وطن-دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مواجهة لفظية جديدة مع الصحافة، الجمعة 23 أكتوبر 2026، بعدما وجّه إهانة مباشرة إلى مراسلة شبكة «إن بي سي نيوز» مونيكا ألبا، خلال لقاء مع الصحفيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، على خلفية سؤال يتعلق بإعلان انتخابي مثير للجدل يستهدف المرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم ولاية أوهايو إيمي أكتون.
ووصف ترامب المراسلة بأنها «مراسلة صغيرة فظيعة»، بعدما طالبها بالصمت أكثر من مرة، عقب سؤالها عن موقفه من إعلان أطلقته حملة المرشح الجمهوري فيفيك راماسوامي، ويضم تصريحات لوالدة منافسته الديمقراطية تصف فيها ابنتها بالكذب وتدعو الناخبين إلى عدم التصويت لها.
وجاءت المواجهة بينما كان ترامب يستعد لمغادرة واشنطن إلى ولاية فلوريدا للمشاركة في تجمع انتخابي، قبل التوجه إلى منتجعه «مار إيه لاغو» لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، وسط تصاعد الجدل بشأن الإعلان قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر المقبل.
سؤال عن اعتداء جنسي في الطفولة يفجّر المواجهة
بدأت المواجهة عندما سألت ألبا ترامب عن سبب استمراره في الدفاع عن الإعلان الانتخابي الذي يستهدف أكتون، خصوصًا في ضوء الاتهامات المتعلقة بتعرضها لاعتداء جنسي خلال طفولتها من جانب زوج والدتها.
ويعرض الإعلان، الذي أنتجته حملة راماسوامي، دونا آرثر، والدة أكتون المنفصلة عنها منذ سنوات، وهي تشكك في صدقية ابنتها وتصفها بالكذب، وتحث الناخبين على رفض انتخابها حاكمة لأوهايو.
لكن الإعلان أثار انتقادات بسبب تجاهله خلفية عائلية مؤلمة. فقد قالت أكتون إنها تعرضت لاعتداءات جنسية عندما كانت طفلة في الثانية عشرة من عمرها، واتُّهم زوج والدتها، كليديث آرثر، باغتصابها عام 1978، بحسب سجلات قضائية نقلتها وسائل إعلام أمريكية. ودفع المتهم ببراءته، قبل أن يتخلف عن المثول أمام المحكمة ويصبح مطلوبًا، وفق التقارير.
وظلت والدة أكتون متزوجة منه حتى وفاته عام 2004، بينما قالت أكتون إن علاقتها بوالدتها انقطعت بعد أن وقفت إلى جانب زوجها. وهذه الخلفية هي التي جعلت استخدام تصريحات الأم في إعلان انتخابي يثير انتقادات بشأن استغلال تجربة الاعتداء في الدعاية السياسية.
ترامب يهاجم الشبكة والمراسلة
عندما واصلت ألبا طرح أسئلتها بشأن موقفه من الإعلان، سألها ترامب عن المؤسسة الإعلامية التي تعمل لديها. وبعدما أجابت بأنها من شبكة «إن بي سي نيوز»، وصف الشبكة بأنها «واحدة من أسوأ الشبكات».
ثم قاطعها مطالبًا إياها بالصمت، قبل أن يقول: «أنتِ مراسلة صغيرة فظيعة، أليس كذلك؟»، بحسب التسجيلات والتقارير التي نقلت تفاصيل المواجهة.
ولم يكتفِ ترامب بالإهانة، بل دافع عن الإعلان، معتبرًا أن تصريحات الأم بشأن ابنتها مادة يمكن استخدامها في الحملة الانتخابية، وأن المرشحين الديمقراطيين قد يستخدمون مواد مماثلة لو أتيحت لهم الفرصة.
وقال إنه لا يرى سببًا يمنع الاستناد إلى أقوال أم تنتقد ابنتها، وكرر أن الإعلان «مشروع» في إطار المنافسة السياسية، رغم الأسئلة التي وُجهت إليه بشأن الاتهامات المتعلقة بطفولة أكتون.
وكان ترامب قد وصف الإعلان في اليوم السابق بأنه «قوي جدًا»، وأعلن أنه نصح راماسوامي بعدم سحبه. كما دافع عنه نائب الرئيس جيه دي فانس، في وقت تصاعدت فيه الاعتراضات داخل الحزب الجمهوري نفسه.
إعلان راماسوامي يثير انقسامًا داخل الجمهوريين
لم تقتصر الانتقادات على الديمقراطيين، إذ دعا حاكم أوهايو الجمهوري مايك ديواين حملة راماسوامي إلى سحب الإعلان، واعتبر استخدام الخلافات العائلية بهذه الطريقة أمرًا خاطئًا. ومع ذلك، لم يسحب ديواين تأييده لراماسوامي في سباق خلافته على منصب الحاكم.
كما انتقد جمهوريون آخرون الإعلان، بينهم السيناتور جون هستد ووزير الخارجية السابق في أوهايو فرانك لاروز، فيما وصفته المرشحة الجمهورية لمجلس الشيوخ عن ولاية أيوا آشلي هينسون بأنه «فظيع»، مشيرة إلى أن استغلال الاعتداء الجنسي على الأطفال في حملة سياسية قد يعيد إحياء الصدمة لدى الناجين.
في المقابل، دافعت حملة راماسوامي عن الإعلان، وقالت إنها ترى أن الناخبين من حقهم الاطلاع على تصريحات والدة أكتون. وأعلنت الحملة تخصيص أربعة ملايين دولار لترويج الإعلان عبر التلفزيون والمنصات الرقمية، في محاولة لتعزيز موقع مرشحها قبل التصويت.
وتكشف هذه الانقسامات أن القضية تجاوزت الخلاف التقليدي بين الحزبين، لتصبح اختبارًا لحدود الخطاب الانتخابي الذي يستهدف أفراد أسر المرشحين، ومدى قبول استخدام تجارب الاعتداء وسوء المعاملة في الحملات السياسية.
سلسلة مواجهات مع الصحفيين قبل الانتخابات
تأتي إهانة مراسلة «إن بي سي» ضمن سلسلة مواجهات شهدتها لقاءات ترامب مع وسائل الإعلام خلال الأيام الأخيرة. ففي الخميس 22 أكتوبر، دخل ترامب في مواجهة أخرى مع مراسلة من شبكة «إيه بي سي نيوز» خلال أسئلة عن الإعلان الانتخابي نفسه، ووصفها بأنها «ليست شخصًا جذابًا بشكل خاص»، وفق تقارير إعلامية أمريكية.
وقبل ذلك بيوم، واجه مراسل صحيفة «ذا إندبندنت» البريطانية أندرو فاينبرغ داخل المكتب البيضاوي، بعدما حاول طرح أسئلة خلال لقاء صحفي. وطالبه ترامب بالصمت، وقال له: «اصمت! اصمت! ما خطبك؟ هل أنت مريض؟»، كما حذره من الاستمرار في سؤاله بتلك الطريقة.
لكن الواقعتين لم تكونا مرتبطتين بالإعلان الانتخابي نفسه؛ إذ جاء الاشتباك مع فاينبرغ خلال لقاء مختلف في البيت الأبيض.
وتعيد هذه الوقائع الجدل بشأن أسلوب تعامل الرئيس الأمريكي مع الصحفيين، خصوصًا المراسلات اللواتي يوجهن أسئلة محرجة أو يتابعن قضايا خلافية. كما تثير تساؤلات عن الحدود بين الرد السياسي الحاد على وسائل الإعلام وبين استخدام الإهانة الشخصية بدل الإجابة عن الأسئلة المطروحة.
معركة البيت الأبيض مع المؤسسات الإعلامية
لم تقتصر الخلافات بين ترامب والصحافة على الإهانات اللفظية؛ ففي سبتمبر الماضي، أعلنت الإدارة منع صحفيين من شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض، بعد أن اتهم ترامب المؤسسات الثلاث بنشر ما وصفه بالأخبار الكاذبة.
وردّت هذه المؤسسات بالطعن في القرار، معتبرة أن استبعادها بسبب تغطيتها الصحفية يمثل انتهاكًا لحقوقها الدستورية ويقوض قدرة الإعلام على مراقبة السلطة التنفيذية.
وفي 24 سبتمبر، أمر قاضٍ اتحادي بإعادة صلاحيات الدخول إلى البيت الأبيض للصحفيين المعنيين، قبل أن تصدر المحكمة في أكتوبر أمرًا قضائيًا أوليًا يُبقي الوصول متاحًا بينما تستمر القضية القانونية. وخلص القاضي إلى أن سحب التصاريح يرجح أنه خالف ضمانات دستورية تتعلق بالإجراءات القانونية وحرية التعبير.
ويعكس هذا النزاع جانبًا أوسع من العلاقة المتوترة بين ترامب ومؤسسات إعلامية ينتقد تغطيتها بصورة علنية، فيما ترى تلك المؤسسات أن دورها في توجيه الأسئلة الصعبة ونقل المعلومات للجمهور لا ينبغي أن يتأثر بمواقف الرئيس من أدائها.
انتخابات التجديد النصفي تزيد حساسية المواجهة
تأتي هذه التطورات قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في 3 نوفمبر 2026، التي ستحدد موازين القوى داخل مجلسي النواب والشيوخ خلال ما تبقى من ولاية ترامب. وفي أوهايو، يكتسب الجدل بشأن الإعلان أهمية إضافية لأن راماسوامي يخوض سباقًا تنافسيًا على منصب الحاكم أمام أكتون، في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على مواقعهم السياسية قبيل الاستحقاق الوطني.
وقد دافع ترامب عن الإعلان علنًا، فيما أثارت طريقة استخدام قصة أكتون العائلية خلافات داخل حزبه نفسه. ويضع ذلك الرئيس أمام انتقادات لا تتصل فقط بأسلوبه تجاه الصحفيين، بل أيضًا بمدى استعداده للدفاع عن أساليب الحملات الانتخابية التي يراها خصومه متجاوزة للحدود الأخلاقية.
ومع استمرار التجمعات الانتخابية والمواجهات الإعلامية في الأيام الأخيرة قبل التصويت، تبدو العلاقة بين ترامب والصحافة جزءًا من الاستقطاب السياسي الأوسع. غير أن أثر هذه المواجهات على سلوك الناخبين أو نتائج الانتخابات لا يمكن الجزم به مسبقًا، وستبقى النتائج مرتبطة بعوامل أوسع، من بينها الاقتصاد والسياسات المحلية ومواقف الناخبين من المرشحين والأحزاب.
اقرأ أيضاً
اعتقال 10 مستوطنين بعد هجمات على مصورة أميركية ودبلوماسيين أوروبيين وفلسطينيين في الضفة الغربية
ترامب يثير التكهنات بشأن مستقبل متحدثته الجديدة.. هل ترحل كاتي زاكاريا بعد أيام من تعيينها؟
متحدثة ترامب الجديدة تتعثر في أول ظهور إعلامي وتخلط بين زوجها والرئيس الأميركي

