وطن-هزّ هجوم روسي واسع العاصمة الأوكرانية كييف الاثنين، بعدما أصابت طائرة مسيّرة مبنى تابعاً للأكاديمية الوطنية للعلوم في قلب المدينة، ما أدى إلى اندلاع حريق وسقوط قتلى وجرحى، في واحدة من أحدث موجات القصف التي استهدفت العاصمة الأوكرانية خلال النهار.
وأفادت مصادر أوكرانية بأن امرأة قُتلت جراء الضربة التي أصابت مبنى الأكاديمية في منطقة شيفتشينكيفسكي وسط كييف، فيما ارتفعت حصيلة المصابين في المدينة خلال الهجمات إلى 19 شخصاً، بينهم أطفال، بحسب تحديثات السلطات المحلية. وكانت الحصيلة الأولية للضربة على مبنى الأكاديمية قد تحدثت عن قتيل وثلاثة مصابين قبل ارتفاع عدد الجرحى مع استمرار عمليات الإنقاذ.
موظفون يفرون من النوافذ وسط ألسنة اللهب
وأظهرت مشاهد من موقع الهجوم تصاعد الدخان والنيران من مبنى الأكاديمية، فيما حاول موظفون محاصرون داخله الخروج من الطوابق العليا عبر النوافذ، قبل أن تتدخل فرق الإنقاذ وتعمل على إجلاء الموجودين وإخماد الحريق.
وقالت مصادر أوكرانية إن الطائرة المسيّرة أصابت المبنى بصورة مباشرة، فيما أفادت تقارير بأن الهجوم وقع خلال ساعات العمل، عندما كان عدد من الموظفين داخل المنشأة.
هذا وأظهرت صور نشرتها وسائل إعلام دولية فرق الإطفاء وهي تحاول السيطرة على النيران، بينما غطت الأنقاض أجزاء من محيط المبنى.
«هجوم على العلم»
وأعرب أناتولي زاغورودني، رئيس الأكاديمية الوطنية للعلوم في أوكرانيا، عن غضبه من استهداف المبنى، مؤكداً أن المؤسسة ليست مرتبطة بالجيش الأوكراني.
وقال زاغورودني إن الانفجار وقع في وقت كان فيه عدد كبير من العاملين داخل المبنى، واصفاً ما حدث بأنه «هجوم على العلم».
وتأتي هذه التصريحات في سياق اتهامات أوكرانية متكررة لروسيا باستهداف منشآت مدنية، فيما تنفي موسكو عادة تعمد استهداف المدنيين، وتقول إن ضرباتها تستهدف مواقع ومنشآت مرتبطة بالمجهود العسكري الأوكراني.
مستشفى في وسط العاصمة يتعرض لضربة أخرى
ولم تقتصر الهجمات على مبنى الأكاديمية، إذ تعرض مركز «دوبروبوت» الطبي في شارع أنطونوفيتش وسط كييف لضربة أخرى.
وقالت شبكة «دوبروبوت» الطبية إن سبعة أشخاص أصيبوا في الهجوم، بينهم ستة من العاملين في المركز، مشيرة إلى أن أجزاء من المبنى اشتعلت فيها النيران وتضررت تجهيزات طبية. وأضافت الشبكة أن المركز لن يعمل خلال الأيام التالية بسبب الأضرار، بينما واصلت بقية منشآتها الطبية تقديم الخدمات.
وتأتي الضربة على المركز الطبي ضمن موجة هجمات أوسع شهدتها كييف ومدن أوكرانية أخرى خلال اليوم، واستهدفت، وفق السلطات، مباني سكنية ومكاتب ومحطات وقود ومنشآت اقتصادية وبنى تحتية.
هجوم واسع يتجاوز كييف
وبحسب تقارير دولية، لم تقتصر الخسائر على العاصمة، إذ أدت الهجمات الروسية التي طالت مناطق مختلفة من أوكرانيا إلى مقتل سبعة أشخاص على الأقل وإصابة أكثر من 80 آخرين، وفق حصيلة رسمية أولية قابلة للتغيير.
وفي مدينة دنيبرو، أدى هجوم بمسيّرة على مركز للمكاتب إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين، بينما تعرضت مدينة خاركيف لهجوم أصاب مبنى سكنياً وأوقع عشرات الجرحى، بينهم أطفال.
وقالت وكالة رويترز إن الهجمات شملت أيضاً منشآت صيدلانية ومحطات وقود ومنشآت طبية في كييف، إلى جانب أهداف اقتصادية واتصالات في مدن أخرى.
السفارات الأوروبية في مرمى القلق
وزاد موقع مبنى الأكاديمية من حساسية الهجوم، إذ يقع في منطقة مركزية من كييف بالقرب من بعثات دبلوماسية ومؤسسات دولية.
وقالت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى أوكرانيا كاتارينا ماثيرنوفا إنها شعرت بقوة الانفجار من مكتبها في العاصمة، فيما تحدث دبلوماسيون أوروبيون عن قرب موقع الهجوم من بعثة الاتحاد الأوروبي.
كما أكد السفير الألماني لدى أوكرانيا استمرار العمل الدبلوماسي رغم الضربة، مشدداً على استمرار الدعم الألماني لأوكرانيا. ويعكس وجود منشآت دبلوماسية في محيط المناطق التي تعرضت للهجمات حجم المخاطر التي تواجهها البعثات الأجنبية في العاصمة، حتى عندما لا تكون هي الهدف المباشر للضربة.
زيلينسكي يطالب بمزيد من الضغط على روسيا
من جانبه، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلفاء بلاده إلى تشديد الضغط على موسكو، معتبراً أن الهجمات التي توقع قتلى وجرحى كان يمكن الحد منها من خلال زيادة الضغوط الدولية على روسيا.
وقال زيلينسكي إن استمرار الهجمات يؤكد، من وجهة نظر كييف، الحاجة إلى تقديم مزيد من الدعم لأوكرانيا، مضيفاً أن على المجتمع الدولي ألا يتعامل مع الضربات المتكررة باعتبارها أمراً عادياً.
وفي تصريح آخر، قال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن استهداف مؤسسة علمية خلال ساعات العمل يعكس، بحسب تقييمه، توسعاً في نطاق ما تعتبره روسيا أهدافاً مقبولة في الحرب.
موسكو تتحدث عن أهداف عسكرية
في المقابل، قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها استهدفت خلال موجة الهجمات منشآت مرتبطة بالبنية التحتية العسكرية والاقتصادية، بينها مراكز بيانات ومحطات وقود في كييف.
وتؤكد موسكو أن ضرباتها تستهدف مواقع مرتبطة بالقدرات العسكرية الأوكرانية، بينما تقول كييف إن الهجمات تطال مناطق مدنية ومنشآت لا علاقة لها بالجيش.
ولم يتوفر في التقارير الدولية المستقلة التي راجعتها تأكيد على أن مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم كان هدفاً عسكرياً بحد ذاته. وتظل مسألة القصد من استهدافه منفصلة عن حقيقة تعرض المبنى للضربة والأضرار التي لحقت به.
ضربة نهارية في قلب العاصمة
وتكتسب ضربة الأكاديمية أهمية إضافية لأنها وقعت في وضح النهار وفي منطقة مركزية من كييف، في وقت كان فيه الموظفون داخل أماكن عملهم.
وتأتي هذه الضربة ضمن نمط متزايد من استخدام روسيا للطائرات المسيّرة الأسرع والأعلى تحليقاً في هجماتها الأخيرة، وفق رويترز، ما يزيد صعوبة اعتراضها مقارنة ببعض الأنواع الأقدم من المسيّرات.
وبين مبنى علمي يحترق ومركز طبي يتعرض لأضرار، تجد كييف نفسها مجدداً أمام تداعيات التصعيد العسكري، بينما تستمر الجهود الدبلوماسية الدولية الرامية إلى دفع موسكو وكييف نحو مسار تفاوضي ينهي الحرب.
لكن موجة الهجمات الأخيرة تظهر أن المسار العسكري لا يزال حاضراً بقوة، وأن المنشآت المدنية في المدن الأوكرانية ما زالت عرضة للضربات، في وقت تبقى فيه حصيلة الضحايا والأضرار قابلة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ.
اقرأ المزيد
مراسل دنماركي في روسيا يحذر من تصاعد التهديد الروسي: خطر هجوم على أوروبا قد يصل إلى 90%
هجوم المسيّرات على موسكو.. روسيا تعلن إسقاط أكثر من 1600 مسيّرة
ترامب يعلن تقدماً نحو قاعدة عسكرية أميركية دائمة في بولندا.. رسالة جديدة إلى روسيا
موسكو تشتعل.. مئات المسيّرات الأوكرانية تضرب قلب روسيا
ليلة نارية في أوكرانيا.. روسيا تشن أوسع هجوم بالصواريخ والمسيّرات ومخاوف من امتداد الحرب إلى بولندا

