وطن-اختتم الرئيس الصيني شي جين بينغ، الجمعة، زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة بجولة في الأرشيف الوطني بالعاصمة واشنطن برفقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في محطة رمزية أتاحت للزعيم الصيني الاطلاع على عدد من أبرز الوثائق المؤسسة للنظام السياسي الأميركي.
وتأتي الجولة في ختام زيارة دولة استمرت ثلاثة أيام، حرص خلالها البيت الأبيض على تنظيم برنامج حافل بالمراسم والاستقبالات الرسمية والفعاليات الثقافية، في وقت سعى فيه ترامب وشي إلى إظهار استقرار العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم، رغم استمرار الخلافات في ملفات التجارة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن شي اطلع في الأرشيف الوطني على وثائق تاريخية من بينها إعلان الاستقلال والدستور ووثيقة الحقوق، في زيارة تحمل دلالة خاصة نظراً إلى اختلاف النظامين السياسيين في الولايات المتحدة والصين.
ترامب يعرض «كنوز» التاريخ الأميركي
وقال ترامب، الخميس، إنه يريد أن يطلع شي على «بعض أعظم كنوز هذا التاريخ الفخور»، في إشارة إلى الوثائق والمقتنيات التاريخية التي يحتفظ بها الأرشيف الوطني.
وكان الرئيس الأميركي قد عرض على نظيره الصيني، في المكتب البيضاوي، نسخة من إعلان الاستقلال المعلقة هناك، كما تحدث عن رغبته في تعريفه ببعض المقتنيات المرتبطة بتاريخ العلاقات بين البلدين.
وقال ترامب إن أسلاف الأميركيين والصينيين «مدوا أيديهم عبر المحيط قبل قرون من أجل التجارة والتعلم وبناء عالم أفضل»، مضيفاً أن البلدين «يفعلان الأمر نفسه حقاً».
وتزامنت الزيارة مع استعداد الولايات المتحدة للاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيسها، فيما ينظم الأرشيف الوطني خلال عام 2026 عدداً من المعارض والفعاليات المرتبطة بتاريخ البلاد ووثائقها التأسيسية.
ثلاثة أيام من المراسم والرسائل السياسية
منذ وصول شي إلى واشنطن الأربعاء، اتسم البرنامج الرسمي بمستوى مرتفع من المراسم. وكان ترامب قد استقبل الرئيس الصيني شخصياً لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة، في استقبال نادر لرئيس دولة زائر، قبل أن يستضيفه الخميس في مراسم استقبال رسمية في البيت الأبيض شارك فيها مئات العسكريين من مختلف أفرع القوات المسلحة الأميركية.
وأعقب ذلك اجتماع بين الرئيسين تناول مجموعة من القضايا الثنائية والدولية، إلى جانب عشاء دولة رسمي أقامه ترامب وزوجته ميلانيا تكريماً لشي وزوجته بينغ ليوان.
وضمت قائمة المدعوين إلى العشاء عدداً من كبار رجال الأعمال والتكنولوجيا، في ظل الاهتمام المتزايد بملف الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد المجالات الرئيسية للتنافس والتعاون بين واشنطن وبكين.
جولة خاصة داخل البيت الأبيض
وخلال الزيارة، اصطحب ترامب شي في جولة داخل البيت الأبيض، عرض خلالها بعض التغييرات التي أدخلها على المقر الرئاسي.
وشملت الجولة منصة هبوط جديدة للمروحيات في الحديقة الجنوبية، إضافة إلى بعض المساحات التي شهدت أعمال تطوير، من بينها قاعة احتفالات لا تزال قيد الإنشاء.
وأظهرت مقاطع نشرها البيت الأبيض ترامب وهو يعرّف شي على منصة الهبوط الجديدة، في إطار البرنامج غير الرسمي للزيارة.
وفي الوقت نفسه، قامت ميلانيا ترامب وبنغ ليوان بزيارة إلى المتحف الوطني للفن الآسيوي التابع لمؤسسة سميثسونيان، حيث اطلعتا على أعمال فنية تعكس تاريخ التبادل الثقافي بين الصين والولايات المتحدة.
محادثات حول التجارة والذكاء الاصطناعي
ورغم الطابع الاحتفالي للزيارة، بقيت الملفات الاقتصادية والتكنولوجية في صلب المحادثات الأميركية الصينية. كما تشمل القضايا المطروحة الرسوم الجمركية، والتجارة، والمعادن الأرضية النادرة، إضافة إلى الذكاء الاصطناعي وآليات التعامل مع المخاطر المرتبطة بهذه التكنولوجيا.
وكان مسؤولون أميركيون وصينيون قد بحثوا قبل القمة إمكانية إنشاء آلية لإخطار الطرف الآخر بحوادث الذكاء الاصطناعي التي يمكن أن تحمل مخاطر على الأمن القومي، إلى جانب مواصلة الحوار بشأن التجارة والسلع التي لا تعد حساسة من الناحية الأمنية.
لكن القمة لم تُعلن خلالها عن تسوية شاملة للخلافات التجارية أو التكنولوجية بين البلدين، فيما أشارت أسوشيتد برس إلى عدم وجود اختراقات كبيرة معلنة في عدد من الملفات التي لا تزال موضع خلاف.
اجتماع مغلق وملفات دولية
وعقد ترامب وشي أيضاً اجتماعاً مغلقاً استمر نحو 90 دقيقة، تناول ملفات دولية متعددة، بينها الحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية، وفق ما أوردته أسوشيتد برس نقلاً عن البيان الصيني.
ولم يكشف البيت الأبيض عن تفاصيل موسعة بشأن الاجتماع الخاص، ما أبقى جزءاً من المحادثات بعيداً عن الإعلان الرسمي.
وفي المقابل، وصف ترامب اجتماعه مع شي بأنه كان «مثمراً للغاية»، في حين أكد الرئيس الصيني خلال زيارته أهمية استقرار العلاقات بين البلدين والحفاظ على قنوات الحوار.
من الشاي إلى الأرشيف الوطني
وبدأ اليوم الأخير من زيارة شي باستقبال ترامب وزوجته للرئيس الصيني وبنغ ليوان لتناول الشاي في البيت الأبيض، قبل توجه الرئيسين وعائلتيهما إلى الأرشيف الوطني.
واختارت الإدارة الأميركية أن تكون هذه المحطة الثقافية خاتمة للزيارة، حيث اطلع شي على وثائق ترتبط مباشرة بتاريخ الولايات المتحدة وتطور نظامها السياسي.
وتمنح هذه الخطوة الختامية للزيارة بعداً رمزياً يتجاوز الاجتماعات الرسمية، خصوصاً أن واشنطن وبكين تسعيان في الوقت نفسه إلى إدارة منافسة استراتيجية طويلة الأمد في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والأمن.
وبعد الجولة، أنهى شي زيارته الرسمية وغادر الولايات المتحدة، فيما بقيت الملفات الأساسية بين واشنطن وبكين مفتوحة أمام جولات جديدة من المفاوضات والاتصالات خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ المزيد
الصين تعيد «دبلوماسية الباندا» إلى أمريكا.. زوج جديد يصل قريباً إلى حديقة أتلانتا
شي جين بينغ في البيت الأبيض.. رسائل صينية لترامب عن التعايش والمنافسة والذكاء الاصطناعي

