وطن-بدأت سفارتا إسرائيل في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة الترويج لوثائقي جديد بعنوان «NAZA: The Real Story»، بعد أسابيع من الجدل الدولي الذي أثاره فيلم «NAZA» للمخرجين الإسرائيليين يوفال أبراهام وراشيل تسور، والذي يتناول شهادات من داخل الجيش والاستخبارات الإسرائيليين حول آليات استهداف الفلسطينيين خلال الحرب على غزة.
ونشرت حسابات دبلوماسية إسرائيلية عبر منصة «إكس» مواد تروّج للفيلم الجديد، وتقدمه باعتباره رواية مقابلة لما عرضه الوثائقي الأصلي. ووصفته السفارة الإسرائيلية في بريطانيا بأنه يقدم شهادات مباشرة من قادة كبار في الجيش ومسؤولين في الاستخبارات شاركوا في الحرب، إلى جانب لقطات قتالية ومواد تقول الجهة المنتجة إنها رُفعت عنها السرية ومعلومات استخباراتية حصل عليها الجيش.
فيلم جديد يقدّم الرواية الإسرائيلية للحرب
بحسب الموقع الرسمي لـ«NAZA: The Real Story»، تبلغ مدة الفيلم نحو 49 دقيقة، وصُوّر ليلاً على أسطح مبانٍ في تل أبيب، ويتضمن مقابلات مع قادة وضباط في الجيش الإسرائيلي يتحدثون عن سير العمليات العسكرية في غزة، والتعامل مع المقاتلين الذين يرتدون ملابس مدنية، والرهائن، والمساعدات الإنسانية، وقواعد فتح النار. ويؤكد الموقع أن أسماء المخرجين لم تُعلن لأسباب أمنية.
ويقول صناع الفيلم إن العمل يهدف إلى تقديم رواية مباشرة من أشخاص شاركوا في إدارة العمليات، مع التركيز على الظروف والقرارات التي واجهتها القوات الإسرائيلية خلال القتال.
ومن بين المواد التي يقول الموقع إن الفيلم يستند إليها لقطات من العمليات العسكرية، ومواد رُفعت عنها السرية، ومعلومات استخباراتية جرى الاستيلاء عليها، إلى جانب شهادات قادة عسكريين ومسؤولين استخباراتيين. وتقدم هذه العناصر، وفق وصف الفيلم، سياقاً لما تعتبره إسرائيل طبيعة الحرب والتحديات التي واجهتها قواتها.
وأُعلن عن إتاحة الفيلم اعتباراً من 20 سبتمبر 2026، مع توفيره للمشاهدة عبر الموقع الرسمي، إلى جانب عروض سينمائية.
عنوان مشابه لفيلم أثار عاصفة في إسرائيل
يأتي إطلاق الفيلم الجديد بعد فترة قصيرة من العرض الأول لفيلم «NAZA» للمخرجين يوفال أبراهام وراشيل تسور في مهرجان البندقية السينمائي.
الفيلم الأصلي، الذي تبلغ مدته 80 دقيقة، يستند إلى مقابلات مع 24 من الجنود والعاملين في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، مع إخفاء هوياتهم وتغيير أصواتهم وملامحهم. ويتناول، بحسب صانعيه، أنظمة وتقنيات استخدمت في تحديد الأهداف خلال الحرب على غزة، إضافة إلى طريقة تعامل المؤسسة العسكرية مع الخسائر المدنية.
وحصل الفيلم على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية، بعدما حظي بعرض أول صاحبه تصفيق استمر نحو 24 دقيقة ونصف، في واحدة من أطول فترات التصفيق المسجلة في تاريخ المهرجان.
ومنذ ذلك الحين، تحول الفيلم إلى محور جدل سياسي وإعلامي داخل إسرائيل، خصوصاً بعدما اتهم مسؤولون إسرائيليون صانعيه بالإضرار بصورة الجيش والدولة.
الحكومة الإسرائيلية تهاجم الفيلم الأصلي
كان وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار قد دعا إلى سحب الجنسية الإسرائيلية من أبراهام وتسور، متهماً إياهما بـ«الخيانة»، في أعقاب فوز الفيلم بجائزة البندقية. كما أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دعمه لتشريعات تستهدف، بحسب ما قال، من يسيئون إلى الجنود أو الدولة في الخارج.
وقال نتنياهو إنه يريد طرح مشروع قانون يسمح بسحب الجنسية ممن «يشوّهون» صورة الجنود الإسرائيليين، إلى جانب مشروع آخر يرفع قيمة التعويضات في قضايا التشهير المتعلقة بالجيش والدولة. وربط رئيس الوزراء تصريحاته مباشرة بفيلم «NAZA»، إلى جانب قضايا أخرى أثارت انتقادات داخل إسرائيل.
وفي المقابل، نفت السلطات الإسرائيلية ما يقدمه الفيلم من رواية بشأن سلوك الجيش، بينما دافع المخرجان عن العمل ومصادره. وأكدت تقارير إعلامية أن الجدل حول الفيلم شمل أيضاً مطالب بالتحقيق في كيفية وصول بعض المواد والمعلومات السرية إلى صانعيه.
تهديدات طالت صانعي «NAZA»
لم يتوقف الجدل عند التصريحات الرسمية، إذ تعرض المخرجان، وفق تقارير صحفية، لتهديدات من ناشطين إسرائيليين يمينيين، فيما شهدت مناطق مرتبطة بعائلتيهما احتجاجات وشعارات تطالب بمعاقبتهما.
ووصف تقرير لصحيفة «الغارديان» ردود الفعل على الفيلم بأنها تراوحت بين التهديدات والدعوات إلى سحب الجنسية، في أعقاب نجاحه في مهرجان البندقية.
وبذلك لم يعد «NAZA» مجرد عمل وثائقي عن الحرب، بل أصبح جزءاً من نقاش أوسع داخل إسرائيل حول حدود انتقاد المؤسسة العسكرية، ودور السينما والصحافة في توثيق الحرب، وما إذا كان نشر شهادات من داخل الجيش يندرج ضمن النقد المشروع أم يضر بصورة الدولة، وهي نقاط ما زالت محل خلاف سياسي وإعلامي.
معركة على الرواية الإعلامية للحرب
في هذا السياق، يبدو إطلاق «NAZA: The Real Story» محاولة لتقديم رواية مختلفة عن الحرب في غزة، بالاعتماد على شهادات من قادة وضباط إسرائيليين، في مقابل الفيلم الأول الذي اعتمد على شهادات مجهّلة من داخل المؤسسة العسكرية والاستخباراتية.
ويشير الموقع الرسمي للفيلم الجديد إلى أن شهادات المشاركين فيه تمثل رواياتهم هم، كما ينص صراحة في بعض مواده على أن ما يرد على الموقع من تلخيصات لأقوال المشاركين لا يخضع للتحقق المستقل.
ويزيد التشابه بين عنواني العملين من حدة المنافسة الإعلامية؛ فالفيلم الجديد يحمل اسم «NAZA: The Real Story»، في إشارة واضحة إلى الوثائقي الأصلي، ويقدم نفسه باعتباره محاولة لعرض ما يعتبره صانعوه «الرواية الإسرائيلية» للحرب.
ومع دخول السفارات الإسرائيلية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على خط الترويج للعمل، لم تعد المواجهة بين الفيلمين محصورة في المجال السينمائي، بل امتدت إلى المجال الدبلوماسي والإعلامي، في وقت تتواصل فيه المعركة الأوسع حول كيفية رواية وتوثيق الحرب على غزة وممارسات الأطراف المتحاربة خلالها.
اقرأ المزيد
“لأنهم وثقوا قتل المدنيين”.. غضب سياسي في إسرائيل ومطالبات بتجريد مخرجي فيلم “نازا” من جنسيتهما!
فيلم عن حرب غزة يثير عاصفة في إسرائيل.. ونتنياهو يتجه إلى سحب الجنسية
جندي إسرائيلي متهم بجرائم حرب يغادر الهند بعد شكوى جنائية.. وأسئلة حول موقف نيودلهي

