وطن-تتسع تداعيات الخلاف بين أذربيجان وتركيا على خلفية القيود المفروضة على ارتداء الحجاب في المدارس الأذربيجانية، بعدما أعلنت باكو منع 31 مواطناً تركياً من دخول أراضيها، بسبب منشورات وتعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي قالت السلطات إنها تضمنت تهديدات للأمن القومي ودعوات إلى إسقاط الحكومة بالقوة.
وبحسب موقع «ميدل إيست آي» البريطاني، يأتي القرار في ظل تصاعد الانتقادات داخل الأوساط المحافظة في تركيا لقرار حظر الحجاب في المدارس الابتدائية والثانوية بأذربيجان، وهو ملف أثار احتجاجات أمام بعثات دبلوماسية أذربيجانية في تركيا، وانتقل من الجدل الديني والاجتماعي إلى ساحة التوتر السياسي بين البلدين.
شخصيات سياسية وإعلامية ضمن قائمة المنع
ونقل الموقع عن السلطات الأذربيجانية اتهامها الأشخاص المشمولين بالقرار باستخدام خطاب وصفته بالعنيف، مستنداً إلى ما اعتبرته تطرفاً دينياً وتحريضاً ضد مؤسسات الدولة. وقالت السلطات إنها ستتخذ إجراءات إضافية إزاء أنشطة تراها تهديداً لأمن البلاد.
وتضم القائمة، وفق التقرير، فاتح أربكان، رئيس حزب الرفاه الجديد التركي، إلى جانب صحفيين وكتاب وأكاديميين وشخصيات سياسية، من بينهم آدم أوزكوسه، وإسماعيل كيلينشارسلان، وحقي إرين، والكاتب يوسف قبلان، والنائب عمر فاروق غيرغيرلي أوغلو، وأستاذ اللاهوت محمد بوينوكالين، ويحيى أوغراش، نائب رئيس حزب «هدى بار».
ووجّه أربكان انتقادات إلى الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف على خلفية استقباله الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في باكو. ونقل «ميدل إيست آي» عنه منشوراً اتهم فيه علييف بتجاهل أصدقائه الحقيقيين بعد استضافة هرتسوغ، في تعبير عن جانب من الانتقادات التي صدرت عن شخصيات محافظة تركية.
مذكرات توقيف دولية على خلفية احتجاجات الحجاب
وفي تطور منفصل، أفاد الموقع بأن مكتب المدعي العام الأذربيجاني أعلن صدور مذكرات توقيف دولية غيابية بحق سبعة أشخاص يقيمون في تركيا، على خلفية تنظيم احتجاجات أو المشاركة فيها أمام مقار دبلوماسية أذربيجانية اعتراضاً على قرار حظر الحجاب.
ومن بين الأسماء الواردة في التقرير رضوان كايا، رئيس جمعية «أوزغور دير»، وعبد الله إمام أوغلو، الكاتب في منصة «حق سوز»، والمعلق فاتح تيزجان. ولم يورد التقرير، في المعلومات المتاحة، تفاصيل كافية لتحديد الوضع القانوني لكل شخص أو الإجراءات التي قد تترتب على مذكرات التوقيف.
وتعكس هذه الخطوات انتقال الخلاف من تبادل الانتقادات بشأن السياسة التعليمية والدينية إلى إجراءات أمنية وقضائية تستهدف شخصيات تركية، وسط اتهامات من باكو بالتدخل في شؤونها الداخلية، في مقابل اعتراضات داخل تركيا على القيود المفروضة على الحجاب.
تحالف استراتيجي تحت ضغط الخلاف
ولا يقتصر التعاون بين تركيا وأذربيجان على الروابط الثقافية واللغوية والتاريخية؛ إذ تجمع البلدين مصالح استراتيجية تشمل الطاقة والنقل والبناء والزراعة، إلى جانب تعاون سياسي وعسكري وثيق تعزز خلال السنوات الماضية.
ومع ذلك، أظهر الجدل الأخير أن التقارب بين الحكومتين لا يمنع بروز خلافات حادة عندما تتداخل قضايا الدين والسيادة والأمن القومي. وذكر «ميدل إيست آي» أن وسائل إعلام أذربيجانية مقربة من السلطات اتهمت وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بمحاولة التحريض على تمرد ضد إدارة علييف، وهو اتهام يعكس تصاعد حدة الخطاب الإعلامي المتبادل، ولا يثبت بحد ذاته وجود تحرك من هذا النوع.
وتضع الأزمة شعار «أمة واحدة في دولتين»، الذي كثيراً ما استُخدم لوصف العلاقة بين أنقرة وباكو، أمام اختبار سياسي جديد. ويبقى مسار الخلاف مرتبطاً بكيفية تعامل الطرفين مع الاحتجاجات والاتهامات المتبادلة، وما إذا كان التصعيد سيظل محصوراً في ملف الحجاب والشخصيات المعنية، أم سيمتد إلى مجالات أوسع من العلاقة الثنائية.
اقرأ المزيد
تركيا تحتوي خلافاً مع أذربيجان بعد جدل الحجاب.. وعلييف يحذر من التدخل في شؤون بلاده
أزمة بين تركيا وأذربيجان بسبب الحجاب.. اتهامات لهاكان فيدان بتأجيج الاضطرابات
أمة واحدة ودولتان على المحك».. أذربيجان ترفض الانتقادات التركية لحظر الحجاب وتطالب باحترام سيادتها

