وطن-أُعفي نائب ليبرالي كندي من منصبه كسكرتير برلماني لوزير شؤون المحاربين القدامى، بعد تصويته لصالح مشروع قانون يهدف إلى تشديد الرقابة على صادرات المعدات العسكرية الكندية ومنع وصولها إلى إسرائيل عبر دول وسيطة، في خطوة أثارت جدلاً داخل الحزب الليبرالي الحاكم.
وبحسب موقع “ميدل إيست آي“، فإن النائب شون كيسي، ممثل دائرة شارلوت تاون في جزيرة الأمير إدوارد، أكد أن إعفاءه من منصبه جاء بعد دعمه مشروع قانون تقدمت به النائبة عن الحزب الديمقراطي الجديد جيني كوان، لمعالجة ما وصفته بـ«ثغرة» تتيح تصدير معدات عسكرية كندية إلى دول أخرى، قبل أن تصل في نهاية المطاف إلى إسرائيل.
تحذير سابق من التصويت
وقال كيسي، في تصريحات نقلتها هيئة الإذاعة الكندية، إن أحد مسؤولي الانضباط الحزبي في الكتلة الليبرالية أبلغه في مارس/آذار الماضي بأن التصويت لصالح مشروع القانون قد يؤدي إلى إبعاده من منصبه كسكرتير برلماني.
ورغم ذلك، اختار النائب التصويت لصالح المشروع، موضحاً أن قراره جاء استجابة لمخاوف عبّر عنها ناخبون في دائرته بشأن صادرات الأسلحة الكندية إلى إسرائيل.
ولم ينجح مشروع القانون في الحصول على التأييد اللازم داخل مجلس العموم الكندي، لكنه كشف عن وجود تباينات داخل الحزب الليبرالي بشأن سياسة الحكومة المتعلقة بصادرات المعدات العسكرية إلى إسرائيل.
15 نائباً ليبرالياً صوتوا لصالح المشروع
كان كيسي واحداً من 15 نائباً ليبرالياً صوتوا لصالح مشروع القانون، لكنه كان الوحيد بينهم الذي يشغل منصب سكرتير برلماني.
وقال النائب إنه تلقى اتصالاً من مكتب رئيس الوزراء يوم الخميس أُبلغ خلاله بقرار إعفائه من منصبه، قبل أن تعلن الحكومة في اليوم التالي تعيين النائبة عن كيبيك صوفي شاتيل خلفاً له.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتعرض فيه الحكومة الكندية لضغوط سياسية وشعبية بشأن موقفها من صادرات الأسلحة والمعدات العسكرية إلى إسرائيل، بالتزامن مع استمرار الحرب في قطاع غزة.
جيني كوان: النواب لا ينبغي أن يخشوا التصويت وفق قناعاتهم
من جانبها، اعتبرت جيني كوان، صاحبة مشروع القانون، أن إعفاء كيسي يثير تساؤلات بشأن هامش الحرية المتاح للنواب الليبراليين عند التصويت على القضايا الخلافية.
وقالت كوان، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، إن السكرتير البرلماني لا ينبغي أن يُجبر على الاختيار بين أداء مهامه واتباع قناعاته.
وأضافت أن الحكومة تملك الحق في معارضة أي مشروع قانون، لكنها شددت على أن النواب، من وجهة نظرها، لا ينبغي أن يخشوا فقدان مسؤولياتهم البرلمانية بسبب تصويتهم وفقاً لقناعاتهم أو لمطالب ناخبيهم.
وتعكس القضية بذلك جدلاً أوسع داخل البرلمان الكندي حول حدود الالتزام الحزبي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات السياسة الخارجية وقرارات تصدير المعدات العسكرية.
الجدل يتزامن مع انتقادات متزايدة لإسرائيل
وتأتي التطورات السياسية في كندا في ظل استمرار الانتقادات الدولية الموجهة إلى الحكومة الإسرائيلية بسبب الحرب في غزة والسياسات التي تنتهجها حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وفي هذا السياق، نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية افتتاحية تناولت ما وصفته بتراجع مكانة إسرائيل على الساحة الدولية، معتبرة أن حكومة نتنياهو تجاهلت، على مدى سنوات، تحذيرات بشأن تداعيات سياساتها على علاقات إسرائيل الدولية.
وقالت الصحيفة إن الأضرار التي لحقت بعلاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة لم تعد، من وجهة نظرها، مقتصرة على الخلافات مع الحزب الديمقراطي، بل باتت تطال أيضاً قطاعات من القاعدة الجمهورية التي كانت تقليدياً أكثر تأييداً لإسرائيل.
هآرتس تنتقد سياسات حكومة نتنياهو
وربطت الصحيفة ما وصفته بتراجع صورة إسرائيل دولياً بعدة عوامل، من بينها الحرب على إيران، وارتفاع أسعار الوقود، وتصاعد أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون ضد الفلسطينيين، إضافة إلى الأوضاع التي تواجهها المجتمعات المسيحية في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
وبحسب هآرتس، أصبحت هذه الملفات موضع انتقاد داخل بعض الأوساط الأميركية التي كانت تُعد تقليدياً من الدوائر الداعمة لإسرائيل.
كما أشارت الصحيفة إلى استطلاعات رأي أميركية قالت إنها أظهرت تراجعاً في النظرة الإيجابية إلى إسرائيل، خصوصاً بين فئات عمرية أصغر سناً.
وترى الصحيفة أن هذه التحولات قد تكون لها تداعيات على العلاقات الأميركية الإسرائيلية، محذرة من أن الخطابات السياسية أمام المؤسسات الدولية لن تكون كافية، من وجهة نظرها، لتجاوز التغيرات التي تشهدها مواقف قطاعات من الرأي العام الغربي.
ملف الأسلحة يعود إلى الواجهة في كندا
وبينما تواصل الحكومة الكندية التعامل مع الجدل بشأن سياستها تجاه إسرائيل وصادرات المعدات العسكرية، أعادت قضية شون كيسي النقاش إلى داخل البرلمان حول كيفية تعامل النواب مع القرارات المرتبطة بالحرب في غزة.
وفي المقابل، يطرح مشروع القانون الذي أيدته جيني كوان قضية أكثر تحديداً تتعلق بإمكانية وصول المعدات العسكرية الكندية إلى إسرائيل بصورة غير مباشرة، وهو ما يسعى المشروع إلى تشديد الرقابة عليه.
وتكشف القضية عن تداخل ملفين متزايدَي الحساسية في كندا: حرية النواب في التصويت داخل البرلمان، وسياسة البلاد تجاه صادرات المعدات العسكرية في ظل الحرب المستمرة في غزة والجدل الدولي المتصاعد بشأنها.
اقرأ أيضاً
ترامب يجهّز إسرائيل بأضخم شحنة قنابل ثقيلة في السنوات الأخيرة.. 40 ألف قنبلة بقيمة 2.8 مليار دولار
وزير الخارجية البريطاني الجديد إد ميليباند يرسم ملامح سياسة لندن تجاه إسرائيل والعراق وسوريا وإيران
مفاجأة سياسية في كولورادو.. مهاجرة إثيوبية تُطيح برمز “أيباك” وتصل للكونغرس من بوابة غزة

