وطن-ارتفع عدد المليونيرات في الولايات المتحدة إلى نحو 23.8 مليون شخص، وفق بيانات تقرير الثروة العالمي لعام 2025 الصادر عن «يو بي إس»، في مؤشر يعكس ضخامة الثروات الخاصة في البلاد، لكنه يطرح في الوقت نفسه سؤالاً يهم كثيرين: كيف يمكن بناء ثروة تصل إلى مليون دولار؟
من هو المليونير؟
لا يعني وصف «مليونير» بالضرورة أن الشخص يحصل على مليون دولار سنوياً. فالمعيار الأكثر شيوعاً هو أن تبلغ صافي ثروته مليون دولار على الأقل، بعد احتساب ما يملكه من أصول وطرح الديون والالتزامات المالية.
ووفق تقرير «يو بي إس»، بلغ عدد أصحاب الملايين في الولايات المتحدة خلال عام 2024 نحو 23 مليوناً و831 ألف شخص، أي ما يقارب 40% من إجمالي عدد المليونيرات حول العالم. كما سجل العدد زيادة بنحو 379 ألف مليونير خلال عام واحد، بمعدل يزيد على ألف شخص جديد يومياً.
لكن امتلاك مليون دولار لا يعني بالضرورة أن جميع هؤلاء يعيشون بالمستوى المالي نفسه. فهناك فرق كبير بين شخص تبلغ صافي ثروته مليون دولار، وآخر يمتلك 10 ملايين أو 100 مليون دولار، كما تختلف القدرة على الإنفاق والادخار والاستثمار بحسب مكان الإقامة والالتزامات المالية ونمط الحياة.
بناء الثروة يبدأ مبكراً
الوصول إلى ثروة كبيرة لا يرتبط فقط بحجم الدخل، بل أيضاً بكيفية إدارة الأموال على مدى سنوات طويلة. ومن بين العادات التي ترتبط ببناء الثروة البدء بالاستثمار في وقت مبكر، إذ يسمح الاستثمار طويل الأجل بالاستفادة من أثر الفائدة المركبة، حيث يمكن للعوائد المتراكمة أن تولّد عوائد إضافية مع مرور الوقت. وكلما بدأ الشخص في الادخار والاستثمار في سن مبكرة، زادت الفترة التي يمكن خلالها لتنمية أمواله أن تعمل لصالحه.
خفض النفقات وزيادة الدخل
لا يقتصر بناء الثروة على الادخار فقط، إذ يمكن أن يكون رفع مستوى الدخل عاملاً مهماً في تسريع الوصول إلى الأهداف المالية. وقد يتم ذلك من خلال تطوير المهارات المهنية، أو الحصول على وظيفة ذات دخل أعلى، أو إنشاء مصادر دخل إضافية. وفي المقابل، يساعد التحكم في النفقات على الاحتفاظ بجزء أكبر من الدخل لاستثماره بدلاً من استهلاكه بالكامل.
تجنب الديون المكلفة
تُعد الديون ذات الفوائد المرتفعة، خصوصاً ديون بطاقات الائتمان، من العوامل التي يمكن أن تعرقل بناء الثروة. فبدلاً من توجيه الأموال نحو الاستثمارات والادخار، قد يضطر الشخص إلى تخصيص جزء كبير من دخله لسداد الفوائد والالتزامات. لذلك، فإن إدارة الديون والتخلص من الديون المكلفة يمكن أن تكون خطوة أساسية قبل زيادة الاستثمارات على المدى الطويل.
صندوق للطوارئ قبل الاستثمار بقوة
وجود مدخرات مخصصة للطوارئ يمكن أن يساعد على حماية الاستثمارات من عمليات سحب غير مخطط لها عند حدوث نفقات مفاجئة، مثل فقدان الوظيفة أو مواجهة مصاريف كبيرة. وبناء احتياطي مالي مناسب يمنح الشخص مساحة أكبر للتعامل مع الظروف غير المتوقعة دون اللجوء إلى ديون مرتفعة التكلفة.
الاستفادة من الحسابات ذات المزايا الضريبية
في الولايات المتحدة، توجد حسابات تقاعد واستثمار توفر مزايا ضريبية، من بينها حسابات التقاعد الفردية وحسابات 401(k)، إضافة إلى حسابات روث. ويمكن لهذه الأدوات أن تساعد على تنمية المدخرات على المدى الطويل، وفقاً للظروف المالية والضريبية لكل شخص. ولهذا قد يكون من المفيد الاستعانة بمستشار مالي أو ضريبي عند الحاجة إلى اتخاذ قرارات استثمارية معقدة.
فجوة كبيرة في توزيع الثروة
ورغم ارتفاع عدد المليونيرات في الولايات المتحدة، فإن امتلاك ثروة كبيرة لا يتوزع بالتساوي بين مختلف فئات المجتمع. وتشير بيانات نقلتها «ياهو فاينانس» عن مكتب الإحصاء الأمريكي إلى وجود فروق واضحة في معدلات امتلاك الثروة بين الأسر بحسب خلفياتها، إذ تبلغ نسبة الأسر التي يرأسها أشخاص بيض وتصل صافي ثروتها إلى مليون دولار أو أكثر نحو أسرة واحدة من كل خمس أسر، مقابل نحو أسرة واحدة من كل عشرين أسرة بين الأسر التي يرأسها أشخاص سود.
وتوضح هذه الأرقام أن الوصول إلى مستوى مرتفع من الثروة لا يعتمد فقط على القرارات المالية الفردية، بل يتأثر أيضاً بالظروف الاقتصادية والاجتماعية والفرص المتاحة.
مليون دولار ليست نهاية الطريق
الوصول إلى صافي ثروة يبلغ مليون دولار قد يمثل هدفاً مالياً مهماً، لكنه لا يعني بالضرورة الوصول إلى الثراء الفاحش أو ضمان تقاعد مريح في جميع الحالات. فالقيمة الفعلية للمليون دولار تختلف بحسب العمر، ومكان الإقامة، وتكاليف المعيشة، والديون، وحجم المدخرات التي يحتاجها الشخص مستقبلاً.
وفي النهاية، فإن بناء الثروة عادة ما يكون نتيجة الادخار المنتظم، والاستثمار طويل الأجل، وزيادة الدخل، وإدارة الديون، والتحلي بالصبر المالي، وليس نتيجة خطوة واحدة سريعة.
قد يعجبك
الأزمة الكبرى وراء غلاء المعيشة في أمريكا تتفاقم من جديد

