وطن-قدّم النائب العمالي البريطاني جون ماكدونيل مذكرة في البرلمان البريطاني أعرب فيها عن قلقه إزاء اعتقال خمسة صحفيين أثناء تغطيتهم احتجاجاً مؤيداً لفلسطين في مدينة ليستر يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول، معتبراً أن ما جرى يثير تساؤلات جدية بشأن حرية الصحافة وحدود تطبيق قوانين مكافحة الإرهاب في بريطانيا.
وبحسب صحيفة ميدل إيست آي، جاء التحرك البرلماني عقب تقرير نشرته عن توقيف الصحفيين خلال تغطيتهم احتجاجاً نظمته حركة «فلسطين أكشن» أمام شركة «يو إيه في تاكتيكال سيستمز» في منطقة ميريديان واي بمدينة ليستر، وهي شركة تابعة لمجموعة الصناعات العسكرية الإسرائيلية «إلبيت سيستمز».
اعتقال صحفيين بموجب قانون مكافحة الإرهاب
ووفقاً للصحيفة، شمل المعتقلون مراسلين من صحيفة «ليستر غازيت» وصحفيين مستقلين معتمدين نقابياً. وقال الصحفيون إن الشرطة أوقفتهم بموجب المادة 13 من قانون الإرهاب، واحتجزتهم نحو ثلاث ساعات قبل إلغاء توقيفهم بعد تقديم بياناتهم الشخصية.
وأفاد التقرير بأن الصحفيين عرّفوا عن أنفسهم أمام عدد من عناصر الشرطة، وأبرزوا بطاقاتهم الصحفية لتوضيح أنهم موجودون في الموقع لتغطية الاحتجاج في إطار عملهم المهني.
وأثارت الواقعة مخاوف بشأن تعامل الشرطة مع الصحفيين الذين يغطون الاحتجاجات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، ولا سيما في ظل القيود المفروضة على حركة «فلسطين أكشن» بموجب قوانين مكافحة الإرهاب في بريطانيا.
جون ماكدونيل: تجاوز شرطي وتهديد للعمل الصحفي
وفي مذكرة برلمانية من نوع «مذكرة اليوم المبكر» قدّمها الخميس، وصف النائب العمالي جون ماكدونيل الاعتقالات بأنها «تجاوز من الشرطة»، محذراً من أنها تمثل تهديداً لحق الصحفيين في أداء دورهم داخل المجتمع الديمقراطي.
وقال ماكدونيل لصحيفة «ميدل إيست آي» إن ما حدث إجراء قمعي لا يمكن التسامح معه، معتبراً أن اعتقال الصحفيين أو ترهيبهم لمجرد قيامهم بعملهم يشكل مساساً بحقوقهم الأساسية.
وتسلط المذكرة الضوء على الجدل الدائر بشأن كيفية تطبيق التشريعات الأمنية خلال الاحتجاجات، ومدى ضمان عدم الخلط بين التغطية الإعلامية للنشاط الاحتجاجي والمشاركة فيه.
نقابة الصحفيين تحذر من الخلط بين التغطية الإعلامية ودعم الحركة
من جانبها، أعربت لورا دافيسون، الأمينة العامة للاتحاد الوطني للصحفيين في بريطانيا، عن قلق الاتحاد إزاء التقارير المتعلقة باعتقال الصحفيين، مشيرة إلى أن النقابة وجّهت رسالة إلى مجلس رؤساء الشرطة الوطنية للتعبير عن مخاوفها من احتمال وقوع تجاوزات شرطية.
وأضافت دافيسون، وفقاً لما نقلته «ميدل إيست آي»، أن الاتحاد شدد، عقب قرار الحكومة حظر حركة «فلسطين أكشن»، على أن تغطية الاحتجاجات أو تصوير اللافتات المرتبطة بالحركة لا يعني، في حد ذاته، تأييدها أو دعمها.
ويأتي هذا الموقف في سياق نقاش أوسع حول قدرة الصحفيين على تغطية الاحتجاجات بحرية، خصوصاً عندما تتصل بقضايا سياسية حساسة أو جماعات خاضعة لقيود قانونية.
الشرطة: لم يرتكب الصحفيون أي مخالفة
في المقابل، قال متحدث باسم شرطة ليسترشير، رداً على طلب للتعليق من «ميدل إيست آي»، إن عدداً من الأشخاص الذين عرّفوا عن أنفسهم بأنهم صحفيون كانوا موجودين في موقع نشاط احتجاجي يوم الخميس 8 أكتوبر في منطقة ميريديان واي، براونستون.
وأوضح المتحدث أن الشرطة قررت، في إطار ما وصفته بالسعي إلى إجراء تحقيق شامل، وبالنظر إلى ظروف الموقع وعدد الموجودين فيه، اعتقال الأشخاص وطلبت منهم البقاء في المنطقة. وأضاف أنه بعد التحدث إليهم والحصول على بياناتهم، تبيّن أنهم لم يرتكبوا أي جرائم، فجرى إلغاء توقيفهم، مؤكداً أنهم لم يُنقلوا إلى مركز الاحتجاز.
وفي بيان منفصل، قالت الشرطة إن إجمالي عدد المعتقلين بموجب المادة 13 بلغ 35 شخصاً، مشيرة إلى إعادة اعتقال شخص واحد للاشتباه في ارتكابه مخالفة تتعلق بالنظام العام بدافع عنصري، ونقله إلى الحجز. كما أضافت الشرطة أن الأشخاص الـ35 أُفرج عنهم بكفالة مشروطة.
وتعيد الواقعة فتح النقاش بشأن التوازن بين صلاحيات الشرطة في تطبيق قوانين مكافحة الإرهاب وحق الصحفيين في تغطية الاحتجاجات، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن الإجراءات الأمنية قد تعرقل العمل الإعلامي أو تثني الصحفيين عن توثيق الأحداث ذات الحساسية السياسية.
اقرأ المزيد
محامية يهودية تبلغ 94 عاماً تُعتقل في بريطانيا بسبب لافتة داعمة لـ«فلسطين أكشن»
ترامب يصنف “فلسطين أكشن” منظمة إرهابية بعد الحظر البريطاني
«نسمعكم.. كنتم على حق».. ميليباند يعلن تحولاً لافتاً في موقف بريطانيا من فلسطين

