وطن-في خطوة تحمل دلالات رمزية وسط العلاقات المتوترة بين الصين والولايات المتحدة، أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ، الخميس، أن اثنين من حيوانات الباندا العملاقة سيصلان إلى حديقة حيوان أتلانتا الأميركية خلال الأيام المقبلة، في عودة جديدة للباندا الصينية إلى الولايات المتحدة بعد سنوات شهدت تراجعاً في برامج الإعارة على خلفية التوترات بين بكين وواشنطن.
وجاء إعلان شي خلال تصريحاته الافتتاحية في البيت الأبيض، قبيل مباحثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليشكل تأكيداً علنياً على قرب وصول الباندا الجديدة إلى الولايات المتحدة، بعد أشهر من إعلان الصين وحديقة حيوان أتلانتا التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن استضافتها.
«بينغ بينغ» و«فو شوانغ» إلى أتلانتا
وأوضح الرئيس الصيني أن ذكر الباندا «بينغ بينغ» والأنثى «فو شوانغ» سيصلان إلى «منزلهما الجديد» في حديقة حيوان أتلانتا خلال «أيام قليلة»، حيث سيتمكن الجمهور الأميركي من رؤيتهما.
ووصف شي الخطوة بأنها «خبر سار»، مشيراً إلى أن برامج التعاون الخاصة بالباندا تمثل نموذجاً للصداقة بين الشعبين الصيني والأميركي.
وكانت الصين وحديقة حيوان أتلانتا قد أعلنتا في أبريل الماضي أن الحيوانين سيتوجهان إلى الولايات المتحدة، ضمن اتفاق جديد للتعاون في مجال الحفاظ على الباندا العملاقة.
وولد «بينغ بينغ» و«فو شوانغ» في قاعدة تشنغدو البحثية لتربية الباندا العملاقة في الصين، التي تعد من أبرز المراكز المتخصصة في أبحاث هذا النوع وحمايته.
عودة بعد أشهر من غياب الباندا
تأتي عودة الباندا إلى أتلانتا بعد فترة غابت خلالها هذه الحيوانات عن الحديقة، عقب إعادة آخر أربعة حيوانات لديها إلى الصين عام 2024.
وكانت حديقة أتلانتا قد استضافت «لون لون» و«يانغ يانغ» و«يا لون» و«شي لون» ضمن برنامج تعاون استمر نحو 25 عاماً مع الصين، قبل أن تعود الحيوانات الأربعة إلى موطنها بعد انتهاء الاتفاق.
وبذلك، أصبحت أتلانتا من أبرز الحدائق الأميركية التي ارتبط اسمها ببرامج التعاون الصينية الخاصة بالباندا العملاقة، قبل أن يتجدد الاتفاق مرة أخرى بوصول الزوج الجديد.
«دبلوماسية الباندا» تعود إلى الواجهة
لا تقتصر أهمية الخطوة على الجانب البيئي أو السياحي، إذ لطالما ارتبطت الباندا العملاقة بما يعرف بـ«دبلوماسية الباندا»، وهي سياسة استخدمتها الصين لعقود لتعزيز العلاقات الثقافية والدبلوماسية مع دول أخرى.
وتحولت هذه الحيوانات إلى أحد أشهر الرموز الناعمة في العلاقات الصينية مع الخارج، نظراً إلى شعبيتها الكبيرة وقدرتها على جذب الجمهور، خصوصاً في حدائق الحيوان.
وفي الحالة الأميركية، اكتسبت هذه الدبلوماسية بعداً إضافياً بسبب التاريخ الطويل لبرامج التعاون بين البلدين في مجال الباندا، بالتزامن مع العلاقات السياسية والاقتصادية المعقدة بين بكين وواشنطن.
باندا جديدة في واشنطن أيضاً
ولم تكن حديقة أتلانتا الوحيدة التي شهدت تغييرات في برنامج استضافة الباندا الصينية، فقد أعادت حديقة الحيوان الوطنية في واشنطن ثلاثة من حيوانات الباندا إلى الصين عام 2023، قبل أن تستقبل زوجاً جديداً، هما «باو لي» و«تشينغ باو»، في أكتوبر 2024.
كما أعادت حدائق حيوان أميركية أخرى حيوانات باندا إلى الصين خلال السنوات الماضية مع انتهاء اتفاقيات الإعارة، ما أدى إلى تقلص وجود هذه الحيوانات في الولايات المتحدة مقارنة بفترات سابقة.
حديقة أتلانتا: «فخر وسعادة» بعودة الباندا
وعندما أُعلن في الربيع عن الاتفاق الجديد، رحب ريموند بي. كينغ، الرئيس التنفيذي لحديقة حيوان أتلانتا، بعودة الباندا العملاقة، معرباً عن سعادة الحديقة وفخرها باستضافة الحيوانين مجدداً.
وتحظى الباندا بشعبية كبيرة لدى الجمهور الأميركي، وتعد من أبرز عوامل الجذب في حدائق الحيوان التي تستضيفها، فضلاً عن مكانتها الخاصة في الثقافة الشعبية.
لكن أهميتها تتجاوز الجانب الترفيهي، إذ أصبحت رمزاً للتعاون بين الصين والدول التي تستضيفها، وهو ما يجعل وصول «بينغ بينغ» و«فو شوانغ» إلى أتلانتا حدثاً يحمل بعداً دبلوماسياً في وقت حساس من العلاقات الصينية الأميركية.
رسالة ناعمة وسط منافسة صعبة
يتزامن الإعلان عن عودة الباندا إلى أتلانتا مع استمرار ملفات خلافية عديدة بين بكين وواشنطن، تشمل التجارة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد وقضايا الأمن الدولي.
وفي هذا السياق، تبدو عودة الباندا إلى الولايات المتحدة إحدى القنوات الرمزية التي يمكن أن تعكس استمرار بعض أشكال التعاون، حتى في ظل المنافسة الاستراتيجية بين البلدين.
ومع وصول «بينغ بينغ» و«فو شوانغ» خلال الأيام المقبلة، تعود الباندا الصينية إلى أتلانتا، لتفتح من جديد صفحة من «دبلوماسية الباندا» التي تجمع بين حماية الحياة البرية والرسائل الدبلوماسية الناعمة في العلاقات بين الصين والولايات المتحدة.
اقرأ المزيد
ترامب يتحدى مخاوف العلماء: لا قيود على الذكاء الاصطناعي.. والصين هي الخطر
خلال اجتماع ثنائي ببكين: الصين تحاصر النفوذ الأمريكي في آسيا.. معركة جديدة على أهم ممرات التجارة
استثمار أمريكي كبير في معادن الكونغو.. واشنطن تتحرك لكسر هيمنة الصين على الكوبالت والنحاس

