وطن-أنهت الكلية الملكية للتمريض في بريطانيا شراكتها التجارية مع شركة الأدوية الإسرائيلية «تيفا المملكة المتحدة»، بعد مراجعة إضافية لإجراءات العناية الواجبة، في خطوة رحبت بها جماعات مهنية وصحية مؤيدة للفلسطينيين ووصفتها بأنها مكسب لحملات المقاطعة وسحب الاستثمارات.
وبحسب ما أوردته صحيفة “ميدل إيست آي“، أزالت الكلية اسم «تيفا المملكة المتحدة» من قائمة الرعاة والشركاء لفعالية مهنية كانت مقررة في مقر الاتحاد بالعاصمة لندن، وذلك عقب حملة ضغط قادتها مجموعات من العاملين في القطاع الصحي المؤيدين لفلسطين.
ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه الضغوط على مؤسسات مهنية وأكاديمية وصحية في بريطانيا ودول غربية أخرى لمراجعة علاقاتها التجارية مع شركات إسرائيلية، على خلفية الحرب في غزة والنقاش المتواصل بشأن مسؤولية الشركات عن علاقاتها بالدولة والجيش الإسرائيليين.
إنهاء الشراكة بعد مراجعة إجراءات العناية الواجبة
وأكدت رئيسة مجلس الكلية الملكية للتمريض، كارمل أو بويل، القرار في رسالة وجهتها إلى مجموعة «ممرضون من أجل فلسطين»، موضحة أن الكلية ستنهي شراكتها التجارية مع «تيفا المملكة المتحدة».
وقالت، وفق ما نقلته الصحيفة، إن الشركة لن تكون راعياً لقمة القيادة التمريضية التابعة لمجلة «آر سي إن آي» حول خدمات الصداع النصفي والصداع، والمقرر عقدها في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مضيفة أن الفعالية ستقام كما كان مخططاً لها.
وأوضحت أو بويل أن القرار جاء بعد إجراء مراجعة إضافية لإجراءات العناية الواجبة، خلصت إلى أن عدداً من عمليات شركة «تيفا» كانت موضع عقوبات قانونية وتدقيق عام، وهي أمور قالت إنها لا تتوافق مع قيم الكلية الملكية للتمريض ومجلة «آر سي إن آي».
ويمثل القرار تحولاً عن العلاقة التجارية السابقة بين الطرفين، التي أثارت انتقادات من أعضاء في قطاع التمريض ومجموعات مهنية مؤيدة للفلسطينيين.
حملة من العاملين في القطاع الصحي
جاء إنهاء الشراكة بعد حملة شاركت فيها مجموعتا «ممرضون من أجل فلسطين» و**«عرائض العاملين في الرعاية الصحية بالمملكة المتحدة إلى الكليات الملكية»**.
ووفقاً لما نشرته «ميدل إيست آي»، وجه ممرضون وقابلات وعاملون في القطاع الصحي رسالة عامة انتقدوا فيها التعاون التجاري مع «تيفا المملكة المتحدة»، وربطوا الشركة، بحسب موقفهم، بالمنظومة العسكرية الإسرائيلية وبممارسات تجارية اعتبروها مخالفة للقانون.
وانتقد الموقع أيضاً موقف قيادة الكلية الملكية للتمريض الذي استند، في مواقف سابقة، إلى مبدأ الحياد السياسي عند التعامل مع مطالب أعضاء داخل الاتحاد باتخاذ موقف من الحرب في غزة.
واعتبر الموقع أن الرسالة الموجهة إلى قيادة الكلية ترى أن قبول الرعاية التجارية من شركة تقول المجموعة إنها مرتبطة بصورة وثيقة بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية يتعارض مع مفهوم الحياد الذي تتبناه قيادة الاتحاد. وتضم الكلية الملكية للتمريض نحو 600 ألف عضو، ما يجعل قرارها ذا أهمية داخل القطاع التمريضي البريطاني.
جماعات مؤيدة لفلسطين ترحب بالقرار
رحبت مجموعة «ممرضون من أجل فلسطين» بقرار إنهاء الشراكة، معتبرة أن «تيفا» لا ينبغي أن ترعى فعاليات المؤسسات المهنية الصحية.
كما رحبت مجموعة «UKHPRC» بالخطوة، وقالت، بحسب «ميدل إيست آي»، إن المؤسسات الصحية ينبغي أن تراجع علاقاتها التجارية مع الشركات التي ترى الجماعة أنها مرتبطة بانتهاكات جسيمة للقانون الدولي.
وتندرج هذه المواقف ضمن حملة أوسع تقودها منظمات وجماعات مؤيدة للفلسطينيين للضغط على المؤسسات المهنية والأكاديمية والصحية من أجل مراجعة العلاقات مع الشركات الإسرائيلية أو الشركات التي تقول هذه الجماعات إنها مرتبطة بالسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
لكن هذه المواقف والاتهامات تمثل مواقف الجهات التي أطلقت الحملات والبيانات، ولا تعني في حد ذاتها ثبوت جميع الادعاءات القانونية والسياسية التي توردها تلك الجهات.
«تيفا» تنتقد قرار الكلية الملكية للتمريض
في المقابل، أعربت شركة «تيفا» عن خيبة أملها إزاء قرار الكلية الملكية للتمريض، وانتقدت ما وصفته بتسييس قطاع الرعاية الصحية.
وتعد «تيفا» من أكبر شركات صناعة الأدوية الجنيسة عالمياً، ولها عمليات واسعة في أسواق متعددة، من بينها بريطانيا والولايات المتحدة.
وبحسب «ميدل إيست آي»، دفعت الشركة خلال العقد الماضي نحو مليار جنيه إسترليني من الغرامات التي فرضتها جهات تنظيمية في الولايات المتحدة وأوروبا في قضايا تتعلق بممارسات تجارية مختلفة، من بينها قضايا مرتبطة بالأسعار والرشوة والمنافسة.
وتشير هذه القضايا إلى سجل قانوني وتجاري مثار للجدل حول الشركة، لكنها تختلف عن الاتهامات السياسية المتعلقة بعلاقتها بإسرائيل أو بالجيش الإسرائيلي.
قضايا قانونية ومنافسة في سوق الأدوية
تواجه «تيفا» كذلك قضايا قانونية في الولايات المتحدة مرتبطة بسوق الأدوية الجنيسة ومزاعم تتعلق بالتنسيق على الأسعار.
وتأتي هذه الملفات في سياق أوسع من التدقيق التنظيمي والقضائي الذي تتعرض له شركات الأدوية الكبرى في الأسواق الغربية، بغض النظر عن مواقفها السياسية أو علاقاتها بالحكومات.
وفي حالة «تيفا»، تحاول الحملات المؤيدة لفلسطين الربط بين هذه الملفات القانونية وبين دعوتها إلى قطع العلاقات التجارية مع الشركة، في حين ترفض الشركة تسييس علاقاتها المهنية والصحية.
قرار يعكس اتساع الضغوط على المؤسسات الصحية
ولا يمثل إنهاء الشراكة مع «تيفا» حالة منفردة في النقاش البريطاني بشأن العلاقات التجارية مع الشركات الإسرائيلية، بل يأتي في ظل اتساع الضغوط التي تواجهها المؤسسات المهنية والأكاديمية والصحية بشأن علاقاتها مع الشركات والدول المتورطة، أو التي تتهمها جماعات حقوقية، بالارتباط بالحرب في غزة.
وبالنسبة إلى الجهات المؤيدة للحملة، يشكل قرار الكلية الملكية للتمريض خطوة مهمة باتجاه دفع المؤسسات المهنية إلى إدراج الاعتبارات الأخلاقية وحقوق الإنسان ضمن قراراتها المتعلقة بالرعاية التجارية والشراكات.
أما «تيفا»، فتتمسك برفض تسييس قطاع الرعاية الصحية، معتبرة أن القرار يضر بالعلاقة المهنية التي كانت تجمعها بالكلية.
وهكذا يضع القرار واحدة من أكبر المؤسسات التمريضية في بريطانيا أمام نقاش يتجاوز الرعاية التجارية ليمس حدود الحياد المهني، والمسؤولية الأخلاقية للمؤسسات الصحية، وطبيعة العلاقات التجارية مع الشركات التي تحيط بها خلافات سياسية وقانونية.
اقرأ المزيد
لابيد يحذر من تآكل المعايير الأخلاقية في إسرائيل مع تصاعد خطاب قتل الفلسطينيين
«نسمعكم.. كنتم على حق».. ميليباند يعلن تحولاً لافتاً في موقف بريطانيا من فلسطين
بريطانيا تشدد موقفها من إسرائيل.. “لن نقف مكتوفي الأيدي” أمام قتل أطفال غزة

