وطن-تتزايد التكهنات بشأن احتمال استئناف إسرائيل هجماتها العسكرية على إيران، وسط تقارير صحفية تتحدث عن استعدادات لعملية جديدة قد تكون أوسع من الهجمات السابقة، في وقت تستعد فيه طهران لاحتمال عودة المواجهة المباشرة، بينما تتداخل الحسابات العسكرية مع الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة.
وذكرت صحيفة «إل إندبندينتي» الإسبانية، نقلاً عن مصادر إيرانية، أن طهران تأخذ احتمال شن هجوم إسرائيلي واسع على محمل الجد. كما أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من الجيش الاستعداد لهجوم كبير ضد إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدخل، وفق مصادر تحدثت إليها الصحيفة، لمنع تنفيذ هجوم كان مطروحاً في أكتوبر الجاري.
نتنياهو يضغط لاستئناف العمليات العسكرية
بحسب «فايننشال تايمز»، أبلغ نتنياهو الجيش الإسرائيلي في مطلع الشهر الجاري بضرورة الاستعداد لعملية عسكرية كبيرة ضد إيران. ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مصادر لم تكشف هوياتها أن نتنياهو أراد تنفيذ الهجوم خلال عطلة نهاية الأسبوع التي وافقت 10 أكتوبر، لكن ترامب عارض التحرك في ذلك التوقيت.
ولا تعني هذه التقارير أن قراراً نهائياً باستئناف الهجمات قد اتُّخذ، لكنها تشير إلى أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً في الحسابات الإسرائيلية، وفق المصادر التي استندت إليها الصحيفة البريطانية.
وتربط التقارير توقيت التصعيد المحتمل بالانتخابات الإسرائيلية المرتقبة وانتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر. ففي إسرائيل، قد تؤثر التطورات الأمنية في المشهد الانتخابي وموقع نتنياهو السياسي، بينما تواجه الإدارة الأمريكية حسابات داخلية تتعلق بمواقف الناخبين من الحرب وكلفتها وتداعياتها الإقليمية.
الانتخابات الأمريكية تضيف بُعداً سياسياً
وفق تحليل «فايننشال تايمز»، قد تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى استغلال المرحلة التي تسبق الانتخابات الأمريكية أو تعقبها لتحديد توقيت أي تحرك عسكري. وفي المقابل، قد يشكل توسيع الحرب تحدياً سياسياً لإدارة ترامب إذا أدى إلى خسائر بشرية أو اضطرابات اقتصادية وأمنية أوسع.
وتنقل «إل إندبندينتي» عن استطلاعات للرأي تبايناً في المواقف داخل إسرائيل والولايات المتحدة تجاه الحرب على إيران. غير أن تفسير هذه الأرقام يتطلب النظر إلى تاريخ إجراء الاستطلاعات، وصياغة الأسئلة، وطبيعة العينة، إذ لا تكفي نسبة واحدة وحدها لتحديد أثر الحرب في خيارات الناخبين أو التنبؤ بالنتائج الانتخابية.
كما تشير الصحيفة الإسبانية إلى أن أي تغيير في تركيبة الكونغرس الأمريكي لن ينعكس بالضرورة فوراً على القرارات العسكرية التنفيذية، لأن أعضاء الكونغرس المنتخبين حديثاً لا يتولون مهامهم إلا في يناير. لكن نطاق صلاحيات الرئيس والقيود القانونية والسياسية على استخدام القوة يظل مسألة منفصلة عن التوقيت الانتخابي، ولا يمكن حسمها بمجرد الإشارة إلى موعد تسلم الكونغرس الجديد مهامه.
منشآت الكهرباء والأهداف النووية والعسكرية ضمن الخطط المحتملة
ونقلت «فايننشال تايمز» أن إسرائيل أعدّت قائمة بأهداف محتملة لأي هجوم جديد على إيران، تشمل منشآت نووية وعسكرية، إلى جانب بنى تحتية مدنية، من بينها منشآت لتوليد الكهرباء لم تكن ضمن الأهداف التي استُهدفت في الموجات السابقة، بحسب التقرير.
وإذا تأكدت هذه المعلومات ونُفذت ضربات على البنية التحتية المدنية، فقد تتسع التداعيات لتشمل الخدمات الأساسية والاقتصاد الإيراني، فضلاً عن المخاطر الإنسانية والقانونية المرتبطة باستهداف المنشآت المدنية. لكن نشر تقارير عن قوائم أهداف لا يعني أن الهجوم قد تقرر، ولا يثبت أن جميع الأهداف المذكورة ستُستهدف فعلياً.
تقارب بين ترامب ونتنياهو وسط حديث عن «مهمة غير مكتملة»
وتأتي التقارير عن الاستعدادات العسكرية بالتزامن مع مؤشرات على تجدد التواصل السياسي بين ترامب ونتنياهو. ووفق ما أوردته الصحافة، أعلن الرئيس الأمريكي دعمه لنتنياهو في مسعاه الانتخابي، فيما أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بالعلاقة بينهما، متحدثاً عن «مهمة غير مكتملة» ينبغي استكمالها معاً.
كما أشارت تقارير إعلامية أمريكية إلى اجتماع بين وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث ونتنياهو في إسرائيل، تناول، بحسب تلك التقارير، ملفات أمنية وعسكرية، من بينها احتمال التصعيد مع إيران. ولم يثبت، بمجرد انعقاد الاجتماع، التوصل إلى قرار مشترك بشن هجوم جديد.
مخاوف من اتساع المواجهة إقليمياً
وتحذر «إل إندبندينتي» من أن عودة الحرب المباشرة بين إسرائيل وإيران، مع احتمال مشاركة الولايات المتحدة، قد تزيد اضطراب الشرق الأوسط وتفتح الباب أمام ردود عسكرية متبادلة تمتد إلى دول وممرات حيوية في المنطقة.
وتتوقف تداعيات أي تصعيد على طبيعة الضربات وحجمها، ورد طهران، وموقف واشنطن، ومدى انخراط أطراف إقليمية أخرى. أما الحديث عن مشاركة دول مثل مصر أو تركيا في مواجهة أوسع، فيظل سيناريو افتراضياً ما لم تصدر مواقف رسمية أو تظهر مؤشرات موثوقة تدعمه.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى عودة الهجمات الإسرائيلية على إيران احتمالاً تتناوله تقارير صحفية، لا تطوراً عسكرياً مؤكداً. وسيكون تحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه إلى جولة جديدة من المواجهة مرهوناً بقرارات الأطراف المعنية، وبمدى نجاح المساعي السياسية في منع انزلاق التوتر إلى حرب أوسع.
اقرأ المزيد
تصعيد خطير: غارات أمريكية إسرائيلية تستهدف طهران ومدناً إيرانية وإيران تتوعد برد ساحق
تقرير للاستخبارات الأمريكية يحذر من صراع داخلي يهدد استقرار إسرائيل واحتمالات انهيارها
«هل تريد أن تأخذه؟».. سفير إسرائيل يستفز الدبلوماسية الإيرانية بـ«ستارلينك» داخل الأمم المتحدة!
ترامب يجهّز إسرائيل بأضخم شحنة قنابل ثقيلة في السنوات الأخيرة.. 40 ألف قنبلة بقيمة 2.8 مليار دولار

