وطن-تواجه البعثة المغربية لدى الأمم المتحدة اتهامات من نشطاء ومشاركين صحراويين بمحاولة تعطيل مداخلاتهم خلال جلسات اللجنة الرابعة للجمعية العامة، المعنية بالمسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مجلس الأمن الدولي، الذي يستعد للبت في مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو».
وقالت صحيفة «إل إندبنديينتي» الإسبانية إن عدداً من المشاركين اتهموا الوفد المغربي بمقاطعة مداخلاتهم بصورة متكررة، خصوصاً عندما تناولوا قضايا تقرير المصير، وحقوق الإنسان، واستغلال الموارد الطبيعية في الإقليم. وتأتي هذه الاتهامات قبل موعد تجديد ولاية البعثة الأممية، المقرر أن ينتهي في 31 أكتوبر، وفقاً للتقرير.
وتُعد اللجنة الرابعة إحدى اللجان الرئيسية للجمعية العامة للأمم المتحدة، وتناقش قضايا إنهاء الاستعمار والأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، ومن بينها الصحراء الغربية، التي لا يزال وضعها النهائي موضع نزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو.
مقاطعات متكررة وشكوى من 27 مشاركاً
ونقلت الصحيفة عن أحمد التانجي، رئيس وكالة «إكيب ميديا» الإخبارية المستقلة، قوله إن بعض المتحدثين خسروا ما يصل إلى دقيقتين من الوقت المخصص لمداخلاتهم بسبب المقاطعات المتكررة، رغم أن المدة المحددة لكل متحدث لا تتجاوز ثلاث دقائق.
وأوضح التانجي أن المقاطعات كانت تتكرر خلال مداخلات تناولت ما وصفه بالاحتلال المغربي للصحراء الغربية، إلى جانب أوضاع الصحفيين الصحراويين وحرية العمل الإعلامي وحقوق الإنسان واستغلال الموارد الطبيعية. كما أشار إلى أن ممثلي الوفد المغربي كانوا يطلبون الكلمة أثناء حديث المشاركين، الأمر الذي اعتبره محاولة لإرباك المداخلات وإعاقة عرض وجهات نظرهم.
وبحسب روايته التي أوردتها «إل إندبنديينتي»، اضطر رئيس اللجنة الرابعة في إحدى المرات إلى مطالبة ممثلة المغرب باحترام ترتيب المتحدثين والحد من المقاطعات. ولم يتضمن النص المتاح رداً مغربياً على هذه الاتهامات.
وقالت الصحيفة الإسبانية إن 27 مشاركاً سعوا إلى تقديم شكوى رسمية إلى مكتب اللجنة، وصفوا فيها المقاطعات بأنها «متكررة ومنهجية ومتعمدة». واتهم أصحاب الشكوى الوفد المغربي بالإفراط في استخدام نقاط النظام والاعتراضات الإجرائية، بما يؤدي، وفق قولهم، إلى تقليص الوقت المتاح للمتحدثين الذين يعرضون مواقفهم بشأن الصحراء الغربية.
وطالب الموقّعون، بحسب التقرير، بتوجيه تنبيه رسمي إلى الوفد المغربي لاحترام قواعد الجلسات وتطبيق الحدود الزمنية للمداخلات بصورة متساوية، فضلاً عن إدراج الشكوى في التقرير النهائي للجنة. لكنهم قالوا إنهم لم يتلقوا تأكيداً باستلامها رغم إرسالها أكثر من مرة.
وتظل هذه الوقائع اتهامات من المشاركين كما نقلتها الصحيفة، ولا تتوافر في المعلومات الواردة تأكيدات مستقلة بشأن جميع تفاصيل الشكوى أو رد رسمي من الجانب المغربي.
مجلس الأمن يستعد لحسم تمديد بعثة المينورسو
تأتي هذه التطورات قبيل انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو» في 31 أكتوبر 2026. وكان مجلس الأمن قد مدد ولايتها لمدة عام بموجب القرار 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، كما دعا الأطراف إلى مواصلة المفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول للطرفين يضمن تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية.
ومن المتوقع أن يناقش مجلس الأمن مستقبل البعثة خلال أكتوبر الجاري، بالتزامن مع مشاورات بشأن التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة حول الوضع في الإقليم. ويأتي ذلك في ظل استمرار الخلاف بشأن أسس التسوية السياسية، بين المقترح المغربي للحكم الذاتي ومطالبة جبهة البوليساريو بتنظيم استفتاء لتقرير المصير.
وكان القرار 2797 قد أشار إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره أساساً للمفاوضات، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة أن يفضي المسار السياسي إلى حل نهائي ومقبول للطرفين يضمن تقرير المصير. وقد أُقر القرار بأغلبية 11 صوتاً، مع امتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت، وعدم مشاركة الجزائر في التصويت.
تقرير غوتيريش وخلاف بشأن دور المبعوث الأممي
وفي سياق متصل، أثارت مواقف المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، خلافاً مع جبهة البوليساريو، بحسب ما أوردته الصحيفة الإسبانية. إذ اتهمت الجبهة المبعوث بالميل إلى الطرح المغربي، على خلفية تصريحات ومشاورات مرتبطة بالمسار السياسي، ولوّحت بإعادة النظر في تعاونها معه إذا استمرت، وفق تعبيرها، الانحرافات عن مبادئ الحياد والاستقلالية.
وتتمسك البوليساريو بأن أي تسوية ينبغي أن تضمن حق الصحراويين في تقرير المصير، بينما يدفع المغرب باتجاه اعتماد الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً للحل. ويعكس هذا الخلاف استمرار التباعد بين الطرفين بشأن طبيعة المفاوضات والنتيجة النهائية التي ينبغي أن تفضي إليها.
وتشير هذه التطورات إلى أن النقاش داخل الأمم المتحدة لا يقتصر على تمديد ولاية المينورسو، بل يمتد أيضاً إلى طبيعة دورها المستقبلي، وأسس العملية السياسية، ومدى مشاركة الصحراويين في تحديد مستقبل الإقليم.
ومع اقتراب موعد القرار المرتقب، تواصل الأطراف المعنية تحركاتها الدبلوماسية للتأثير في مسار التسوية، بينما تبقى الاتهامات المتعلقة بسير جلسات اللجنة الرابعة جزءاً من الجدل الأوسع بشأن تمثيل المواقف الصحراوية داخل المؤسسات الأممية.
في الواقع، وجّهت جبهة البوليساريو تهديدًا، مؤكدةً أن أي «انحراف متكرر» عن مبادئ الحياد والنزاهة والاستقلالية من جانب دي ميستورا سيجبرها على «إعادة النظر» في تعاونها مع المبعوث الأممي في إطار عملية السلام.
اقرأ المزيد
جدل واسع حول استضافة الداخلة لجوائز أفلام السياحة العالمية 2026 في الصحراء الغربية..

