وطن-تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو صادمة قيل إنها توثق جانباً من المعارك الدائرة على الساحل الغربي لليمن، وتظهر فيها مدرعة عسكرية وهي تلاحق رجالاً مسلحين وآخرين غير مسلحين، بينهم أشخاص بدت أيديهم مرفوعة في ما يشبه محاولة للاستسلام، بالتزامن مع الهجوم المضاد الذي تشنه القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية ضد جماعة الحوثيين.
وأفادت صحيفة «ميدل إيست آي» بأن المقاطع المتداولة تُظهر ما يبدو أنهم مقاتلون موالون للحكومة اليمنية داخل عربة مدرعة، وهم يلاحقون رجالاً على الأرض وعلى امتداد طريق ساحلي، قبل أن تندفع المدرعة فوق عدد منهم وسط إطلاق نار وحالة من الفوضى.
مدرعة تلاحق رجالاً على الساحل
في أحد المقاطع، يظهر سائق المدرعة وهو يتقدم باتجاه مجموعة من الرجال، بعضهم يحمل أسلحة، بينما يبدو آخرون وهم يرفعون أيديهم. ووفق رواية الصحيفة، اتجهت المدرعة نحو رجلين رفعا ذراعيهما، قبل أن تواصل سيرها فوق رجال آخرين كانوا ممددين على جانب الطريق.
وتُسمع خلال التسجيل أصوات تكبير من داخل العربة، فيما تبدو حركة المدرعة وهي تصطدم بالأشخاص الموجودين على الأرض. كما يمكن سماع إطلاق نار في بداية المقطع، من دون أن يكون مصدره واضحاً بصورة مستقلة.
وفي تسجيل آخر، يظهر رجل على الأرض وهو يوجه بندقية باتجاه المدرعة أثناء اقترابها منه، بينما تستمر أصوات إطلاق النار في الخلفية. وبعد اصطدام العربة به، تتجه المدرعة نحو مجموعة أخرى من الرجال الممددين على الأرض، حيث يظهر بعضهم وهم يطلقون النار باتجاهها.
أما مقطع ثالث، فيُظهر المدرعة وهي تتحرك مجدداً على طول الساحل. ووفق «ميدل إيست آي»، ظهر رجل مسلح ممدداً بمفرده على الشاطئ، قبل أن تتجه المدرعة نحوه وتدهسه.
وتضيف الصحيفة أن المدرعة توقفت لاحقاً، فيما بدا أن شخصاً داخلها أطلق النار على رجال كانوا يتحركون ببطء على الشاطئ، من دون أن يظهر في التسجيل أنهم كانوا يردون بإطلاق النار. وسقط عدد منهم على الرمال بعد إطلاق النار.
هوية الأشخاص في المقاطع غير محسومة
ورغم تداول المقاطع على نطاق واسع، أكدت «ميدل إيست آي» أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من هوية سائق المدرعة أو الأشخاص الموجودين داخلها، كما لم تتمكن من تحديد هوية جميع الرجال الذين ظهروا في التسجيلات أو الجهة التي ينتمون إليها.
لكن محللين في مجال المصادر المفتوحة رجحوا أن تكون المدرعة مرتبطة بقوات موالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة، لأن تحديد هوية الأطراف الظاهرة في المقاطع ومكان تصويرها وتوقيته بشكل مستقل يظل ضرورياً قبل استخلاص نتائج نهائية بشأن المسؤولية عن الأفعال التي تظهر فيها.
هجوم مضاد على الساحل الغربي
وتزامنت المقاطع مع تصعيد عسكري كبير على الساحل الغربي لليمن، حيث تشن القوات الحكومية المدعومة من السعودية هجوماً مضاداً لاستعادة مناطق استراتيجية كانت جماعة الحوثيين قد سيطرت عليها خلال تقدمها الأخير.
وأعلنت القوات الحكومية اليمنية أنها استعادت مواقع قرب مضيق باب المندب ومدينة المخا، ضمن عملية عسكرية أوسع تهدف، بحسب تصريحات السلطات، إلى استعادة الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين. كما أعلنت القوات الحكومية السيطرة على مناطق ومواقع في محيط المضيق، في وقت نفت فيه مصادر حوثية بعض هذه الروايات.
وتُعد المخا وباب المندب من أبرز النقاط الاستراتيجية في هذه المعارك، نظراً لموقعهما على أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن، وما يمثله المضيق من أهمية لحركة التجارة والطاقة العالمية.
وكان الحوثيون قد وسعوا خلال سبتمبر سيطرتهم على أجزاء واسعة من الساحل الغربي، بما في ذلك المخا ومناطق قريبة من باب المندب، قبل أن تبدأ القوات الحكومية المدعومة سعودياً هجومها المضاد في أكتوبر.
فوضى ميدانية وأسر مقاتلين
ولم تقتصر التسجيلات المتداولة على مشاهد المدرعة، إذ ظهرت مقاطع أخرى قيل إنها توثق حالة الاضطراب التي رافقت المعارك على الشريط الساحلي المعروف بمنطقة سهل تهامة.
كما أظهرت تسجيلات أخرى فتياناً في سن المراهقة قيل إنهم قاتلوا في صفوف الحوثيين قبل وقوعهم في أسر القوات الموالية للحكومة.
وتعكس هذه المشاهد طبيعة القتال المتسارع على الساحل الغربي، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية وحلفاؤها استعادة مواقع استراتيجية فقدتها خلال الهجوم الحوثي الأخير.
حرب مستمرة منذ أكثر من عقد
ويعود النزاع اليمني الحالي إلى عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من البلاد، قبل أن تتدخل السعودية والإمارات عسكرياً في العام التالي دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
وفي عام 2022، دخلت أطراف النزاع في هدنة برعاية الأمم المتحدة ساهمت في خفض مستوى العنف بصورة كبيرة، لكنها لم تتحول إلى اتفاق سلام شامل، فيما عادت المواجهات إلى التصعيد خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي التصعيد الحالي بعد التقدم الكبير الذي حققه الحوثيون على الساحل الغربي وسيطرتهم على مواقع مطلة على البحر الأحمر، وهو تطور زاد من المخاوف بشأن أمن الملاحة الدولية في المنطقة.
باب المندب في قلب الحسابات الإقليمية
ولا تقتصر أهمية المعارك الحالية على الوضع الداخلي في اليمن، إذ يمثل باب المندب نقطة استراتيجية شديدة الحساسية بالنسبة للتجارة العالمية وأمن الطاقة.
وتعني السيطرة على مناطق مطلة على المضيق امتلاك قدرة أكبر على التأثير في حركة السفن التي تمر بين البحر الأحمر وخليج عدن، ما يمنح التطورات العسكرية في الساحل الغربي أبعاداً تتجاوز حدود الحرب اليمنية.
ومع استمرار الهجوم المضاد للقوات الحكومية بدعم سعودي، تظل السيطرة على الساحل الغربي وباب المندب والمخا واحدة من أبرز ساحات الصراع في اليمن، فيما تثير المقاطع المتداولة تساؤلات جديدة حول طبيعة الانتهاكات التي قد ترافق المعارك، وحول ضرورة التحقق المستقل من الوقائع قبل تحديد المسؤوليات.
اقرأ المزيد
تجنيد الأطفال في اليمن يعود إلى الواجهة مع تصاعد القتال وتحذيرات من الفقر والتعبئة الأيديولوجية
الجيش اليمني يعلن سقوط 1540 حوثياً بين قتيل وجريح مع تصاعد معارك تعز..
انهيار القطاع الصحي في اليمن مع اتساع القتال.. أطفال بلا أسرّة ومستشفيات على حافة الإغلاق


تعليق واحد
اين انتم من جرائم الحوذي حذاء ايران ؟