وطن-في مشهد سياسي لافت، حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من محاولات قال إنها تستهدف شق الصف الداخلي وتأليب الدولة على بعضها البعض، متحدثاً عن أساليب جديدة للإضرار بالدولة وإثارة المشكلات بين مؤسساتها.
وخلال اجتماع موسع عقده في العاصمة الإدارية الجديدة، الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول، قال السيسي إن أدوات الإضرار بالدول تغيرت وتطورت، وإن من بين هذه الأساليب محاولة إثارة الخلافات بين مؤسسة وأخرى وتأليب الرأي العام. ووصف من يقفون وراء هذه المحاولات بـ«الأشرار»، مشدداً على أهمية الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة وتأمين «الجبهة الداخلية».
وأضاف أن بعض الأدوات الحديثة للإضرار بالدولة تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي، محذراً من استدراج المواطنين للمشاركة في هدم دولهم، ومؤكداً أن تماسك مؤسسات الدولة ووعي المواطنين يمثلان، وفق تعبيره، خط دفاع في مواجهة هذه التحديات.
بعد ساعات.. البرلمان على موعد مع جلسة غير عادية
في اليوم التالي مباشرة، الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول، عقد مجلس النواب المصري جلسة طارئة بناءً على دعوة من رئيس الجمهورية، وذلك قبل يوم واحد من الموعد المحدد لافتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثالث.
وكان المجلس مدعواً للنظر في تعديل بعض أحكام القانون رقم 174 لسنة 2025 الخاص بإصدار قانون الإجراءات الجنائية، الذي كان مقرراً أن يبدأ تطبيقه في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وأقر البرلمان نهائياً مشروع القانون الذي يقضي بتأجيل بدء العمل بالقانون الجديد لمدة عام، ليصبح الموعد الجديد الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2027.
لماذا تأجل قانون الإجراءات الجنائية؟
بحسب المذكرة الإيضاحية التي استند إليها البرلمان، فإن قانون الإجراءات الجنائية الجديد يتضمن تعديلات تستلزم استكمال مجموعة من المتطلبات قبل دخوله حيز التنفيذ، من بينها متطلبات تنظيمية ومؤسسية وتقنية وبشرية.
وتحدثت المذكرة تحديداً عن الحاجة إلى استكمال الأنظمة الإلكترونية الخاصة بالإعلان والتقاضي عن بُعد، وقواعد البيانات ووسائل الربط والرقمنة، إلى جانب تدريب وتأهيل الكوادر وإجراء اختبارات عملية للمنظومة الجديدة في مختلف أنحاء البلاد.
وبذلك، جاء التأجيل الرسمي باعتباره إجراءً يهدف إلى منح الجهات المعنية وقتاً إضافياً لاستكمال الاستعدادات اللازمة، وليس باعتباره إلغاءً للقانون أو تراجعاً عنه.
التوقيت يلفت الأنظار.. لكن الرابط غير معلن
اللافت في المشهد هو التقارب الزمني بين الحدثين: خطاب رئاسي حذر من محاولات إثارة الخلافات بين مؤسسات الدولة وتأليب الرأي العام، ثم دعوة رئاسية لعقد جلسة برلمانية غير عادية في اليوم التالي لمناقشة ملف تشريعي كان يفترض أن يدخل حيز التنفيذ بعد ساعات.
لكن لا توجد في البيانات الرسمية المنشورة معطيات تثبت أن الجلسة البرلمانية جاءت بسبب التحذيرات التي أطلقها السيسي في اجتماعه، أو أن هناك علاقة مباشرة بين الملفين.
فالرئاسة قدمت خطابها في إطار الحديث عن حماية الجبهة الداخلية ومواجهة ما وصفته بمحاولات الإضرار بالدولة، بينما حدد البرلمان موضوع الجلسة في تعديل موعد بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية.
لماذا أثار المشهد الانتباه؟
تأتي أهمية المشهد من اجتماع عنصرين في توقيت متقارب للغاية: خطاب سياسي يتحدث عن تماسك مؤسسات الدولة، وتحرك تشريعي استثنائي سبق افتتاح دورة البرلمان الجديدة بساعات.
وبعيداً عن الربط بين الحدثين من دون دليل، فإن السؤال الذي يفرض نفسه على المشهد المصري لا يتعلق فقط بقرار تأجيل قانون الإجراءات الجنائية، وإنما أيضاً بسبب اللجوء إلى جلسة غير عادية في هذا التوقيت تحديداً.
أما المؤكد، فهو أن البرلمان استخدم الجلسة التي دعا إليها الرئيس لإقرار تأجيل تطبيق القانون عاماً إضافياً، بينما ركز خطاب السيسي في اليوم السابق على ضرورة حماية تماسك مؤسسات الدولة ومواجهة ما وصفها بمحاولات شق الصف وتأليب الرأي العام.
وفي النهاية، يبقى التوقيت جزءاً من القصة، لكن تفسير العلاقة بين الحدثين يحتاج إلى معطيات معلنة تتجاوز مجرد التزامنهما الزمني.
اقرأ المزيد
«حراك أكتوبر البداية» في مصر.. إضرابات داخل السجون وتحركات احتجاجية في بدر
«حرام تصوّر دون إذن».. لماذا دخلت كاميرا الهاتف خطبة الجمعة في مصر؟
«بلا تجاوزات أم بلا محاسبة؟».. كواليس 3 قضايا تعذيب صدمت الرأي العام في مصر!

