وطن-أثار إعلان وزارة الدفاع الأمريكية عزمها بث تنفيذ حكم الإعدام بحق نضال مالك حسن، الضابط السابق في الجيش الأمريكي المدان بهجوم قاعدة فورت هود العسكرية عام 2009، جدلاً واسعاً بشأن حدود العقوبة والحق في اطلاع الجمهور على تنفيذ أحكام الإعدام.
ومن المقرر تنفيذ الحكم في 3 ديسمبر/كانون الأول 2026، رمياً بالرصاص داخل قاعدة فورت هود بولاية تكساس، على أن يُنقل التنفيذ مباشرة عبر الإنترنت، وفق ما أعلنه مسؤول في البنتاغون ونقلته وكالة رويترز في 8 أكتوبر/تشرين الأول. وإذا نُفذ البث وفق الخطة المعلنة، فسيشكل سابقة غير معهودة في تاريخ الإعدامات العسكرية الأمريكية.
وكان الهجوم الذي نفذه حسن داخل القاعدة عام 2009 قد أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة آخرين، قبل أن يُدان في محاكمة عسكرية عام 2013 ويُحكم عليه بالإعدام. ووافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تنفيذ الحكم، فيما دافع وزير الدفاع بيت هيغسيث عن قرار إتاحة مشاهدته للجمهور.
هيغسيث: الجمهور سيتمكن من مشاهدة تنفيذ الحكم
كشف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث عن توجه الإدارة الأمريكية نحو إتاحة مشاهدة إعدام حسن، خلال مقابلة مع جاك بوسوبيك، الشخصية الإعلامية المحسوبة على اليمين الأمريكي.
وقال هيغسيث إن السلطات ستضمن قدرة الناس على مشاهدة التنفيذ، مضيفاً أن الجمهور ينبغي أن يدرك أن مثل هذه الأفعال تترتب عليها عواقب خطيرة.
وفي المقابلة نفسها، أبدى الوزير إعجابه بما وصفه بعقلية الانتصار التي سادت خلال الحرب العالمية الثانية، مستحضراً أجواء تلك المرحلة في حديثه عن العقوبة وطريقة تنفيذها.
وجاءت تصريحاته قبل تأكيد مسؤول في البنتاغون، وفق وكالة رويترز، أن الجيش يعتزم بالفعل بث تنفيذ الحكم مباشرة. ولم تُعلن في التقارير الأولية جميع التفاصيل التنظيمية المتعلقة بالبث، كما لم يتضح بعد كيف ستتعامل المنصات الرقمية الكبرى مع نقل مشاهد الإعدام.
وتكمن أهمية القرار في أنه لا يتعلق بتنفيذ حكم بالإعدام فحسب، بل أيضاً بتحويله إلى حدث متاح للمشاهدة عبر الإنترنت، بما يثير تساؤلات بشأن الغرض من البث وحدود عرضه للجمهور.
من مذبحة فورت هود إلى حكم الإعدام
يعود ملف نضال مالك حسن إلى 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، عندما فتح النار داخل قاعدة فورت هود العسكرية في تكساس، ما أدى إلى مقتل 13 شخصاً وإصابة عشرات آخرين.
وكان حسن يعمل طبيباً نفسياً في الجيش الأمريكي، قبل أن يُدان أمام محكمة عسكرية عام 2013 بتهم القتل العمد والشروع في القتل، ويُحكم عليه بالإعدام.
ووصف حسن هجومه بأنه عمل جهادي، بينما ربطته التحقيقات بخلفيات متطرفة. وقد ظل الحكم موضوع إجراءات قانونية لسنوات، قبل أن تعلن الإدارة الأمريكية المضي في تنفيذه.
وبحسب التقارير المنشورة في أكتوبر/تشرين الأول 2026، وافق ترامب على تنفيذ الحكم رمياً بالرصاص، وحدد الجيش يوم 3 ديسمبر موعداً مقرراً لذلك. ومع أن الموعد أُعلن رسمياً، فإن تنفيذ الحكم يظل حدثاً مستقبلياً، وليس واقعة حدثت بالفعل.
الإعدام رمياً بالرصاص يعود إلى الواجهة
من المقرر أن يُنفذ الحكم رمياً بالرصاص، وهي طريقة نادرة الاستخدام في الإعدامات العسكرية الأمريكية الحديثة. وتقول التقارير إن آخر إعدام نفذه الجيش الأمريكي كان عام 1961، عندما أُعدم الجندي جون بينيت شنقاً.
أما آخر إعدام عسكري أمريكي رمياً بالرصاص، فيعود إلى عام 1945، حين أُعدم الجندي إيدي سلوفيك خلال الحرب العالمية الثانية بعد إدانته بالفرار من الخدمة العسكرية.
ويمنح اختيار هذه الطريقة القضية بُعداً تاريخياً إضافياً، إذ يجمع القرار بين العودة إلى أسلوب تنفيذ نادر الاستخدام، والتوجه إلى بث العملية مباشرة عبر الإنترنت.
ولا يقتصر استخدام فرق الإعدام على الجيش الأمريكي؛ إذ تسمح قوانين عدد من الولايات الأمريكية بهذه الطريقة في ظروف محددة. وتشمل هذه الولايات كارولاينا الجنوبية ويوتا وميسيسيبي وأوكلاهوما وأيداهو، مع اختلاف القواعد والشروط القانونية من ولاية إلى أخرى.
وأعادت بعض الولايات النظر في طرق تنفيذ الإعدام في ظل مشكلات مرتبطة بتوفير الأدوية المستخدمة في الحقن القاتلة، والجدل القانوني والطبي المحيط ببعض عمليات التنفيذ.
الإعدامات العلنية.. سابقة تاريخية تعود بصيغة رقمية
يعيد قرار البث المباشر إلى الذاكرة تاريخ الإعدامات العلنية في الولايات المتحدة، التي تراجعت تدريجياً مع تصاعد الانتقادات بشأن تحولها إلى مشاهد جماهيرية.
وتُعد واقعة إعدام رايني بيثيا في مدينة أوينسبورو بولاية كنتاكي عام 1936 آخر إعدام علني تقليدي معروف في الولايات المتحدة. وقد استقطبت عملية شنقه آلاف المتفرجين، وتذكر تقارير تاريخية أن عدد الحاضرين بلغ نحو 20 ألف شخص.
وأثارت الواقعة انتقادات واسعة بسبب الأجواء التي أحاطت بها، بما في ذلك تحول التنفيذ إلى مشهد جماهيري، وهو ما ساهم في تعزيز الاتجاه نحو إنهاء الإعدامات العلنية.
لكن الخطوة الأمريكية الجديدة تطرح شكلاً مختلفاً من العلنية؛ فبدلاً من تجمع الجمهور في مكان التنفيذ، يمكن أن يصل المشهد إلى المشاهدين عبر الشاشات، بما يوسع نطاق الوصول إليه ويجعل من تنظيم البث ومراقبته قضية إضافية.
ولا يعني ذلك أن البث الرقمي يعادل تماماً الإعدام أمام حشد في ساحة عامة، لكنه يعيد طرح السؤال بشأن ما إذا كانت إتاحة مشاهدة التنفيذ للجمهور تمثل شفافية في تطبيق العقوبة، أم تحولها إلى مادة استعراضية.
نجاة كريستا بايك من محاولة إعدام تعيد الجدل حول الحقنة القاتلة
يتزامن الإعلان عن إعدام حسن مع جدل متجدد بشأن طرق تنفيذ أحكام الإعدام في الولايات المتحدة، بعد فشل محاولة إعدام كريستا بايك في ولاية تينيسي أواخر سبتمبر/أيلول 2026.
وبحسب تقارير وكالة أسوشيتد برس، تلقت بايك جرعتين من مادة بنتوباربيتال المستخدمة في الحقن القاتلة، لكنها لم تفارق الحياة، ما أدى إلى وقف الإجراء ونقلها إلى المستشفى. وأثارت الواقعة تساؤلات بشأن بروتوكولات التنفيذ ومدى موثوقية بعض الأساليب المستخدمة.
ولا تعني هذه الحادثة وحدها أن جميع عمليات الإعدام بالحقن القاتلة تفشل، لكنها أضافت إلى النقاش الأمريكي المتواصل بشأن المضاعفات المحتملة وصعوبة الوصول إلى الأوردة في بعض الحالات، فضلاً عن المخاوف القانونية والأخلاقية المرتبطة بمحاولات التنفيذ الفاشلة.
وفي هذا السياق، أعادت بعض الولايات الأمريكية إقرار الإعدام رمياً بالرصاص كخيار قانوني، فيما لا يزال هذا الأسلوب متاحاً وفق شروط مختلفة في خمس ولايات.
غير أن قضية حسن تختلف عن هذه الحالات؛ إذ يتعلق الأمر بحكم عسكري مقرر تنفيذه رمياً بالرصاص، مع توجه معلن إلى بثه مباشرة، وليس بمجرد اختيار طريقة تنفيذ بديلة.
منصات البث أمام اختبار جديد
يفتح قرار البنتاغون باباً إضافياً للنقاش بشأن مسؤولية المنصات الرقمية عن المحتوى الذي تنقله، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بمشاهد حقيقية للعنف أو تنفيذ أحكام قضائية.
ووفق تقرير نشرته صحيفة «ذا فيرج» في 9 أكتوبر/تشرين الأول، لم تكن منصات كبرى، بينها يوتيوب وميتا وتويتش ومنصة إكس، قد أعلنت موقفاً نهائياً بشأن السماح ببث العملية. في المقابل، أشارت تقارير إلى أن تيك توك ومنصة كيك أكدتا أن المحتوى الصادم أو العنيف يخالف سياساتهما.
ويضع ذلك شركات التكنولوجيا أمام معضلة بين طبيعة الحدث بوصفه إجراءً حكومياً معلناً، وبين قواعدها الخاصة التي تقيد عرض مشاهد العنف الشديد أو المحتوى الصادم.
كما يثير تساؤلات بشأن الفئات التي قد تصل إليها المشاهد، وإمكان تداول مقتطفات منها خارج سياقها، ومدى قدرة المنصات على منع إعادة نشرها أو وصولها إلى القاصرين.
ومع عدم إعلان جميع التفاصيل المتعلقة بالبث، لا يزال من المبكر الجزم بالمنصة التي ستنقل التنفيذ أو بالشروط النهائية لمشاهدته.
سابقة تفتح نقاشاً يتجاوز قضية حسن
لا يتوقف الجدل حول قرار البنتاغون عند إعدام نضال مالك حسن أو عند طبيعة الجريمة التي أُدين بها، بل يمتد إلى العلاقة بين العدالة والعقوبة وحق الجمهور في المعرفة.
فأنصار إتاحة البث قد يرون فيه وسيلة لإظهار عواقب الجرائم الخطيرة، بينما يثير منتقدوه مخاوف من تحويل تنفيذ العقوبة إلى مشهد جماهيري، ومن الآثار النفسية المحتملة لمشاهدة العنف الحقيقي، فضلاً عن التساؤلات بشأن كرامة الإنسان وحدود العقوبة.
وفي ظل عدم إعلان جميع الترتيبات النهائية، تبقى الأسئلة الأساسية مفتوحة: هل سيجري البث على نطاق عام؟ وكيف ستتعامل المنصات مع المحتوى؟ وهل ستؤثر الاعتراضات القانونية أو الإجراءات القضائية المتبقية في الموعد المحدد؟
وبينما يستعد الجيش الأمريكي لتنفيذ الحكم في ديسمبر/كانون الأول المقبل، تبدو القضية مرشحة لإثارة نقاش أوسع بشأن ما إذا كان نقل الإعدام مباشرة عبر الإنترنت يمثل تحولاً في الشفافية الحكومية، أم عودة رقمية إلى الإعدامات العلنية التي تخلت عنها الولايات المتحدة قبل عقود.
اقرأ المزيد
خطة هيغسيث لبث تنفيذ إعدام على الهواء تثير صدمة حتى بين مؤيدي عقوبة الإعدام..

