما ترتيب الخطوات المطلوبة من الطرفين، والملف النووي، والحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية والعقوبات المفروضة على صادرات النفط.
طهران تحذر من تداعيات اقتصادية إقليمية
حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من التداعيات الاقتصادية لأي تصعيد عسكري جديد، مشيراً إلى المخاطر التي قد تتعرض لها أسواق الطاقة ومصالح موردي الغاز ومستهلكيه.
وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة بالنسبة إلى دول الخليج، التي قد تجد نفسها أمام مخاطر أمنية واقتصادية متزامنة إذا تجددت الضربات، خصوصاً في ظل تهديدات إيرانية بالرد على أي هجوم، وفق التقارير المنشورة عن الاستعدادات العسكرية.
نتنياهو والحسابات السياسية في إسرائيل
تتزامن التطورات العسكرية مع ضغوط سياسية داخل إسرائيل، حيث يسعى بنيامين نتنياهو إلى تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات البرلمانية. ووفق النص الذي أوردته «وول ستريت جورنال»، يدفع نتنياهو باتجاه استئناف الضربات ضد إيران، فيما يؤيد منافسه غادي آيزنكوت بدوره توجيه ضربات إليها بالتوازي مع تشديد الضغوط الاقتصادية.
وأعلن نتنياهو أنه سيعمل مع ترامب على إزالة ما وصفه بالتهديد الإيراني، في موقف يربط بين الملف الأمني والحسابات السياسية الداخلية. غير أن أي قرار باستئناف العمليات العسكرية يبقى رهناً بالتطورات الميدانية والمفاوضات والقرارات التي تتخذها واشنطن وتل أبيب.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن المنطقة تواجه احتمالين متوازيين: تصعيد عسكري جديد بعد الانتخابات الأمريكية، أو استمرار محاولات التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. وحتى الآن، لا تؤكد التقارير أن الهجوم تقرر بصورة نهائية، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة.
اقرأ المزيد
قاليباف يهدد واشنطن وعراقجي يغيّر المعادلة.. ماذا تخطط إيران لمضيق هرمز؟
إسرائيل تدرس استئناف الهجوم على إيران.. تقارير عن استعدادات لتصعيد واسع

