وطن-منعت السلطات الإسرائيلية الصحفي البريطاني سكوندر كرماني، مراسل الشؤون الخارجية في قناة «القناة الرابعة» البريطانية، من دخول إسرائيل لدى وصوله إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب، قبل أن تتراجع عن القرار بعد احتجازه لفترة وجيزة في قسم الهجرة وتسمح له بالدخول.
ووفقًا لما أوردته صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية، وصل كرماني، الأحد، إلى إسرائيل لتغطية التطورات المرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية، لكنه فوجئ بإبلاغه بقرار منعه من الدخول. ونشر الصحفي عبر منصة «إكس» صورة لرسالة رسمية تفيد برفض دخوله البلاد.
وكتب كرماني أنه وصل إلى تل أبيب لتغطية الفترة التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية، قبل أن تبلغه السلطات برفض السماح له بالدخول، من دون أن توضح له في البداية الأسباب التي استندت إليها في اتخاذ القرار. لكن المنع لم يستمر طويلًا، إذ أعلن الصحفي في منشور لاحق أن السلطات تراجعت عن قرارها بعد فترة قصيرة قضاها في احتجاز الهجرة، وسمحت له بدخول البلاد.
وأعرب كرماني عن امتنانه للأشخاص الذين تواصلوا معه وعرضوا المساعدة، مشيرًا إلى أن ما سمعه عن مواجهة صحفيين آخرين مشكلات مشابهة خلال الأسابيع الأخيرة يثير القلق.
تحقيق عن أكاديمية عسكرية إسرائيلية يثير التساؤلات
لم تتضح الأسباب الرسمية وراء قرار منع كرماني من الدخول ثم التراجع عنه. لكن صحيفة «ميدل إيست آي» لفتت إلى أن الصحفي نشر في أكتوبر 2025 تحقيقًا عن أكاديمية «بني دافيد» الدينية، التي يُعد عدد من خريجيها من القيادات البارزة في الجيش الإسرائيلي. وتناول التحقيق، الذي نشرته قناة «القناة الرابعة» في أكتوبر 2025، دور المؤسسة في تشكيل أفكار بعض العسكريين الإسرائيليين، في ظل تصاعد نفوذ التيار الديني القومي داخل الجيش خلال الحرب على غزة.
كما بحث التقرير في مواقف وخطابات دينية مرتبطة بالحرب، وتناول تصريحات نُسبت إلى شخصيات في الأكاديمية بشأن الفلسطينيين ومستقبل قطاع غزة. ومع ذلك، لم تعلن السلطات الإسرائيلية أن التحقيق كان سببًا في قرار منع الصحفي، ولذلك لا يمكن الجزم بوجود علاقة مباشرة بين تغطيته السابقة والإجراء الذي اتُّخذ بحقه في المطار. وإلى جانب هذا التحقيق، غطى كرماني اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، كما تناول تقارير عن انتهاكات بحق فلسطينيين محتجزين لدى إسرائيل، بما في ذلك مزاعم تتعلق بالعنف الجنسي.
قيود متزايدة على دخول الصحفيين الأجانب
تأتي الواقعة في سياق انتقادات متكررة للقيود الإسرائيلية المفروضة على عمل الصحفيين الأجانب، ولا سيما فيما يتعلق بالوصول المستقل إلى قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023. وتشير لجنة حماية الصحفيين إلى توثيق حالات لصحفيين أجانب مُنعوا من دخول إسرائيل أو الأراضي الفلسطينية، أو أُلغيت تصاريح سفرهم. وفي تقرير نُشر في يونيو 2026، وثقت اللجنة ست حالات لصحفيين أجانب واجهوا مثل هذه الإجراءات خلال العام السابق، وقالت إن السلطات أشارت مباشرة إلى التغطيات الصحفية أو التصريحات العلنية في عدد من الحالات، بينما لم تُقدَّم تفسيرات واضحة في حالات أخرى.
وفي المقابل، نقلت اللجنة عن سلطات الهجرة الإسرائيلية نفيها وجود سياسة عامة تستهدف منع الصحفيين، مؤكدة أن قرارات الدخول تُتخذ وفق القانون وبالنظر إلى كل حالة على حدة. أما في قطاع غزة، فقد استمرت القيود على دخول الصحفيين الأجانب بصورة مستقلة، مع استثناءات مرتبطة بزيارات ميدانية تحت إشراف الجيش الإسرائيلي. وتثير هذه القيود مخاوف لدى مؤسسات إعلامية ومنظمات معنية بحرية الصحافة بشأن قدرة المراسلين الدوليين على التحقق المستقل من الوقائع وتغطية الحرب من داخل القطاع.
مخاطر متواصلة على الصحفيين الفلسطينيين
تتجاوز المخاوف المتعلقة بحرية الصحافة مسألة دخول المراسلين الأجانب، لتشمل سلامة الصحفيين الفلسطينيين الذين يواصلون العمل ميدانيًا في ظروف الحرب. وبحسب مكتب الإعلام الحكومي في غزة، قُتل 263 صحفيًا وعاملًا في القطاع الإعلامي منذ أكتوبر 2023. ويجب التعامل مع هذا الرقم بوصفه إحصاءً صادرًا عن المكتب، مع ضرورة التحقق من أحدث البيانات ومقارنتها بإحصاءات المنظمات الدولية المعنية بسلامة الصحفيين.
وفي الضفة الغربية المحتلة، تتواصل أيضًا التقارير عن اعتداءات على صحفيين أثناء تغطيتهم الأحداث الميدانية. وفي هذا السياق، أُثيرت إدانات نقابية دولية بشأن الاعتداء على مصور وكالة الصحافة الفرنسية جعفر اشتية قرب بلدة عقربا، وفق ما أوردته المادة الصحفية. وتسلط هذه الوقائع الضوء على التحديات التي تواجه الصحفيين في نقل الأحداث من إسرائيل والأراضي الفلسطينية، سواء تعلق الأمر بمنع الدخول أو القيود المفروضة على الحركة أو المخاطر التي يتعرض لها العاملون ميدانيًا.
وفي حالة سكوندر كرماني، انتهى قرار المنع بالسماح له بالدخول، لكن غياب تفسير رسمي واضح للقرار الأولي يترك أسئلة بشأن أسبابه، في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى ضمان وصول الصحفيين وحمايتهم وتمكينهم من أداء عملهم بصورة مستقلة.
اقرأ المزيد
سفارتا إسرائيل في واشنطن ولندن تروجان لوثائقي مضاد لمواجهة اتهامات الإبادة الجماعية في غزة
توقيف علي يونس يضع الأردن تحت ضغط أمريكي.. هل تصبح المساعدات ورقة للمساومة؟
داهموا منازلهم ثم اختفوا.. أين محمد أشرف وعبدالله قدري وصحفيو «متصدقش»؟
التلفزيون الفرنسي يحجب تصريحات أديل هينيل بعد إدانتها حرب إسرائيل على فلسطين ووصفها بـ”الإبادة”

