وطن-طالبت الصين الولايات المتحدة باحترام ما وصفته بـ«مصالحها الأساسية»، وذلك خلال اجتماع ثنائي جمع وزير الخارجية الصيني وانغ يي بنظيره الأمريكي ماركو روبيو في العاصمة الفلبينية مانيلا، على هامش اجتماعات وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان»، في وقت تتصاعد فيه التوترات حول بحر الصين الجنوبي.
وبحسب ما أوردته وكالة «إفي»، جاء اللقاء بين وانغ وروبيو، الأربعاء، في ظل أجواء إقليمية مشحونة، بعد احتكاك وقع الاثنين بين خفر السواحل الصينيين وقوات بحرية فلبينية، في منطقة متنازع عليها من بحر الصين الجنوبي، حيث تتمسك بكين بمطالب سيادية واسعة، بينما ترتبط مانيلا باتفاق دفاع متبادل مع واشنطن.
وقالت الوكالة إن الاجتماع عُقد على هامش اللقاءات التي يجريها وزراء خارجية دول «آسيان» مع شركائهم الرئيسيين في مانيلا، وهو ما منح المحادثات بين الصين والولايات المتحدة أهمية إضافية، نظراً إلى حساسية الملفات المطروحة بين القوتين، وفي مقدمتها الأمن البحري في آسيا والتنافس الاستراتيجي في المحيطين الهندي والهادئ.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أدانت، عشية الاجتماع، ما وصفته بـ«الأعمال الخطيرة والعدوانية» التي تقوم بها بكين في تلك المياه، داعية الصين إلى «الوقف الفوري لسلوكها المزعزع للاستقرار»، في إشارة إلى التحركات الصينية الأخيرة في بحر الصين الجنوبي.
ونقلت وكالة «إفي» عن بيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية أن وانغ يي أكد خلال لقائه ماركو روبيو «الموقف الصارم للصين إزاء سلسلة التصريحات والتحركات السلبية الأخيرة من جانب الولايات المتحدة»، مطالباً واشنطن باحترام «المصالح الأساسية للصين».
وتطالب بكين بالسيادة على معظم بحر الصين الجنوبي تقريباً، وهو ممر بحري حيوي يمر عبره نحو 30% من التجارة البحرية العالمية، كما يضم مناطق صيد مهمة واحتياطيات محتملة من النفط والغاز. وتتنازع الصين هذه المطالب مع عدة أطراف في المنطقة، بينها الفلبين وفيتنام وماليزيا وبروناي وتايوان.
وأضافت وكالة «إفي» أن الخطر الأكبر يتمثل في احتمال تحول هذه المنطقة البحرية إلى ساحة مواجهة غير مباشرة بين الصين والولايات المتحدة، خصوصاً أن واشنطن ملزمة باتفاق دفاع متبادل مع الفلبين، وهو ما يجعل أي تصعيد ميداني بين بكين ومانيلا قابلاً للتوسع سياسياً وعسكرياً.
وعلى الرغم من حدة التوترات، وصف البيان الصيني اللقاء بين وانغ وروبيو بأنه كان «إيجابياً وبناءً»، مشيراً إلى أن الجانبين اتفقا على استخدام القنوات السياسية والدبلوماسية من أجل الحفاظ على الاتجاه الإيجابي في العلاقات الثنائية.
وبحسب البيان الذي نقلته وكالة «إفي»، اعتبرت بكين أن الاجتماع يمثل «خطوة مهمة إلى الأمام» بين القوتين الكبيرتين في طريق البحث عن صيغة للتعايش السلمي، بما يتوافق مع المصالح الأساسية لشعبي البلدين ومع التوقعات المشتركة للمجتمع الدولي.
كما أشار البيان الصيني إلى أن الجانبين تبادلا وجهات النظر بشأن «بؤر الصراع الدولية»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول الملفات التي جرى تناولها، سواء ما يتعلق بالحرب في أوكرانيا أو التوترات في الشرق الأوسط أو النزاعات الإقليمية الأخرى.
ويأتي لقاء روبيو ووانغ في مرحلة تبدو أكثر استقراراً نسبياً في العلاقات بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، بعد القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره الصيني شي جين بينغ في مايو الماضي، وكذلك الهدنة التجارية التي توصلا إليها في أكتوبر الماضي بكوريا الجنوبية خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ «أبيك».
غير أن هذا الاستقرار لا يخلو من توترات سياسية متجددة. فقد وجّه ترامب مؤخراً اتهامات إلى الصين بالتدخل المزعوم في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020، التي فاز فيها الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن على ترامب. ووصفت بكين تلك الاتهامات في حينه بأنها «اختلاق»، ولم يشر بيان الخارجية الصينية بشأن اجتماع مانيلا إلى هذا الملف.
وتعكس محادثات مانيلا، وفق ما أوردته وكالة «إفي»، محاولة من الطرفين لإبقاء قنوات التواصل مفتوحة رغم الخلافات العميقة، خصوصاً في الملفات المرتبطة ببحر الصين الجنوبي والتجارة والأمن الإقليمي، وهي قضايا مرشحة للبقاء في صدارة التنافس بين واشنطن وبكين خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ المزيد
الصين تطلق برنامجاً لتطوير صواريخ فرط صوتية منخفضة الارتفاع وسط احتدام سباق التسلح مع واشنطن
واردات الصين من النفط تهبط 40% وتكبح ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً..
استثمار أمريكي كبير في معادن الكونغو.. واشنطن تتحرك لكسر هيمنة الصين على الكوبالت والنحاس
الصين ترد بقوة على واشنطن.. بكين تعاقب شركات أمريكية بعد استهداف عمالقتها التكنولوجيين

