وطن-تحولت حملات مقاطعة المنتجات المرتبطة بإسرائيل والاستيطان إلى تجربة رقمية جديدة في فرنسا، مع تطبيق «Gaza Friendly» الذي يتيح للمستهلكين العثور على متاجر ومطاعم اختارت الانضمام إلى مبادرة للمقاطعة والتضامن مع الفلسطينيين.
ويجمع التطبيق بين خريطة تفاعلية ودليل للمتاجر الحاصلة على العلامة، بما يسمح للمستخدم بالتعرف على المحال المشاركة والعثور عليها بالقرب منه. وتقول الجهة القائمة على المبادرة إن الهدف هو مساعدة المستهلكين على اتخاذ خيارات شراء تتوافق مع مواقفهم، مع تشجيع المتاجر على توفير بدائل للمنتجات المستهدفة بالمقاطعة.
من حملة تضامنية إلى تطبيق على الهاتف
تقول منصة «Gaza Friendly» إن المبادرة انطلقت كعلامة تضامنية تهدف إلى التعريف بالمتاجر التي تلتزم بمعايير محددة في مجال المقاطعة، قبل أن تتوسع لاحقاً إلى تطبيق للهواتف الذكية.
وبحسب الموقع الرسمي، أصبحت النسخة المحمولة متاحة على متاجر التطبيقات في مايو 2026، بينما تشير صفحة التطبيق على «غوغل بلاي» إلى أن عدد التنزيلات تجاوز 500 عملية، مع تحديث للتطبيق في أغسطس 2026. كما يوضح متجر «آب ستور» أن التطبيق يتيح تحديد مواقع المتاجر المشاركة عبر خريطة تفاعلية.
أما المبادرة نفسها، فتعود بداياتها إلى أكتوبر 2024، عندما أطلقت مرحلة أولى من اعتماد المتاجر العاملة في قطاعي الأغذية والمطاعم.
أكثر من 90 متجراً وشبكة تتوسع دولياً
لم تعد المبادرة مقتصرة على عدد محدود من المتاجر. فالموقع الرسمي يعرض حالياً 91 متجراً معتمداً، فيما أعلنت «Gaza Friendly» في 17 سبتمبر 2026 تجاوز حاجز 100 متجر موزع على 15 دولة.
وتشمل الشبكة أنواعاً مختلفة من الأنشطة التجارية، من محال الجزارة والبقالة إلى المطاعم وغيرها من المتاجر الغذائية. ويتيح التطبيق للمستخدمين البحث عن المتاجر المشاركة عبر الموقع الجغرافي والخريطة الرقمية.
وتؤكد المنصة أن المرحلة الأولى من اعتماد العلامة تستهدف المتاجر العاملة في مجال الأغذية والمطاعم، فيما تقدم لأصحاب المتاجر أدوات مجانية مثل الملصقات والرموز الرقمية والمواد التعريفية التي يمكن استخدامها داخل المحال.
ما شروط الحصول على علامة «Gaza Friendly»؟
بحسب الميثاق المنشور على الموقع الرسمي للمبادرة، يتعين على المتجر الراغب في الحصول على العلامة الالتزام بعدد من الشروط.
ومن أبرزها عدم شراء أو بيع مشروبات تابعة لشركة كوكاكولا وبيبسيكو، وعدم شراء أو بيع الفواكه والخضروات القادمة من الأراضي التي تصفها المنصة بأنها أراضٍ محتلة.
كما تشجع المبادرة المتاجر على عرض منتجات فلسطينية ودعم المنتجين الفلسطينيين، وتدعوها إلى توعية الزبائن بطبيعة التزامها. وتضع أيضاً قائمة بعلامات تجارية تقول إنها مستهدفة ضمن حملات المقاطعة التي تتبناها حركة «المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات».
وتقول «Gaza Friendly» إن الانضمام إلى العلامة مجاني، ويمكن للتاجر تقديم طلبه عبر الموقع، بينما يحصل المستهلك على إمكانية التعرف سريعاً إلى المتاجر المشاركة من خلال الخريطة.
علاقة المبادرة بحركة «BDS»
تستند المبادرة في جزء من خطابها إلى حركة «المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات» (BDS)، وهي حركة يقودها ائتلاف من منظمات المجتمع المدني الفلسطيني.
وتدعو الحركة إلى مقاطعة شركات ومنتجات محددة وفق معاييرها الخاصة. وتشمل قوائمها الحالية «كوكاكولا» ضمن ما تسميه أهداف حملات المقاطعة الشعبية، بينما تدرج «صودا ستريم» ضمن أهداف المقاطعة ذات الأولوية، وتربط الحركة بين هذه الشركات ومواقفها من الاحتلال والاستيطان. وهذه توصيفات ومواقف صادرة عن حركة BDS نفسها وليست أحكاماً مستقلة من التطبيق.
وتوضح الحركة أيضاً أن أهداف المقاطعة قد تختلف من بلد إلى آخر، وأن حملاتها تستهدف التأثير في سلوك الشركات أو دفعها إلى تغيير ممارسات تعتبرها الحركة مرتبطة بانتهاكات حقوق الفلسطينيين.
لماذا تستهدف المبادرة «كوكاكولا» و«بيبسيكو»؟
يمثل منع بيع منتجات «كوكاكولا» و«بيبسيكو» أحد الشروط الأساسية للحصول على علامة «Gaza Friendly».
وتقول حركة BDS إن «كوكاكولا» أصبحت هدفاً لحملات المقاطعة الشعبية، كما نشرت الحركة في نوفمبر 2024 اتهامات تتعلق بنشاط موزع الشركة في منطقة عطروت الصناعية بالضفة الغربية المحتلة. وتستند هذه الاتهامات إلى أبحاث ومصادر تنقلها الحركة، ولذلك تُعرض هنا باعتبارها موقفاً وادعاءً من جانب حركة المقاطعة وليس حقيقة قضائية محسومة.
أما «بيبسيكو»، فتشير قوائم BDS إلى «صودا ستريم»، التي تملكها الشركة، ضمن أهداف المقاطعة ذات الأولوية.
وفي المقابل، فإن الشركات المستهدفة أو الجهات المرتبطة بها لا تتبنى بالضرورة توصيفات حركة المقاطعة، ولذلك يظل من المهم الفصل بين ما تقوله المبادرة وحركة BDS وبين مواقف الشركات نفسها.
المتاجر تبحث عن بدائل
لا تقتصر فكرة «Gaza Friendly» على حذف منتجات معينة من رفوف المتاجر، بل تسعى أيضاً إلى تشجيع أصحاب الأعمال على تقديم بدائل.
ويظهر ذلك في المواد التي توفرها المنصة للمتاجر، إضافة إلى تشجيعها على عرض منتجات فلسطينية أو منتجات بديلة للعلامات التي تشملها المقاطعة.
وتقول المبادرة إن هذا الجانب مهم لتجنب تحويل المقاطعة إلى مجرد عملية حذف، وتحويلها بدلاً من ذلك إلى تغيير في خيارات المستهلكين وأنماط الشراء.
المقاطعة تتحول إلى تجربة رقمية
تكمن أهمية التجربة الفرنسية في نقل المقاطعة من المنشورات والقوائم المتداولة على شبكات التواصل الاجتماعي إلى أداة عملية يمكن استخدامها أثناء التسوق.
فبدلاً من البحث عن أسماء المتاجر أو محاولة معرفة موقف كل محل بصورة منفصلة، يستطيع المستخدم فتح الخريطة والتعرف على المتاجر المشاركة في محيطه، وفق البيانات التي توفرها المنصة.
وتقول «Gaza Friendly» إن التطبيق يهدف إلى جعل هذا الخيار أكثر سهولة، فيما تتيح المنصة لأصحاب المتاجر مواد تعريفية تساعدهم على إظهار مشاركتهم أمام الزبائن.
من فرنسا إلى شبكة دولية
لم يعد المشروع محصوراً داخل فرنسا. فقد أعلنت «Gaza Friendly» في سبتمبر 2026 أن شبكتها تجاوزت 100 متجر معتمد موزع على 15 دولة، في مؤشر على توسع الفكرة خارج السوق الفرنسية.
كما يشير متجر التطبيق إلى أن خاصية تحديد مواقع المتاجر أصبحت متاحة دولياً، وهو ما يعكس توجه المبادرة إلى بناء شبكة عابرة للحدود من المتاجر التي تختار الانضمام إلى معاييرها.
وبذلك، تتخذ المقاطعة شكلاً مختلفاً عن الحملات التقليدية؛ إذ يجري ربط الموقف السياسي والإنساني بسلوك استهلاكي يومي، بينما توفر التكنولوجيا وسيلة لتحديد المتاجر المشاركة وتسهيل الوصول إليها.
وتبقى «Gaza Friendly» في النهاية مبادرة خاصة تحمل معاييرها ومواقفها الخاصة، ولا تمثل تصنيفاً رسمياً أو حكومياً للمتاجر والمنتجات. لكن توسعها في فرنسا وخارجها يوضح كيف بدأت حملات المقاطعة تستخدم التطبيقات والخرائط الرقمية لبناء شبكات تجارية قائمة على خيارات المستهلكين ومواقفهم تجاه الحرب والاستيطان والقضية الفلسطينية.
اقرأ أيضاً
التلفزيون الفرنسي يحجب تصريحات أديل هينيل بعد إدانتها حرب إسرائيل على فلسطين ووصفها بـ”الإبادة”

